مجتمعغير مصنف

كواليس متروكة من زيارة بن سلمان: حراسة مشدّدة ورعب من لقاء الصحفيين

 

 

غضب وإحتجاجات ودعاوي قضائيّ ضدّ دخول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى البلاد هو أبرز ما ميّز الأيام الأخيرة في تونس وحظي بإشادة دولية واسعة خاصة وأن الزيارة تتزامن مع إتهامات واسعة لولي العهد بارتكاب جريمة إغتيال الصحفي والمعارض جمال خاشقجي قبل شهرين وكذا بجرائم ضدّ الإنسانية في اليمن.

 

زيارة ولي العهد السعودي أثارت غضبا في تونس منذ الإعلان عنها قبل أسبوع من طرف الديوان الملكي السعودي وتواصلت الإحتجاجات الرافضة إلى حين وصول ولي العهد ومغادرته لتراب البلاد، في زيارة لم تشهد الإعدادات التي سبقتها أي مظاهر إحتفاء بضيف بدا ثقيلا على البلاد وتجربتها الناشئة.

 

 

زار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تونس ضمن جولة له يجوب خلالها عددا من الدول بغاية فكّ العزلة عن نفسه وعن سلطات الرياض منذ شهرين، بعد أزمة أوقعت فيها السعودية نفسها، ولكنّه لم يحقّق الغاية المطلوبة فقد كشفت حيثيات الزيارات رفضا واسعا وإنتقادات وإتهامات موجهة له، وكذا كواليس أخرى مهمة.

 

 

في الظلام وتحت حراسة أمنية مشدّدة

في حدود الساعة السابعة من مساء الثلاثاء 27 نوفمبر 2018 وصل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى تونس أين كان في إستقباله رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في زيارة لم تدم سوى أربع ساعات غادر على إثرها ولي العهد.

مشهد الوصول إلى تونس الذي سبقته إحتجاجات شعبية ورفض واسع لإستقباله في البلاد أظهر ولي العهد السعودي مرفوقا بحراسة أمنية مشدّدة وبوفد من الديوان الملكي السعودي يضم العشراء من المستشارين والمرافقين لا يعلم أحد سبب تواجدهم بتلك الكثافة رغم أن الزيارة كانت بروتوكولية وشكلية إلى ابعد الحدود.

 

عادل الجبير “مرافق عادي”

موكب استقبال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مطار تونس قرطاج الدولي وفي القصر الرئاسي بقرطاج نقلته التلفزات بكلّ تفاصيله وهي التفاصيل التي سقط منها عمدا أو سهوا الإشارة إلى وجود وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ضمن الوفد.

لم يلحظ أحد وجود الجبير في موكب الإستقبال بمطار قرطاج ولم يكن وزير الخارجية التونسية على عين المكان لإستقباله والأكثر إثارة أنه كان آخر الواصلين إلى قصر الرئاسة بقرطاج كما نقلت ذلك التلفزات، وهناك أيضا لم يكن في إستقباله وزير الخارجية ولا أي مسؤول من مؤسسة الرئاسة التونسيّة.

موكب الإستقبال في المطار والقصر وتفاصيل الزيارة أظهرت وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مجرّد مرافق لولي العهد.

 

 

رعب من الصحفيين

رغم أنّ زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى تونس كانت قصيرة جدّا إلاّ أنّه كان لافتا عدم عقد نقطة صحفية تجمع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بضيفه والسبب معلوم منذ ما قبل الزيارة فقد إعترضت نقابة الصحفيين التونسيين على الزيارة وإتهمت محمد بن سلمان بارتكاب جرائم.

مواكبة الزيارة التي تمت تحت جنح الظلام إقتصرت بشكل واضح على إحدى القنوات السعوديّة التي تبثّ من الإمارات والمعروفة بمساندتها المطلقة لولي العهد السعودي والعمل على تلميع صورته وهي الوحيدة التي سمح لها بالتغطية كاملة دون غيرها ما أثار حفيظة عدد كبير من الصحفيين التونسيين.

 

 

بحث قضائي تونسي ضد بن سلمان

لم يمض على وصول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى تونس سوى ساعة تقريبا حتى نشرت الصفحة الرسمية لنقابة الصحفيين التونسيين خبرا مفاده إن القضاء التوسي فتح تحقيقا ضد بن سلمان بعد “إذن وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية لفرقة الشرطة العدلية لإجراء الأبحاث الضرورية في حق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان”.

وكانت نقابة الصحفيين التونسيين قد أودعت صباح الاثنين 26 نوفمبر 2018 شكاية لدى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس تحت رقم 7080581 ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اعتمادا على التقرير المتعلق بأوضاع حقوق الإنسان باليمن.

 

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.