مجتمع

الصراع بين نقابة التعليم الثانوي والوزارة يتواصل.. أين حق التلميذ في التعليم؟

 

 

تمضي أزمة التعليم الثانوي في تونس في اتجاه التصعيد بعد أن أعلنت الجماعة العامة للتعليم الثانوي عن مقاطعتها لامتحانات الفروض التأليفية للثلاثي الأول وعدم إنجاز الفروض التأليفية، إلا بعد التوصل لاتفاق  “مجز” مع سلطة الإشراف بخصوص المطالب المرفوعة إليها، حسب نص البيان الذي أصدرته مؤخرا.

 

وأكدت الجامعة  أن قرار المقاطعة هو حلقة جديدة في إطار “نضالاتها” من اجل حقوق المربين ولن تقف أمامه “أي خطوط حمر” و لن يتم التراجع عنه سوى في حالة الجلوس إلى طاولة حوار جدي ومسؤول.

في المقابل كانت وزارة التربية والتعليم قد أصدرت بلاغا يوم الاثنين 26 تشرين الثاني/نوفمبر، أعلنت فيه عن رفضها لقرار مقاطعة الامتحانات بالمدارس الإعدادية والثانوية، واوضحت انه يعتبر غيابا غير شرعي و سيتم اقتطاع أجور أيام الإضراب

ووصف وزير التربية حاتم بن سالم موقف الجامعة العامة للتعليم الثانوي “بغير القانوني وغير الشرعي”  وقال أن الجامعة  العامة للتعليم الثانوي لا يمكنها أن تنفرد بقرار تغيير  روزنامة الامتحانات الممضاة في سبتمبر والتي تعد العقد بين وزارة التربية ومنظوريها وكل النقابات.

 

وزير التعليم حاتم بن سالم

 

هذه التصريحات والتصريحات المضادة  أغفلت طرفا محوريا في المعادلة التعليمية وهو التلميذ التونسي، الذي يعاني منذ سنوات من انهيار في مستوى التعليم، ناهيك عن تقلص عدد الأيام الدراسية ونقص ساعات التحصيل العلمي نتيجة للإضرابات المتكررة والاضطرابات في العملية التعليمية.

أكثر من مليوني تلميذ تونسي يقفون هذه الأيام على مفترق طريق حائرين بين نزاع نقابات التعليم والوزارة، فيما يترقب أولياؤهم نتيجة جهود ومصاريف سنوات تضيع هباءا دون طائل.

 

أصبح التلاميذ ورقة من ورقات الضغط للأطراف المتنازعة، وهو تصرف غير مقبول ومرفوض تماما

رضا الزهروني، رئيس جمعية الأولياء والتلاميذ

 التلاميذ محتجون أيضا..

في حركة رمزية ذات دلالات عميقة، قاد تلاميذ مظاهرات في بعض ولايات الجمهورية التونسية احتجاجا على انقطاع سير الدروس وغياب الامتحانات، كما امتنع تلاميذ بعض المعاهد الإعدادية والثانوية بمنطقة نضر الله التابعة لولاية القيروان من الالتحاق بمقاعد الدراسة احتجاجا على مقاطعة الأساتذة للامتحانات ما اعتبروه يضر بمصلحتهم.

أصبح التلاميذ ورقة من ورقات الضغط للأطراف المتنازعة، وهو تصرف غير مقبول و مرفوض تماما، هذا ما صرّح به رئيس جمعية الأولياء والتلاميذ رضا الزهروني  لمجلة ميم، وأوضح ان أثر هذا الارتباك الحاصل في رزنامة التلاميذ، بعد أن تهيؤوا نفسيا  لأداء الامتحانات والدخول بعدها في عطلة، سيكون واضحا بشكل عميق في نفسية التلميذ واسرته، وسينعكس على مردود التلاميذ الدراسي.

وأوضح  الزهراوي أن “نسبة النجاح أصبحت مقتصرة فقط على  أصحاب الإمكانيات المادية، بينما يواصل التعليم العمومي  انهياره منذ سنوات، ويسجل المستوى المعرفي انخفاضا مستمرا، وارتفعت نسبة الانقطاع المبكر عن الدراسة حتى وصلت لـ100 ألف تلميذ  في السنة،  وهو رقم مهول يعكس واقع التعليم المتردي  في تونس وإشكالياته. لذا يجب البدء في البحث عن حلول للخروج من هذا المأزق الحقيقي، وإرساء مشروع إصلاح وطني تكون له أولوية قصوى  لدى جميع الاطراف”، بدل الدخول في تجاذبات سياسية لا تفيد قطاع التعليم أو المجتمع في شي بل تزيد “الطين بلّة ” و تخلّف أضرارا دائمة على المجتمع التونسي تمتد لعقود.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.