سياسة

الرياحي يفجر قنبلة من الخارج حول “انقلاب الشاهد” المزعوم.. ولا يجرأ على العودة

 

 

فجّرت تصريحات الأمين العام الحالي لحزب نداء تونس سليم الرياحي  جدلا جديدا حول الازمة بين النداء ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، فقد أعلن الرياحي عن توكيل محاميه برفع قضية لدى القضاء العسكري يتهم فيها يوسف الشاهد بصفته الحالية، ومعه القيادي السابق في النداء لزهر العكرمي  وعدد آخر من المسؤولين  بتدبير انقلاب على رئيس الجمهورية، وقال الرياحي –المتواجد حاليا خارج تونس- انه تقدم للقضاء العسكري كشاهد على وقائع جدت خلال فترة قربه من الشاهد، تم إطلاعه خلالها على مخطط ثلاثي المراحل  لعزل الباجي قايد السبسي و تنظيم انتخابات مبكرة، واكد أن لديه معطيات دقيقة كلّف بها محاميه كي يتابعوا مجريات القضية.

 

وفي تصريح لإذاعة اكسبرس أف أم  يوم الثلاثاء 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، اكد الرياحي ان القضاء العسكري تفاعل مع القضية التي رفعها و بدأ التحقيق فيها و سيتم استدعاؤه كشاهد في الأيام القليلة القادمة  للتحقق من أقواله.

لا يبدو أن الامين العام الحالي للنداء يمزح في دعواه –عكس ما اعتبر الكثيرون أن كلامه لا يؤخذ على محمل الجد- بل هي منعرج جديد في ازمة لا تنفك تتشابك خيوطها رغم المساعي الحثيثة داخليا لحلّها ومواصلة العمل الحكومي حتى الوصول إلى انتخابات 2019.

مسار الأزمة.. فصل سليم الرياحي

كان تعيين سليم الرياحي العشوائي الأخير على رأس ما تبقى من حزب نداء تونس فصلا جديدا في الحرب الدائرة رحاها منذ ما يقارب السنة بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد وحافظ قايد السبسي المدير التنفيذي للحزب ونجل الرئيس>

ولم يدخر الشق الموالي لحافظ – الذي يتضمن قياديين و منظمات على رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل- في تفعيل  كل المنظومات والأليات الكفيلة بعرقلة مسار عمل الحكومة، بدأ بالحشد نحو مزيد من الاضطراب الاجتماعي  عبر ماكينة المنظمة الشغيلة، او عبر تصريحات إعلامية و هو ما تكفل به رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي الذي أعلن عن القطيعة مع حزب حركة النهضة لتمسكها بدعم الشاهد كركيزة من ركائز الاستقرار السياسي، وصولا إلى تقسيم المشهد البرلماني وهو ما نجح الشاهد فيه بتكوين كتلة الائتلاف الوطني التي أصبحت حاليا تحتل المركز الثاني بعد كتلة حركة النهضة.

 

 

إحدى فصول اللعبة كان تعيين الرياحي على رأس بقايا حزب نداء تونس ليرث تركة مشتتة ويبدأ حربا على واجهة جديدة مع رئيس الحكومة.

وجاء اختيار الرياحي دقيقا كونه عرف بماضيه السياسي العشوائي والشعبوي، إضافة إلى ارتباط اسمه بعدد من القضايا المتعلقة بالفساد المالي والإداري، ولا تزال عدة فضائح  مالية تلاحقه، اهمها قضية رفعها ضده النادي الافريقي وتتعلق بشبهة تبييض اموال وفساد مالي.

لذا لم تستغرب النخب السياسية التونسية أن يكون في معجم الرياحي مصطلح انقلاب، وهو الذي كوّن ثروة في عهد القدافي- لاتزال مصادرها غير معروفة بعد  حسب محللين-  ولم يعتد بعد المناخ الديمقراطي، فقد سبق وان استعمل كلمة انقلاب ليصف رفض الشاهد التنحي عن منصبه وقال انه انقلب على الباجي قايد السبسي، في حين أن اطراف المشهد السياسي وخبراء القانون الدستوري أجمعوا على ان الشاهد تصرف وفق صلاحياته الدستورية ، وهو ما أكده رئيس الجمهورية فيما بعد في خطابه الاخير.

إذن فالرياحي هو الواجهة الجديدة للحرب على الشاهد، لكن اللجوء إلى القضاء العسكري له أبعاد أخرى أخطر من التجاذب السياسي حول تولي السلطة او النفوذ في حزب ما.

فصل القضاء العسكري..

لوّح الرياحي بورقة خطيرة هي التوجه للقضاء العسكري لتقديم دعوى قضائية في حق مدنيين، وهي تحمل رسائل عميقة في ثناياها: فهل أن الرياحي يثبت مرة أخرى أن لا ثقة له في القضاء المدني، لذا التجأ للمحكمة العسكرية متجاوزا مسار التقاضي العادي؟ هل يعد القضاء العسكري أكثر “نزاهة” من القضاء المدني؟ أم أن للمسألة أبعادا اخرى؟

 

 

يرى محللون أن التلويح بورقة القضاء العسكري وإقحامه في محاكمات المدنيين تمش خطير يمكن أن يهدد المسار الديمقراطي، خاصة وأن لا مسوّغ لتجاوز المحاكم المدنية، سوى رغبة سليم الرياحي في إثارة النزاعات والفتن السياسية والبلبلة داخل المشهد الحالي.

ويمكن أن يكون مستندا إلى انتماء وزارة الدفاع إلى صلاحيات رئيس الجمهورية باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلّحة، والوحيد المخول بإعلان حالة الطوارئ التي تعيش فيها تونس منذ 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2014 و لا تزال مستمرة إلى الآن.

وكانت عدة منظمات حقوقية قد نبّهت قبل الآن إلى خطورة تدخل القضاء العسكري في قضايا المدنيين، بعد ان شهدت تونس حالات مماثلة لمدونين ونائب عن البرلمان أحيلوا إلى القضاء العسكري، وهاهو التلويح بالمحاكمات العسكرية يرفع في وجه رئيس الحكومة نفسه في حرب نداء تونس التي لا تنتهي بين الشقوق والأجنحة؟

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.