مجتمعالرئيسيغير مصنف

الأب والإبن.. ويسقط الجميع

الأزمة السياسية متواصلة في تونس بقرار رئاسي

 

لم يكد مجلس نواب الشعب يحسم أشهرا من الخلافات السياسية بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد وحزبه نداء تونس التي تسبّبت في أزمة سياسية خانقة طيلة الأشهر الفارط حتّى إنطلقت معركة الإطاحة برئيس الحكومة من جديد بأساليب وأشكال أخرى هذه المرّة مشتقّة من نفس الأساليب التي كانت سائدة صائفة 2013 وساهم الحوار الوطني في إنهائها.

 

رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي الذي تفاءل التونسيون كثيرا برفضه لدعوات التحريض ورفض قبول التحوير الوزاري مازال صراعه مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد متواصلا رغم إصراره على إعلان عكس ذلك فمواقفه والخطوات التي أقدم عليها مؤخرا تتماهى كليا مع حزبه نداء تونس المنتقل إلى المعارضة.

 

جبهة صراع مفتوحة

نداء تونس الذي يعيش على وقع الإنشقاقات والإستقالات المتتالية من هياكله وكتلته وقيادته إنتقل من تقديم الإنتقادات للعمل الحكومي والمطالبة بإقالة يوسف الشاهد إلى توجيه الإتهامات بالجملة لحركة النهضة ولرئيس الحكومة بعد أن أعلن رسميا إنتقاله إلى جبهة المعارضة إثر فشله في الإطاحة بالشاهد.

 

فور الإعلان عن التحوير الوزاري خرج قياديون في نداء تونس ليعتبروا خطوة يوسف الشاهد إنقلابا على الشرعية الإنتخابية والأخلاقيّة ولكنّ التهمة لم تقف عند حدود المناكفات الإعلاميّة وتحوّلت إلى دعوى قضائيّة أمام أنظار النيابة العسكرية تتهم رئيس الحكومة بالتخطيط لإنقلاب.

 

الأمين العام لحركة نداء تونس سليم الرياحي الذي فشل في إبتزاز رئيس الحكومة بحقائب وزارية مقابل التصويت لصالح التحوير الوزاري قبل أيام قليلة من إعلان إنصهار حزبه في حركة نداء تونس، أعلن تقديمه دعوى قضائية للنيابة العمومية العسكرية تتّهم رئيس الحكومة وعددا من المحيطين به بتنفيذ إنقلاب، خطوة أعلن نداء تونس تبنّيها بالكامل بعد ذلك وقالت الناطقة الرسمية باسم الحزب أنس الحطّاب أنّ النداء قد إطّلع على وثائق خطيرة تثبت وجود مخطّط للإنقلاب على رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي.

 

 

 

مخطّط ناعم لتفجير الإئتلاف الحكومي

في تماه تام مع الخطّ السياسي الجديد لنداء تونس منذ إنتقاله إلى جبهة المعارضة بات السلوك السياسي لرئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي مثيرا للجدل ونقاط الإستفهام خاصّة في ظلّ الإضطراب وحالة الغضب العارمة من خطواته الأخيرة.

 

رئيس الجمهورية التونسي الذي أعلن القطيعة مع حركة النهضة يظهر في الأيام الأخيرة عودة المياه إلى مجاريها في علاقته مع عرّابي الثورات المضادّة المثيرين للجدل في الوطن العربي. فبعد إستقبال لرجل الأعمال المصري وأحد مموّلي حملة تمرّد نجيب ساويرس، يستقبل في تونس ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وسط غضب شعبي واسع على الرغم من الإساءة البالغة التي يمثّلها هؤلاء لصورة تونس ولتجربتها الناشئة.

 

 

الباجي قائد السبسي لم يكتف بمجرّد إستدعاء رموز الثورة المضادّة المعروفين بعداءهم للديمقراطية في الوطن العربي فقد أطلق سهامه في كلّ الإتهامات صوب الإئتلاف الحكومي وصوب حركة النهضة والغاية واحدة وهي إسقاط رئيس الحكومة فقد عاد في الأيام الأخيرة إلى إثارة جدل المساواة في الإرث وبات قاب قوسين أو أدنى من إقحامه في محاولات التأثير على القضاء في قضايا الإغتيالات السياسية.

 

يعزف الباجي قائد السبسي ومعه نداء تونس في الأيام الأخيرة على وتر الإختلافات داخل الإئتلاف الحكومي الجديد في تونس من خلال إستدعاء ملفّ الإغتيالات السياسية الذي إتّهمت لجنة الدفاع نفسها رئيس الجمهورية في “الخيانة” في علاقة به وقالت إنه إنقلب على وعوده السابقة، إستحضار  للملف بالتزامن مع الحديث عن “تنظيم سرّي” لحركة النهضة وهي التهمة التي وجّهها النظام السابق للحركة سنة 1987 ثمّ حفظت التهمة وحكم ببراءة المتّهمين على عكس الحزب الشيوعي سنة 1983 الذي أثبت القضاء التهمة نفسها على عناصره وتمّ إيداعهم السجن.

 

ملفّ المساواة في الإرث والإختلافات الكثيرة بين مكونات الإئتلاف الحكومي من القضايا المجتمعيّة وكذا ملفّ الإغتيالات السياسية ومحاولات إتّهام حركة النهضة إلى جانب دعوة رموز الثورة المضادّة إلى تونس، تحركات ومواقف تعكس سهاما يوجّهها رئيس الجمهورية في كلّ الإتّجاهات ويدفع ضريبتها التونسيّون من جسد ثورتهم وتجربتهم الإنتقالية.

 

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.