مدوناتغير مصنف

لن يدخل تونس إلا متسللا خائفًا.. بن سلمان: التونسيون لا يرحبون بك

 

 

الضيوف عادة يسبق وصولهم ترحيب وأعلام وإعلامٌ وترتيباتٌ تليق بالمَقام وتوسّع في المُقام،الضيف لا يكون إلا مكرمًا مبجلا ولا يجد في مكان الضيافة إلا ما يسره وأكثر مما ينتظره فالمُضَيِّفُ عادة يحرص على ألا يجد ضيفُه ما يُزعجه أو يُشعره بكونه ثقيلا وغير مرغوب فيه.

 

من تابع ردود فعل التونسيين على اعتزام بن سلمان زيارة تونس يتبادر إلى ذهنه مباشرة أن هذا الشخص سيثأر لنفسه فيعلن إلغاء زيارته ويعبر عن غضبه مما رُفع من شعارات ضده.

 

قبل الزيارة بيوم واحد وقفة أمام المحكمة الابتدائية بتونس العاصمةنفذها محامون وإعلاميون ومثقفون قدموا قضية في المحكمة لاستصدار حكم قضائي بمنع الزيارة، وفي مساء نفس اليوم احتشاد كبير أغلبه من الشباب رفع شعارات رافضة لزيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

 

وأمام مقر نقابة الصحفيين صورة عملاقة لبن سلمان تقرنه بالمنشار وتعلن عدم الترحيب به في تونس.

 

 

موقف التونسيين ليس موقفا عاطفيا مقترنا بالزيارة ولكنه موقف استراتيجي في مواجهة مخطط كامل يمثله بن سلمان يتهدد أمن الأمة بمزيد “الفتن” و”الإهانة” وهو يبدد ثروات المسلمين يتودد بها لترامب وعائلة ترامب وأصدقاء ترامب من الصهاينة قتلة أطفال فلسطين ونسائها وشيوخها

 

 

هذه التحركات والشعارات والصور الكاريكاتورية نقلتها وسائل إعلام محلية وعالمية بما يتجاوز مجرد “التشويش” على الزيارة ليكون “إهانة” لشخص يريد تحقيق زيارة رغما عن أهل “دار” وأصحاب “ثورة” تنتصر لنفسها ولا يكبر قُدامها أيٌّ كان من الملوك والرؤساء حين يهزؤون بها ويتطاولون على أهلها.

 

شاهد عدد من التونسيين فيديو يظهر فيه “محلل سياسي” سعودي يرد على التونسيين ويسخر من ثورتهم يصمها ب”الجمرة الخبيثة” ويزعم أن بن سلمان مكانته في قلوب السعوديين وعند الله سبحانه بل ويزعم أنه حلم كل العرب.

 

 

 

 

وحتى لا يتداخل الفردي بالجماعي يهمّ التونسيين أن يفهم الناسُ بأنهم ليسوا في عداء مع الشعب السعودي الشقيق ولا مع السعودية تاريخا وعمقا حضاريا ومركزا روحيا للأمة، التونسيون يأملون لو أن السعودية تصرفت مع بقية الشعوب العربية كشقيقة كبرى لما يتوفر لديها من ثروات ولما تختص به من رمزية دينية وبما تشهده سنويا من حج العالمين إليها.

 

كان يمكن فعلا أن تكون السعودية قِبلة دين ودنيا لو أن ساستها قَدّروا عظيم رسالتهم وخطورة دورهم في النهوض بأمة تنبض قلوب جماهيرها في مكة.

 

التونسيون الذين انتصروا لأنفسهم لا يمكن أن يقبلوا بظلم غيرهم ولا أن يرحبوا بقاتل لأصحاب رأي ولأطفال أبرياء باليمن ولا يمكن أن يستضيفوا قائد قاطرة التطبيع مع الكيان الصهيوني في وقت تطحن فيه آلة الحرب أهلنا في غزة الصامدة.

 

 

كان يمكن فعلا أن تكون السعودية قِبلة دين ودنيا لو أن ساستها قَدّروا عظيم رسالتهم وخطورة دورهم في النهوض بأمة تنبض قلوب جماهيرها في مكة

 

 

موقف التونسيين ليس موقفا عاطفيا مقترنا بالزيارة ولكنه موقف استراتيجي في مواجهة مخطط كامل يمثله بن سلمان يتهدد أمن الأمة بمزيد “الفتن” و”الإهانة” وهو يبدد ثروات المسلمين يتودد بها لترامب وعائلة ترامب وأصدقاء ترامب من الصهاينة قتلة أطفال فلسطين ونسائها وشيوخها.

 

الرئيس التونسي في متناوله أن يحقق مكسبا سياسيا عظيما وأن يقطف شرفا وطنيا عاليا وأن يحقق في قلوب التونسيين تقديرا واحتراما بمجرد اعتذاره عن قبول استضافة شخص يرفض الشعب التونسي مجيئه.

 

ولكن قد تكون الزيارة “منصوحا” بها خارجيا ضمن ترتيبات نعلمها، وإننا بقدر ما نأسف لحصول الزيارة بقدر ما نفخر بأننا لم نمكن الزائر من دخول بلادنا في سيارة مكشوفة ولم نوفر له الأجواء النفسية الملائمة كي يجوب شوارع مدننا ويلقي التحية على المواطنين، إذا “دخل” سيكون متخفيا متسللا كما الخائف يَخشى أن تتهاطل عليه الصرخات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.