منوعاتتقاريرسياسة

على خطى الإمارات، السعودية تقتني أجهزة تجسس من شركة إسرائيلية

 

لم يعد خفيا على العالم من أقصاه إلى أدناه التطبيع العلني بين السعودية والكيان الصهيوني وتوطد العلاقات بينهما.

وأخذ التطبيع بين السعودية و”إسرائيل” عدة أوجه سياسية واقتصادية، في ظل تطبيق ما يعرف اعلاميا بـ”صفقة القرن”.

ومقابل ذلك يعمل النظام السعودي على سحق معارضيه، من خلال اقتناء تقنيات حديثة لملاحقتهم وقد كشفت في هذا السياق  صحيفة هآرتس الإسرائيلية، في عددها الصادر اليوم 25 تشريين الثاني/نوفمبر، عن تعاون عسكري جديد إسرائيلي سعودي، يتضمن شراء تقنيات تجسس للمساعدة على ملاحقة المعارضين بقيمة 250 مليون دولار.

وأكدت الصحيفة أن شركة شركة NSO Group Technologies الإسرائيلية  عرضت على المملكة العربية السعودية،نظاما حديثا يمكنها من اختراق المحمولة والتجسس على أصحابها، قبل شهر من بدء ولي العهد، محمد بن سلمان حملته الواسعة لتصفية معارضيه.وذلك وفقا لشكوى مقدمة للشرطة الإسرائيلية يجرى التحقيق فيها.

وتدعي  NSO إنها تصرفت وفقَا للقانون الإسرائيلي، وأن منتجاتها تُستخدم في مكافحة الجريمة والإرهاب.

وفي جوان/ يونيو 2017 اجتمع بالعاصمة النمساوية فيينا ، عبد الله المليحي أحد المقربين من رئيس الاستخبارات السعودية السابق الأمير تركي الفيصل، ومسؤول سعودي اسمه ناصر القحطاني قدم نفسه بصفته نائبا لرئيس الاستخبارات السعودية، حيث اجتمع السعوديان برجلي أعمال إسرائيليين في مجال التكنولوجيا.

وقالت هآرتس ّإن رجلي الأعمال الإسرائلين  يمثلان شركة “إن أس أو” المتخصصة بتطوير برامج التجسس على الهواتف المحمولة.

وتعمل الشركة الاسرائيلية في الآونة الأخيرة على الترويج بقوة لمنتجها الجديد “بيغاسوس 3″، وهو برنامج إلكتروني هجومي متطور مخصص للتجسس، لدرجة أنه يمكنه اختراق الهاتف حتى دون إغراء صاحب الهاتف بتنزيل تطبيق أو الضغط على رابط.

وقدمت الشركة للسعوديين عرضا خصائص بيغاسوس 3، حيث طلبوا من القحطاني اقتناء جهاز أيفون جديدي ومنحهم رقمه، وهذه المعلوم – أي الرقم- كافية لاختراق الجهاز وتسجيل وتصوير الاجتماع.

وأوضحت الصحيفة في تحقيقها أن لقاء فيينا لم يكن الأول  بين الطرفي، مشيرة إلى أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الفترة الأخيرة التي افتخر فيها   بالعلاقات مع دول الخليج،أراد من خلالها أن يمرر رسالة تعكس القدرات التكنولوجية لتل أبيب.

وتوصلت الصحيفة إلى كشف هذه المعلومات بعد  الشكوى التي تقدم بها رجل أعمال أوروبي، كان بمثابة سمسار بين السعوديين وبين ممثلي شركة “NSO”، حيث طالب بالحصول على عمولته من الصفقة كوسيط، غير أن الشركة الإسرائيلية نفت أن تكون الصفقة قد تمّت فعلًا.

 

الإمارات وبرامج التجسس الإسرائيلية

ولم تكن السعودية هي البلد الأول الذي تعامل مع اسرائيل في اطار صفقة تقنيات التجسس فقد سبقتها إلى ذلك الإمارات، وهو ما كشفت عنه صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، في تقرير لها صادر يوم 31 أوت/آب/2018، بأن الشركة الإسرائيلية المذكورة، قدمت أجهزة تجسس  ومحاولات اختراق لصالح الإمارات العربية المتحدة، من أجل القيام بالتجسس على اتصالات أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وتتبع أفراد من العائلة القطرية الحاكمة.

 

وأكدت نيويورك تايمز، استنادا إلى الوثائق المسربة من رسائل البريد الإلكتروني، أن مسؤولون إماراتيون  تواصلوا مع الشركة للاستفسار، إن كان بإمكانها تسجيل المكالمات الهاتفية لأمير قطر، بالإضافة إلى قائد الحرس الوطني السعودي، المعروف بتنافسه مع  ولي العهد محمد بن سلمان، ورئيس تحرير صحيفة عربية في لندن. وفي غضون أربعة أيام، رد أحد ممثلي الشركة، كما تظهر رسائل البريد الإلكتروني، قائلًا: “تجدون تسجيلين مرفقين”. وقد تم إلحاق تسجيلين لمكالمات هاتفية أجراها الصحفي السعودي عبد العزيز الخميس، الذي أكد بالفعل أنه أجرى هذه المكالمات وقال إنه لم يعرف أنه كان تحت المراقبة.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.