دين وحياة

رفض واسع لمبادرة السبسي حول المساواة في الميراث

This post has already been read 25 times!

 

 

أثارت المصادقة على المبادرة الرئاسية الداعية إلى المساواة في الميراث، جدلا كبيرا في تونس، وعبرت عديد المنظمات والنشطاء عن رفضهم لها، باعتبارها مخالفة للشريعة الإسلامية وللدستور التونسي، في فصليه الأول و السادس الذي ينص على أن  الدولة راعية للدين و أنها تلتزم بحماية المقدسات ومنع النيل منها.

 

 

وقد إعتبر رئيس المرصد التونسي لإستقلال القضاء القاضي أحمد الرحموني، في تدوينة على صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك أن رئيس الجمهورية والذين حوله قد نجحوا أخيرا في إخراج مشروع ما سمي “بالأحكام المتعلقة بالتساوي في الميراث “للأغراض التي يريدون (؟) وذلك بعد المصادقة عليه في إطار مجلس وزاري (إستثنائي) إنعقد يوم الجمعة 23 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري بقصر قرطاج تحت رئاسة باعث المشروع وفي صيغة قانون أساسي يتعلق بإتمام الكتاب التاسع من مجلة الأحوال الشخصية بباب سابع مكرر.

القاضي أحمد الرحموني، وصف المبادرة الرئاسية بمشروع “العبث”، باعتبار أنه يخالف الوجهة الدينية والأخلاقية، التي غفل عنها مفتي الجمهورية ووزير الشؤون الدينية، علاوة على غياب الحرفية والإختصاص لدى من تجرأ بتلك الصورة على نظام الميراث الإسلامي وأحكامه المضمنة في الكتاب التاسع من مجلة الأحوال الشخصية.

وأشار الرحموني أن  المشروع، الذي يتضمن أحكاما تفصيلية تكشف جهلا واضحا سيؤدي إلى إشكالات تطبيقية خطيرة !قد إنبنى على “زعزعة” الإنسجام المرتبط بنظام التوريث الإسلامي وخصوصا الأحكام الواردة بالفقه المالكي التي تبناها المشرع التونسي في كتاب الميراث منذ صدور مجلة الأحوال الشخصية (1956).

 

من جهتها، قالت التنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن و الدستور و التنمية العادلة في بيان، أن مبادرة الرئيس الباجي قايد السبسي، التي تمت المصادقة عليها مؤخرا، مخالفة صريحة لأحكام القرآن القطعية المتعلقة بالمواريث، وللفصل السادس من الدستور التونسي، الذي ينص أن الدولة راعية للدين وأنها تلتزم بحماية المقدسات ومنع النيل منها، مؤكدة أنها استجابة لإرادة القوى الخارجية.

التنسيقية اعتبرت أيضا أن مبادرة الرئيس هي استقواء بأجهزة الدولة ضد إرادة الشعب التونسي المسلم حيث لم ترد في برنامجه الانتخابي و لم يتجرأ على عرضها للاستفتاء، علاوة على أنها تمس من نمط عيش التونسيين وأعرافهم و تهدد أمن واستقرار العائلة التونسية و تزرع فيها بذور الفرقة و التناحر.

لا يمكن تقديم مبادرات تخالف إرادة الشعب المسلم

 شهاب الدين تليش، الناطق الرسمي باسم التنسيقية  جدد رفض التنسيقية التام لمشروع هذا القانون الذي صادق عليه مجلس الوزراء، موضحا أن التنسيقية التي تضم دكاترة وأساتذة جامعة الزيتونة قدمت في ندوات علمية نظمتها في وقت سابق، رؤية شرعية قانونية دستورية حول هذا التقرير، مؤكدة مخالفته للنصوص الشرعية وللدستور في العديد من النقاط.


وقال في تصريح لمجلة ميم، “كتنسيقية كنا وضحنا موقفنا من هذا المشروع المخالف للدستور ولتعاليم الإسلام ولما جاء في القرآن الكريم، ونحن تستغرب المصادقة عليها من قبل مجلس الوزراء وتمريرها إلى البرلمان. كان من المفروض الذهاب إلى استفتاء شعبي لكن ربما لعلمهم أن الشعب سيعارضها في الاستفتاء مرروها مباشرة إلى البرلمان”.


وأضاف في هذا السياق: “نحمل النواب مسؤوولياتهم التاريخية والوطنية باعتبار ان الشعب الذي انتخبهم ويريدون أصواته في المواعيد الانتخابية هو شعب مسلم متمسك بدينه وبثوابت دينه وعلى رجالات السياسة ونواب البرلمان أن لا يوافقوا على هذه المبادرة التي أهملت أن الاسلام دين الدولة ودين الشعب وانه لا يمكن تقديم مبادرات تخالف الاسلام  وإرادة الشعب المسلم”.


وحول رد التنسيقية على هذا المصادقة الاولية على مشروع هذه المبادرة المثيرة للجدل أكد محدثنا أن “التنسيقية إلى جانب مكونات المجتمع المدني ستخوض تحركات سلمية قانونية في إطار الضغط المدني حتى لا يقع تمرير المشروع الذي يتضمن مقترحات تعبر فقط عن آراء ووجهات نظر أشخاص وربما بعض القوى الخارجية التي تحاول قدر الإمكان أن تحقق أجنداتها في تونس من خلال إلغاء المنظومة الشرعية والفقهية الموجودة في الدستور التونسي.

الشيخ شهاب الدين تليش رئيس التنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن والدستور والتنمية العادلة.

 محاولة لالهاء الناس عن القضايا الحقيقية 

كما أكد رئيس الكتلة النيابيّة لحركة النهضة ونائب رئيس الحركة نور الدين البحيري، أن مبادرة المساواة في الارث هي محاولة لالهاء الناس عن مشاكلهم الحقيقية واغراق التونسيين في صراعات عقائدية، مشددا على أنّ ” مبادرة المساواة في الارث مرفوضة دستوريا و إسلاميا وقيميا وأخلاقيا”.

رئيس الكتلة النيابيّة لحركة النهضة ونائب رئيس الحركة نورالدين البحيري،

 

ويتواصل الرفض والجدل حول مبادرة السبسي وسط المطالبات بتشريك أهل الإختصاص من مشايخ وعلماء، لإبداء الرأي فيها، بدل تهميشهم وفرضها على المجتمع بشكل فوقي.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.