مجتمع

النداء يرفع دعوى للقضاء العسكري ضدّ الشاهد بتهمة “الإنقلاب”.. والشاهد يردّ بآية قرآنيّة

 

يبدو أن ترجيح البرلمان التونسي لكفّة رئيس الحكومة بعد النجاح في تشكيل إئتلاف حكومي جديد لإنهاء الأزمة السياسية الخانقة التي عصفت بالبلاد خلال الأشهر الأخيرة بسبب إصرار نداء تونس على تنحية يوسف الشاهد، قد أجّج الصراع مجدّدا وخلق مؤشرات توتّر أخرى خاصّة للنداء الذي خرج لا فقط مهزوما في صراعه مع رئيس الحكومة بل ومتخبّطا في أزمة داخلية متواصلة منذ نحو أربع سنوات.

 

بشكل واضح، شهدت مواقف نداء تونس في الأسابيع الأخيرة تصعيدا وتوترا كبيرا خاصة ضدّ رئيس الحكومة والطرف الأكبر حاليا في المشهد السياسي حركة النهضة بنفس عناوين وشعارات صائفة 2013 التي سبقت الحوار الوطني والتوافق الذي كان الحزب جزءا منه.

 

 

“الإنقلاب”: من الإتّهام إلى القضاء العسكري

فور إعلانه عن تحوير وزاري موسع شمل 13 حقيبة وزارية و5 كتابات دولة إعتبر نداء تونس أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد قد قام بانقلاب على الشرعية الإنتخابية وإعتبر أنها حركة غير أخلاقيّة وذهب بعض قيادات الحزب إلى القول حتى بعدم دستورية التحوير في حدّ ذاته رغم أنه من الصلاحيات التي أتاحها الدستور لرئيس الحكومة.

لم يقف الأمر عند مجرّد الإتّهام فحسب فقد أعلن أمين عام حركة نداء تونس سليم الرياحي رفعه قضية اتّهم فيها رئيس الحكومة يوسف الشاهد وعددا ممن أسماهم بأعوانه بالتخطيط لتنفيذ انقلاب على رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي

وأضاف الرياحي في حوار تلفزي أنه لا يستطيع السكوت عن ضرب المسار الديمقراطي وكل ما جاء منذ 2011 إلى اليوم دون التحرك ومحاولة إيقافه مؤكّدا أن ما أسماه بـ”الانقلاب” ساري المفعول وتم على مستوى البرلمان وأنه ان سيحدث في مستوى الحزب الحاكم لكنه فشل.

وأوضح أنّ مخطط الانقلاب كان ينصّ على أنه في صورة لم ينجح تنفيذه بسلاسة يتم اللجوء إلى أطراف حاملة للسلاح على حدّ تعبيره، معتبرا أنّ “أطرافا متعددة منها المغرّر بها ومنها المتعاونة ” قال إنها “تعمل بعقلية عصابات في السلطة تورّطت في مخطّط الانقلاب”، مضيفا أنّ “القضية الآن بيد القضاء العسكري وإلى أنه المخوّل بالبت في صدقية التّهم”.

 

 

 

الشاهد يردّ

رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي ردّ على نفس التهمة سابقا بالتأكيد على أنه مارس صلاحياته الدستورية كرئيس حكومة مشدّدا على أنّه ليس وزيرا أولا، إستهلّ كلمته التي ألقاها في مجلس نواب الشعب بمناسبة تقديمه بيان الحكومة حول مشاريع قوانين المالية والميزان الاقتصادي وميزانية الدولة لسنة 2019 بتلاوة الآية القرآنية “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ“، في ردّ ضمني على الأمين العام لحزب نداء تونس سليم الرياحي.

 

إتّهامات بدون سند

من جانبه وفي أوّل ردّ من كتلة “الإئتلاف الوطني” على تصريحات الأمين العام لنداء تونس سليم الرياحي، دعا النائب عن الكتلة كريم الهلالي القضاء العسكري إلى استدعاء الرياحي لـ”تقديم ما يؤيّد الاتهامات الخطيرة التي وجهها لرئيس الحكومة يوسف الشاهد وشخصيات أخرى بالانقلاب المسلح وافتكاك السلطة”، مشدّدا على أنّه بذلك يضمن ان “يتحمّل كل طرف مسؤوليته كاملة ويبقى حق من اتهمهم قائما في القيام ضده بالادعاء بالباطل في صورة ثبوت عدم جدية ومصداقية ادّعاءاته”.

واعتبر الهلالي في تدوينة نشرها على صفحته الشخصية بشبكة التواصل الإجتماعي ان “القضية التي رفعها أمين عام حزب نداء تونس على رئيس حكومة الجمهورية التونسية وعلى شخصيات سياسية وطنية أخرى بدعوى الانقلاب المسلح وافتكاك السلطة بالقوة خطوة خطيرة وغير مسؤولة تماما تضرب صورة الدّولة والانتقال الديمقراطي وتلطّخ صورة تونس أمام العالم”.

 

 

وتابع في نفس التدوينة “اتهامات لا شيء يسندها ولا يمكن لأي عاقل أن يفكّر مجرّد التفكير في إمكانية حدوثها في ظل وجود دستور للبلاد وأمن جمهوري ومؤسسة عسكرية أكّدت مرارا عبر التاريخ انها حامية لمؤسسات الدولة ضد أي انحراف، اتهامات اختار ان يوجهها في وسيلة إعلام أجنبية وخارج تراب الوطن في غياب تام لأي مفهوم لمعنى الدولة وما يجب أن يتميز به رجل الدّولة”.

وختم الهلالي تدوينته قائلا “حقيقة أشعر بالقرف والخزي فقط بمجرد انني أمارس السياسة في مشهد يضم رجلا من طينة سليم الرياحي”.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.