مدوناتغير مصنف

 النقابي والسياسي في الإضراب العام للوظيفة العمومية

 

 

موضوعيا لا فصل بين ما هو سياسي وما هو نقابي، فإذا كان السياسي هو من يعمل على سياسة شؤون البلاد والعباد وفق رؤية اقتصادية اجتماعية تربوية وأمنية، فإن النقابي أيضا يمارس نضاله الاجتماعي وفق تصور للعدالة وللإنتاج وللعمل وللعلاقة بين العامل وصاحب المعمل وبين الطبقة العاملة وأهل الحكم.

 

لا يبدو ثمة فصل بين السياسي والنقابي وكثير من زعماء السياسة انطلقوا نقابيين وانتهوا سياسيين.

 

الفصل بين السياسي والنقابي إنما هو فصل منهجي لتأكيد أن السياسي يمارس أو يسعى لممارسة الحكم في حين أن النقابي يمارس نضالا “مطلبيا” لتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية من خلال محاورة السلطة، سواء حول مائدة الحوار أو في الساحات النضالية ومواقع العمل وحتى في الشوارع بأساليب حضارية غير عنفية ولا تخرج عن قوانين البلاد ولا تهدد السلم المجتمعي.

اتحاد الشغل خيمة التونسيين

الاتحاد العام التونسي للشغل منظمة وطنية عريقة شارك مناضلوه في معركة التحرر من الاستعمار وهم مناضلون وطنيون لا تحكمهم إيديولوجيات متعصبة ولا يشتغلون بمنطق الإقصاء ولا يُقدمون مصلحة حزبية أو شخصية على مصلحة الوطن وفيهم من قضى شهيدا من أجل تونس وشعبها.

حين نتذكر الفاضل بن عاشور وفرحات حشاد وأحمد التليلي والحبيب عاشور لا نرى تلك الأسماء إلا عناوين وعلامات ومنارات فوق الأحزاب وأكبر من الحكومات،لقد كانوا عناوين للنضال في أسمى معانيه وأرقى أهدافه وأنقى أساليبه وأغلى تضحياته.

تلك هي صورة الاتحاد العام التونسي للشغل التي يجب أن تكون حاضرة لدى التونسيين عامة ولدى النقابيين خاصة مهما كانت اختلافاتهم الإيديولوجية وانتماءاتهم الحزبية،الاتحاد هو خيمة التونسيين جميعا يوحدهم حين تفرقهم الأحزاب ويحتضنهم حين يستهدفهم الساسة ويدافع عنهم حين تظلمهم الحكومات.

المنافسة على التموقع داخل هياكل الاتحاد مطلوبة ومن حق كل عامل بالفكر أو بالساعد أن يكون منخرطا في هذه المنظمة الوطنية العريقة ومن حقه أن يترشح وفق قانون المنظمة لأي موقع في هياكلها من النقابات الأساسية إلى الاتحادات المحلية إلى النقابات والاتحادات الجهوية إلى المكتب التنفيذي،وعلى الذين لم يستطيعوا تحصيل تمثيلية في الاتحاد أن يعملوا على تحصيل ذلك متبعين الآليات المعهودة في الاتحاد بدل أن يسارعوا إلى استهداف المنظمة ومناضليها تعويضا عن الفشل في التموقع داخلها.

 

 

ما حدث في تجمع مضربي الوظيفة العمومية بساحة باردو هو إهانة للإتحاد وإهانة للسياسة، إهانة للإتحاد باستعماله مطية لمهاجمة خصوم سياسيين وبأساليب غير متحضرة، وإهانة للسياسة بالخروج عن آليات المنافسة السياسية واعتماد أساليب الشتيمة والتحريض والتخوين والاتهام

 

 

مشروعية المطالب وفوضوية الشعارات.

غير أنه بين النظري والتطبيقي هناك مسافات من التناقض تحتاج مزيدا من الوعي النقابي والتدرب الديمقراطي والوضوح السياسي، إذ ليس من الشجاعة ولا من الصدقية التسلل إلى المنظمة الشغلية لخدمة أهداف حزبية وتحقيق مكاسب سياسية.

ما حدث في تجمع مضربي الوظيفة العمومية بساحة باردو هو إهانة للإتحاد وإهانة للسياسة، إهانة للإتحاد باستعماله مطية لمهاجمة خصوم سياسيين وبأساليب غير متحضرة، وإهانة للسياسة بالخروج عن آليات المنافسة السياسية واعتماد أساليب الشتيمة والتحريض والتخوين والاتهام.

حضور وجوه برلمانية وسياسية يؤكد أن التجمع لم يكن نقابيا كما إن اختيار ساحة باردو قُبالة البرلمان يؤكد أن الغرض لم يكن مطلبيا نقابيا،فالنقابيون عادة ينظمون اجتماعاتهم في ساحة محمد علي حيث مقر الاتحاد أو في مقراته الجهوية.

المنافسة السياسية تعتمد معركة الأفكار والبرامج ثم الاحتكام إلى الصناديق،كما إن توجيه التهم يقتضي اللجوء إلى القضاء وانتظار قول العدالة قولها.

 

 

حضور وجوه برلمانية وسياسية يؤكد أن التجمع لم يكن نقابيا كما إن اختيار ساحة باردو قُبالة البرلمان يؤكد أن الغرض لم يكن مطلبيا نقابيا،فالنقابيون عادة ينظمون اجتماعاتهم في ساحة محمد علي حيث مقر الاتحاد أو في مقراته الجهوية

 

 

إن الحرية التي أُتيحت للتونسيين منذ 2011 تتسع لكل أرائهم ولكل تقديراتهم ولكل طموحاتهم وأحلامهم وحتى لأوهامهم فما الذي يُلجئهم إلى اعتماد طرائق الإيذاء ومسالك الفوضى وخطاب التحريض والكراهية والعنف؟

إيماننا بحق العمال في أجور تناسب جهدهم وفي عيش يحقق كرامتهم يجعلنا نؤكد على دور الإتحاد العام التونسي للشغل ونُعلي من مكانته وندافع عنه بوجه من يستهدفونه.

وإيماننا بمكانة الاتحاد وعراقته تجعلنا نغار عليه من أن يُستعمل منصة لإطلاق الشعارات السياسية الجوفاء أو للتخفي وراء الجماهير الكادحة لتصفية حسابات سياسية مع خصوم سياسيين يُفترض منازلتهم بطرائق هي من مقتضيات الديمقراطية: الأفكار،البرامج ثم صناديق الاقتراع.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.