منوعاتصحة وجمال

هل تعلم أن تعرض الأمهات لمادة سامة في الهواء يهدد الأطفال بالتوحد؟

 

 

كشفت نتائج دراسة حديثة، أجرتها جامعة “Simon Fraser” في كولومبيا البريطانية، إلى أن الأطفال الذين تعيش أمهاتهم في المدن الملوثة أثناء الحمل، قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بمرض التوحد.

 


وحتى الآن، تعتبر هذه الدراسة من بين أكبر الدراسات التي تربط التلوث بالتوحد، ووجدت “دليلا واضحا” على أن مخاطر التوحد لدى الطفل تزداد مع كل ثلاثة أشهر في الرحم تتعرض فيها الأم لمستويات عالية من التلوث،  حيث أثبتت تجارب الباحثون أنّ تلوّث الهواء يعيق نمو الجنين، وذلك نتيجة تعرّض الأجنة في بطن أمّهم بكثافة للـ “hydrocarbures aromatiques polycycliques “، وهو ما يؤثر بشكل قوي على دماغهم، ويتجلّى ذلك عبر اضطراب في السلوك وضعف القدرات المعرفية.

خطر التلوث على الأجنة

ووجدت الدراسة التي أجريت على أكثر من 132 ألف طفل كندي دون سن الخامسة، أن أولئك الذي تعرضوا لمستويات أعلى من تلوث الهواء، كانوا أكثر عرضة للإصابة بطيف التوحد.


وقال عالم الأوبئة في جامعة Simon Fraser، والمؤلف الرئيسي للدراسة، ليف باغالان: “تشير هذه النتائج إلى أن التقليل من التعرض لأكسيد النيتريك، للنساء الحوامل قد يترافق مع انخفاض في الإصابة باضطرابات طيف التوحد”.

ووجد الباحثون أن تعرض الأمهات لإحدى المواد الكيميائية الرئيسية، وهي أكسيد النيتريك، أثناء فترة الحمل، هو ما يزيد من خطر إصابة الأطفال بالتوحد.


وعلى الرغم من أن السبب الرئيسي في الإصابة بالتوحد ما زال غير واضح، ولكن الدراسة الجديدة تنضم إلى مجموعة متزايدة من النتائج التي تربط الجسيمات الدقيقة السامة من تلوث الهواء بزيادة خطر الإصابة بمرض التوحد لدى الأطفال.


ويتم إنتاج أكسيد النيتريك عند حرق الوقود، وتعد عوادم السيارات والشاحنات هي المصدر الرئيسي لهذه المواد السامة والتي تتركز بشكل خاص في المدن وعلى طول الطرقات السريعة.


تحذيرات جدية

وكانت دراسة أمريكية حديثة، حذرت من أن تلوث الهواء بكل مستوياته يمثل خطورة على صحة الجنين، ويرتبط بالولادة المبكرة وإصابة المواليد بالاضطرابات العصبية وأمراض الجهاز التنفسي.


وقال الباحثون بكلية “جونز هوبكنز بلومبرغ” للصحة العامة، إن تنفس الجسيمات الدقيقة من عوادم السيارات ومحطات توليد الطاقة والمصانع خطرٌ على الأم والجنين، ونشروا نتائج دراستهم، الأربعاء، فى دورية (Environmental Health Perspectives) العلمية.

وأوضح الباحثون أن دراستهم أثبتت أن الهواء الملوث الذي تستنشقه الحامل يمكن أن تكون له عواقب صحية وخيمة على مولودها على المدى الطويل، خاصة على الرئتين. وعثر فريق البحث على آثار هذا التلوث في مشيمة المرأة الحامل، وهو الحبل الذي يربطها بجنينها، ويوفر له الدم والأكسجين والتغذية.


ووجد الباحثون أنه كلما تعرضت الأمهات لمستويات مرتفعة من تلوث الهواء، كانت أكثر عرضة للإصابة بحالة تسمى التهاب الرحم، التي يمكن أن تزيد من خطر حدوث عدد من المشاكل الصحية للطفل في مرحلة الطفولة.


كما كشفت أبحاث سابقة أن الأطفال الذين يعيشون في المدن معرضون لخطر الإصابة بانخفاض معدل الذكاء، وفقدان الذاكرة على المدى القصير؛ بسبب تزايد معدلات تلوث الهواء.

أرقام مفزعة

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن نحو 7 ملايين نسمة فى العالم، يموتون في مراحل مبكرة من العمر، وهذا الرقم يعادل 1 من كل 8 وفيات على مستوى العالم؛ بسبب الإصابة بأمراض ناجمة عن تلوث الهواء داخل المنزل؛ نتيجة حرق الوقود الصلب كالفحم والأخشاب لأغراض الطهي والتدفئة.

وأضافت المنظمة أن الجسيمات الدقيقة التي تُستنشق من الهواء الملوث داخل المنزل، تتسبب في 50% من وفيات الأطفال دون سن الخامسة بسبب الالتهاب الرئوي.
وسجل الباحثون ارتفاعا في خطر إصابة الأطفال من الذكور بالتوحد، بنسبة 9% لكل 10.7 جزيء من المليار (ppb) زيادة في أكسيد النيتريك (NO) في بيئاتهم.


في المقابل لم يكن هناك رابط خطر من هذا القبيل على الفتيات، ولم يكن ذلك مفاجئا، حيث أنه من المعروف أن التوحد أكثر شيوعا بين الذكور بمعدل 4 مرات، لذلك تشكل الإناث جزءا صغيرا للغاية من العينات التي يتم دراستها.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.