مجتمعاختيار المحررينغير مصنف

الخبيزة طبق الغزيين المفضل خلال الشتاء ووسيلتهم للعلاج البديل

تغريد علي_ قطاع غزة- مجلة ميم

This post has already been read 4 times!

 

      

ينتظر سكان قطاع غزة بشغف كبير قدوم فصل الشتاء ليقوموا بقطف ما تيسر لهم من ورقات الخبيزة ذات اللون الأخضر اللامع من بين الحشائش والأشجار المحيطة بالأراضي الزراعية شمال وشرق مدينة غزة لطهوها وتناولها على موائدهم, أو كمصدر سهل للدخل لدي المواطنين, وذلك لأنها لا تتطلب مجهوداً كبيراً في زراعتها فهي نباتات برية تنمو وتتكاثر مع هطول الأمطار.

وتعتبر الخبيزة من الأطعمة التي تلقي قبولاً واسعاً من قبل المواطنين في غزة فهي ترتبط بشكل رئيسي بالعادات والتقاليد الاجتماعية المتعلقة بالغذاء والمرتبطة بفصل الشتاء ودائماً ما تعتبر ضيفاً عزيزاً على موائدهم.

والخبيزة نبات عشبي يبلغ ارتفاعها ما متوسطه من 40-60 سم, وتنتشر على مساحات واسعة من الأراضي وتستخدم من قبل الغزيين كطعام موسمي وشعبي خلال الشتاء.

 

 

 

 

طبق تراثي قديم

وفي داخل احدي الأراضي الزراعية شمال مدينة غزة تقوم المسنة وصفية الشرافي (71 عاماً) وتحمل في يدها كيس صغير من النايلون ومصطحبة معها عدداً من أحفادها بجمع وقطف ورق الخبيزة الناضج لتقوم بطهيه لتناوله على وجبة الغذاء أو العشاء .

وتقول الشرافي لـ “مجلة ميم” أن” الخبيزة من أشهر الأكلات الشعبية في فلسطين وهي ليست مقتصرة على الفقراء بل هي محبذة لدي الأغنياء أيضاً كما أنها مفضلة لدي الكبار والصغار” .

 

الحاجة الشرافي

 

وتضيف أنه “مع ارتفاع أسعار الخضروات في القطاع ,فنجد في هذه النبتة ضالتنا لتوفير الطعام لأبنائنا وأسرنا, وذلك لأنها تنمو طبيعياً ولا ترهقنا مادياً فنحصل عليها بدون أي تعب أو مجهود بدني” .

وتتابع ” الخبيزة سهلة الإعداد والطبخ حيث نقوم أولاً بغسل أوراقها بعد جمعها ومن ثم تقطيعها لقطع صغيرة الحجم وتوضع في الخلاط ثم نحضر وعاء أو مقلاة بها زيت ونضع الثوم المهروس والبصل على النار, ومن ثم نضيف كمية من الماء أو المرق إذا كان متوفراً في المنزل ونضع الملح والكزبرة عليه وبعد ذلك يتم إحضار قطع الخبيزة وتقليبها جيداً مع البصل والثوم ويتم تناولها مع الأرز أو الخبز” .

“والخبيزة طبق تراثي معروف وتعتبر قديماً من الأكلات الرئيسية لآبائنا وأجدادنا قديماً, وقد تناولته مراراً وتكراراً قبل الهجرة الفلسطينية عام 1948, وكنت أذهب بصحبة ووالدتي لجمع نبات الخبيزة برفقة نساء قريتنا أسدود المحتلة, ثم تقوم النسوة في القرية بإعداد وطهي الخبيزة وتوزيعها على جميع منازل القرية في مشهد يبين الألفة والمحبة التي كانت تجمعنا وتربطنا في ذلك الحين” تؤكد الشرافي لـ “مجلة ميم”.

 

 

 

احتفالات سنوية

وأوضحت الشرافي أن “هذه الأكلات تعبر عن تمسكنا بهذه الأرض وبتراث أجدادنا وآبائنا وبتقاليدنا الاجتماعية الأصيلة وخاصة في ظل الغزو الفكري لعقول أبنائنا من خلال إدخال الأطعمة الغربية لأطباقنا وموائدنا والتي تهدف لعزوفهم عن تناول هذه المأكولات ومحيها من ذاكرتهم للأبد” .

وتبين “الخبيزة كانت ولا تزال كنزاً لأجدادنا وآبائنا فهي تمثل لهم دواءً لسنوات عديدة على غرار كونها الطعام المفضل إليهم لمعالجتها للعديد من الأمراض قديماً نظراً لاحتوائها على نسبة كبيرة من الفيتامينات والمعادن اللازمة لصحة الإنسان” .

وتشير إلي أن “هناك قري في الضفة الغربية لا تزال تقيم احتفالات سنوية بموسم جني الخبيزة كل عام بمشاركة جميع أهالي القرية, حيث تقوم النسوة بإعداد الخبز بأسلوب تقليدي باستخدام أفران الحطب وسط ساحة الاحتفال, بمشهد احتفالي يجسد تراث هذه الأكلة وأصالتها منذ القدم ليؤكد على ارتباطنا الوثيق بهذه الأرض وعلى تمسكنا فيها وبالحياة عليها” .

وأوضحت “أن أعداد الخبيزة في هذا العام قلت بشكل ملحوظ وذلك نظراً لقلة الأمطار إضافة إلي قيام بعض المواطنين بقطف أوراقها وإطعامها لدوابهم وحيواناتهم, حتى أصبح العثور عليها ليس بالأمر السهل, كما أن مذاقها يختلف كلياً عن الأعوام السابقة بفعل تغير العوامل البيئية والحصاد الجائر لها وإتباع أنظمة ري المزروعات بمياه الصرف الصحي من قبل المزارعين” .

 

 

 

مصدر للدخل

وتتنوع نباتات فلسطين البرية الطبيعة إلي 128 نوعاً وعائلة مختلفة إضافة إلي أنواع من السرخسيات والنباتات الزهرية حسب ما أوضحه كتاب التنوع الحيوي الصادر عن جمعية الحياة البرية الفلسطينية .

ويتخذ عدد كبير من المواطنين من قطف الخبيزة مصدراً للدخل وذلك لإعالة وإغاثة أسرهم الفقيرة بعد أن يتم عرضها في الأسواق لبيعها للمواطنين والتي تلقي قبولاً واسعاً عليها.

وما يدفع هؤلاء الأشخاص لبيع الخبيزة هو سهولة الحصول عليها وقطفها بدون أي مقابل مادي ثم يقومون بترتيبها وتهذيبها وإزالة الوريقات التالفة منها ومن ثم القيام ببيعها بأحد الأسواق لكسب بعض الشواقل.

ويعاني أكثر من 65% من الفلسطينيين في قطاع غزة من الفقر المدقع حسب تقارير صادرة عن المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان, وذكر التقرير أن نســبة البطالــة شهدت ارتفاعــاً غير مسبوق حيــث تجاوزتمعدلها 43% مع نهاية عام 2016، وهـي نسـبة مرتفعة مقارنة بنحـو 18.7% فـي الضفـة الغربيـة.

وبحسب تقرير للأمم المتحدة الصادر عن منظمة “الأونكتاد” أن غزة قد تصبح منطقة غير صالحة للسكن قبل عام 2020، خاصة مع تواصل الأوضاع والتطورات الاقتصادية الحالية في التراجع.

 

 

وسيلة للعلاج

وللخبيزة فوائد عظيمة في علاج المواطنين منذ التاريخ العربي والاسلامي فهي ملينة للصدر ومسكنة للسعال ومدرة للحليب وبذرتها تستخدم في ازالة خشونة الصدر وزهرة الخبيزة تعالج قروح الكلي والمثانة كما ذكر ابن سينا في كتابه القانون في الطب.

اضافة لمعالجة الحكة والجرب وقرحة الأمعاء والطحال واليرقان وحرقة البول ومعالجتها لجميع الأمراض المتعلقة بالجهاز الهضمي للإنسان وتستخدم أوراقها شراباً وضماداً .

ويؤكد خبير الأعشاب والطب البديل محمد بخيت لـ “مجلة ميم” أن ” الخبيزة تحتوي على العديد من المواد الفعالة والتي لها دور كبير في علاج عدد كبير من الأمراض ومنها: الهليونين, الثين, حمض الساليسيليك, فيتامين a.b.c , أسيدز, اسكوربيك, مالفين” .

 

ويضيف “الخبيزة تعالج أمراض الفم واللثة من خلال غلى أوراقها وشربها, وكذلك مفيدة للمصابين بأمراض الربو وضيق التنفس, وتزيل الامساك وتلين الامعاء” .

“وتستخدم جذور الخبيزة بعد أن يتم غليها في ادرار البول ومعالجة الانفلونزا والتهابات العين والدمامل وكذلك معالجة لسعات الحشرات والطفح الجلدي” يقول بخيت لـ “مجلة ميم” .

وأوضح أن” شرب ماء الخبيزة مرتين في اليوم بعد غليه يقضي على الديدان المعوية والطفيلية التي تعيش في الجهاز الهضمي مثل ديدان الاسكارس وغيرها وكذلك معالجتها للفطريات والالتهابات المهبلية من خلال استخدام ماء الخبيزة المصفي كغسول” .

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.