مجتمعسياسة

لماذا يتمسك ترامب ببن سلمان؟

This post has already been read 19 times!

 

 

في بيان نشره البيت الأبيض، أمس حول العلاقات بين واشنطن والرياض، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمسكه بولي العهد  محمد بن سلمان، الذي تتوجه إليه أصابع الإتهام بقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي في قنصلية بلاده في اسطنبول، وماتزال جثته مجهولة المصير إلى الآن.

 

 

وقال الرئيس الأمريكي، في بيان بعنوان “أمريكا أولا”، إن الولايات المتحدة تنوي البقاء شريكا قويا للسعودية، بهدف ضمان مصالحها ومصالح إسرائيل وبقية شركاء واشنطن في المنطقة، واصفا السعودية بأنها حليفا للولايات المتحدة ضد إيران.

 

كما أكد ترامب أن السعودية وافقت على استثمار 450 مليار دولار في أمريكا منها 110 مليار دولار لشراء أسلحة من الولايات المتحدة، قائلا إنه يجب أن يضع المصالح الأمريكية في اعتباره وإن “أمريكا أولا”، مضيفا  “لأن أمريكا أولًا، لن أترك مئات مليارات الدولارات تذهب إلى الصين وروسيا”، وذلك في إشارة إلى صفقات السلاح بين واشنطن والرياض.

وشدد الرئيس الأمريكي على أنه في حال تدهورت العلاقات بين البلدين فإن أسعار النفط سترتفع، وهو ما من شأنه إضرار الاقتصاد العالمي، وأنه في حال تخلت الولايات المتحدة عن السعودية فإن ذلك سيكون “خطأً كبيرًا” بالنسبة لمصالحها ولإسرائيل وجهود مواجهة إيران في المنطقة.

ترامب دافع عن حليفه السعودي بن سلمان، الذي تربطه به مصالح شخصية، رغم إشارته في ذات البيان إلى احتمالية أن ولي العهد كان على علم بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، قائلا “من المحتمل أن ولي العهد كان على علم بالحادث، ربما كان على علم وربما لا”، واصفا مقتل خاشقجي بأنه كان”فظيعا”.

كما قال إنه قد يلتقي بن سلمان، على هامش قمة مجموعة العشرين، المقرر عقدها الأسبوع المقبل في الأرجنتين.

 


 

معارضة واسعة لترامب

اعتراف ترامب بعلم ولي العهد السعودي بعملية اغتيال خاشقجي، وإعلانه في ذات الوقت تمسكه به كحليف اعتبر مصادما لموقف الكونغرس الأمريكي وللمواقف الدولية وخاصة الاتحاد الأوروبي الذي يبحث في إمكانية فرض عقوبات على السعودية إذا ما ثبت تورط ولي عهدها بعملية القتل الرهيب لخاشقجي.

وقد أثار موقفه غضب الإعلام الأمريكي، الذي اعتبر ذلك تنازلا جديدا،  حيث قال فريد ريان، الناشر والمدير التنفيذي لـ”واشنطن بوست”، إن رد ترامب على مقتل الإعلامي السعودي خاشقجي هو “خيانة للقيم الأميركية الراسخة في احترام حقوق الإنسان وتوقع الثقة والصدق في علاقاتنا الاستراتيجية”، وإنه “يضع العلاقات الشخصية والمصالح التجارية فوق المصالح الأميركية برغبته في مواصلة القيام بالأعمال المعتادة مع ولي عهد المملكة العربية السعودية”.

كما اعتبرت كارين عطية محررة المقالات الدولية في “واشنطن بوست” تصريح ترامب مليئا بالأكاذيب والتجاهل الصارخ للمخابرات الأميركية، وأنه يظهر تجاهلا لا يغتفر لحياة السعوديين الذين يجرؤون على انتقاد النظام، واصفة ذلك بالتنازل الجديد.

وقالت في مقالة بعنوان “جريمة خاشقجي ستبقى للأبد وصمة عار في جبين ترامب والولايات المتحدة”، إن “هناك أدلة قائمة على تورط محمد بن سلمان في عملية القتل”.


تركيا أيضا أعربت عن رفضها لبيان ترامب، حيث أكد وزير الخارجية التركي مولود غاويش أوغلو، إصرار تركيا على الكشف عن جميع ملابسات مقتل الإعلامي السعودي جمال خاشقجي، وقال إن “العديد من الدول لا ترغب في تقويض علاقاتها مع السعودية بسبب مقتل خاشقجي، وذلك في إشارة إلى الولايات المتحدة، مضيفا “ونحن لا نرغب ذلك.. ولكن يجب الكشف عن الجريمة”.

 

وزير الخارجية التركي مولود غاويش أوغلو

أسباب التشبث بالحليف 

واعتبر محللون أن اللحظات الحاسمة دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تخفيف لهجته ضد السعودية، ووضعته في موقف حرج أمام الكونغرس، باعتبار أنه لا يستطيع أن ينقلب على عقود طويلة من الصداقة بين البلدين، كانت الرياض خلالها داعما رئيسيا لسياسته، خاصة في القضايا الاقتصادية المتعلقة بتقديم الأموال لدعم الاستثمارات في البنية التحتية، والتي تعد بالصفقات المليارية التي وقع عليها بعد زيارته الرياض في 2017، والتي تجاوزت أكثر من 400 مليار دولار ، خلال أول 5 شهور من حكمه، علاوة على دعمها في تخفيض سعر النفط، الذي كان أن يصل إلى أزمة عالمية بعد ارتفاع أسعاره.

مصالح شخصية 

لكن صحفا أمريكية أكدت أن المسألة لا تتعلق بعلاقات الولايات المتحدة بالسعودية، بل بمصالح ترامب وأسرته الشخصية ببن سلمان. فقد اعتبرت صحيفة  نيويرك تايمز الأميركية أن علاقات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان،  بمستشار البيت الأبيض وصهر الرئيس الأميركي، جاريد كوشنير هي السبب وراء موقف دونالد ترامب من قضية مقتل خاشقجي.

  • دعم الحملة الانتخابية في 2016

أول هذه المصالح الشخصية، كانت من خلال دور بن سلمان وحليفه بن زايد في دعم ترامب خلال حملته الانتخابية التي ضخ فيها أموالا طائلة، حيث ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، أن نجل ترامب، التقى مبعوثا نيابة عن ولي عهد السعودية والإمارات قبل انتخابات 2016 الرئاسية بثلاثة أشهر، الذي عرض عليه المساعدة في حملة على مواقع التواصل الاجتماعي بمليارات الدولارت لدعم ترامب.

وقالت الصحيفة الأمريكية حينها إن ممثل بن سلمان وبن زايد،هو جورج نادر، رجل الأعمال الأمريكي المولود في لبنان،الذي أبلغ ترامب الابن أن وليي عهد السعودية وأبو ظبي يسعيان إلى دعم والده في انتخابات الرئاسة 2016، وذلك بحضور مسؤول كبير في إحدى شركات الاستشارات الإسرائيلية، جويل زامل.

نجل ترامب
  • الهدايا الباهضة الشخصية للرئيس

ولم يقتصر الدعم السعودي على الحملة الانتخابية الرئاسية، بل تواصلت إلى إغداق الهدايا على ترامب وعائلته، بعد فوزه في الانتخابات الأمريكية، من العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، التي قالت عنها وسائل إعلام، إنها تعد الأكبر في تاريخ السعودية من حيث تقديم الهدايا، وهي مؤلفة من حجر الماس، علاوة على أنها مثلت “أكبر هدايا تمنحها السعودية لرئيس أجنبي”، خاصة لرئيس أميركي في تاريخ العلاقة السعودية – الأميركية، أو في تاريخ العلاقة السعودية مع دول العالم.

وتتألف الهدايا الثمينة الشخصية لترامب في مسدس من الذهب الخالص ونادر في العالم عليه صورة الملك سلمان بن عبد العزيز، كما تم تقديم سيف من الذهب الخالص، وزنه يزيد عن 25 كلغ من الذهب المرصّع بالالماس والحجارة النادرة يفوق ثمنه 200 مليون دولار، و 25 ساعة يد كلها من الألماس والذهب له ولعائلته، ثمنها بحوالي 200 مليون دولار، فضلا عن تلقيه أكثر من 150 عباءة مرصعة بالاحجار الكريمة له ولعائلته بمقاسات مختلفة. 

 ترامب تلقى أيضا تمثالا مصغرا للحرية في أمريكا من الذهب والالماس والياقوت، حيث قامت السعودية بنقله في طائرة شحن خاصة الى البيت الأبيض، بالإضافة إلىيخت طوله 125 متر، وهو أطول يخت في العالم لشخصية خاصة، ويضم 80 غرفة مع 20 جناحا ملكيا ومعظم مكوناته من الذهب الخالص، يبلغ ثمنه 800 مليون دولار.

  • الهبات المالية لإيفانكا

الهدايا الثمينة لا تقتصر على الرئيس الأمريكي فحسب، بل شملت أيضا عائلته وابنته إيفانكا، حيث أعلن البنك الدولي، في 2017، أن المملكة العربية السعودية والإمارات تعهدتا بجمع مبلغ 100 مليون دولار أمريكي لدعم شركة ابنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إيفانكا، التي مازالت حينها في طور التشكيل، وستقوم  إيفانكا بدورها بدعم صاحبات المشاريع في إطار مشروع مساعدة صندوق سيدات الأعمال وصغار أصحاب الأعمال.

  • الصداقة مع كوشنير وصفقة القرن

إلى جانب ذلك، تتمثل المصالح الشخصية، في الصداقة بين بن سلمان وصهر الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنير، البالغ من العمر 37 عاما، وهو مطور عقاري لا يملك خبرة تذكر في الدبلوماسية الدولية أو التفاوض السياسي، لكنه قرر مع ترامب جعل المملكة العربية السعودية محور سياساتها في الشرق الأوسط، وذلك للضغط على من حوله، من أجل تمرير صفقة القرن.

كما وصف علاقاته بولي العهد بأنها محاولة “لإطلاق العصف الذهني” لاستراتيجيات الشرق الأوسط مع محمد بن سلمان.

 وخلال لقاءه بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في العاصمة الأمريكية، واشنطن بعد إعلان ترامب الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، ناقش كبير مستشاري الرئيس الأمريكي وصهره، خطة السلام في الشرق الأوسط ومستقبل الصراع بين الفلسطينيين وسلطات الاحتلال الإسرائيلي، والتي يطلق عليها اسم “صفقة القرن”.

وخلال جولة قام بها في الشرق الأوسط والخليج، التقى صهر ترامب ولي العهد السعودي، حيث كان محور اللقاء بحث سبل تمرير صفقة القرن، وقال كوشنير في مؤتمر صحفي في ختام جولته إن واشنطن ستعلن خطتها للسلام في الشرق الأوسط قريبا وإنها ستمضي قدما بعباس أو بدونه. 

فيما قال مسؤولون فلسطينيون لرويترز في ديسمبر/ كانون الأول إن الأمير محمد بن سلمان ضغط على عباس لتأييد الخطة الأمريكية رغم مخاوف من أنها لا تعطي الفلسطينيين سوى حكم ذاتي محدود داخل مناطق غير مترابطة من الضفة الغربية المحتلة دون الحق في العودة للاجئين الذين نزحوا من ديارهم في حربي 1948 و1967.


صفقات الأسلحة

 المملكة السعودية التي وصفها ترامب ب”البقرة الحلوب” ثم ب”البلد الثري”، تعتبر أكبر مشتر للأسلحة الأميركية، في أكبر صفقات تسليحية سعودية، منذ شهر يونيو/ جوان 2018، خلال زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، للولايات المتحدة.

ترامب قال حينها إن الرياض وعدت بلاده بشراء معدات عسكرية وأشياء أخرى في مقابل 400 مليار دولار.

وقد قام كوشنر في أواخر العام الماضي، بممارسة ضغوط على ولي العهد مباشرة في أوائل عام 2017 لتأمين ما تم وصفه بإصرار وبشكل غير دقيق بأنه بيع أسلحة بقيمة 110 مليارات دولار – تم الاتفاق على معظمها قبل عام ، وما زال الجزء الأكبر منها لم تكتمل.

كما أعلنت السعودية، في أغسطس/ أوت 2018، بعد أيام من تهديد ترامب بانسحاب قوات بلاده من الأراضي السورية، التزامها بتسديد أكبر مبلغ للتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن في سوريا، لتسدد بذلك الرياض أول فاتورة طلبها الرئيس الأمريكي في مقابل بقاء قواته بسوريا.

 

 

 

وفضلا على أن ولي العهد  يعد “محور ارتكاز” لسياسة الإدارة الأميركية في الشرق الأوسط، من إيران إلى عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، والتي تعرف بصفقة القرن، أرجع المحللون أيضا، أسباب التشبث إلى العلاقات الشخصية التي ربطها بن سلمان مع أسرة ترامب وخاصة مع ابنته إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر، الذي بات الصديق الشخصي له، والحليف الأبرز خلال معركة ما بعد اغتيال خاشقجي.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.