مجتمعسياسة

لماذا تعد زيارة نجيب ساويرس لنداء تونس مثيرة للريبة؟

من هو نجيب ساويرس وما الدور الذي لعبه في انقلاب السيسي على أول تجربة ديمقراطية في تاريخ مصر؟

 

أثارت زيارة رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس إلى تونس ولقاؤه برئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي موجة من التساؤلات في صفوف الإعلاميين والسياسيين حول الدوافع وراء الزيارة، خاصة وأن ساويرس لا تربطه بتونس أي مشاريع استثمارية ولا يمتلك صفة سياسية – خلافا لكونه رئيسا سابقا لحزب المصريين الاحرار- تخوله تلقي دعوة من رئاسة الجمهورية.

 

 

 

 

وزار ساويرس أيضا مقر حزب نداء تونس أين التقى برئيس الهيئة السياسية للحزب، حافظ قايد السبسي، وهو اللقاء الذي ضاعف من غرابة هذه الزيارة و دفع العديد للتساؤل حول علاقتها بالأزمة السياسية التي تعيشها تونس هذه الأيام، والقطيعة السياسية بين حزبي النهضة – المتمسك بخيار الاستقرار الحكومي- وحزب النداء الراغب في تغيير شامل للحكومة ولا يزال يعاني من تعقيدات أزمة داخلية خانقة.

يعد ساويرس صديقا لنداء تونس، فقد سبق له أن التقى بالباجي قايد السبسي -عندما كان رئيسا لحزب نداء تونس-سنة 2014 وهنأه بالفوز في الانتخابات التشريعية.

 

نجيب ساورس في مقر نداء تونس مع نجل الرئيس

 

ونشرت كل من رئاسة الجمهورية وحركة نداء تونس، عبر صفحاتها الرسمية على فيسبوك، صورا وفيديوهات للقاءات التي أجراها ساويرس مع رئيس الجمهورية بقصر قرطاج، ومع قيادات بنداء تونس، يتزعمها نجله حافظ قائد السبسي.

 

ساويرس مع قيادات نداء تونس

 

من هو نجيب ساويرس؟

تصنّف عائلة ساويرس، المنتمية إلى الطائفة القبطية ضمن المناصب الخمس الأولى في قائمة أثرى أثرياء مصر، ويصنفون ما بين المرتبة الخامسة والمرتبة 29 في قائمة أثرى أثرياء إفريقيا، ويتقاسم أربعة من أبنائها وهم ناصف ونجيب وأنسي وسميح ساويرس إحدى أضخم الثروات في كامل القارة الإفريقية وفي العالم،مع العلم بأن كلا منهم يعمل في مجال خاص، في الإعلام والاتصالات وتجارة السيارات وكذلك الإنشاءات.

سنة 2017، حاز نجيب ساويرس على المرتبة 460 كأغنى رجال العالم،  يثروة تقدر ب3.9 مليار دولار، هذا الثراء الكبير المتأت من عديد الاستثمارات خاصة في مجالات الاتصالات و في دول كثيرة في العالم كفرنسا وكوريا الشمالية وألمانيا والإمارات وغيرها، يستخدمه نجيب لتكوين لوبي إعلامي سياسي اقتصادي في مصر وخارجها، حسب محللين، وتبدأ  اللعبة دائما بالاستثمار والاقتصاد فساويرس من هواة اللعب السياسي مع الحكومات.

لم يكن ساويرس يخفي كرهه وعداءه للإخوان المسلمين، و اشتهر بحملاته التحريضية التي تسبب في انهيار الاقتصاد المصري، فقد صرحّ مباشرة بعد الانقلاب أنه وعائلته سبستثمرون بشكل غير مسبوق في مصر الآن بعد أن زالت العقبات التي كانت تعوق طريق استثماراتهم خاصة وحدات الاسمنت التابعة لشركة اوراسكوم.

 

 

أسس نجيب ساويرس حزب المصريين الأحرار الليبرالي  وموّله وهو يعتبر من أهم مكونات جبهة الإنقاذ التي قادها محمد البرادعي للإطاحة بالرئيس مرسي، كما كان للحزب، فضلا عن الصحيفة والقناة التلفزيونية، دور كبير في دعم حملة “تمرد”، من خلال إتاحة أفرع مكاتب الحزب والفضائيات للاستخدام، وهو ما أكده ساويرس قائلا: “من الأمانة القول بأنني شجعت كل الجهات التابعة لي على دعم الحركة”.

 

ودعم ساويرس حركة تمرد، التي قادت الانقلاب إلى جانب الجيش المصري، والتفّت على نتائج الانتخابات الاولى في مصر بعد الثورة، وهو ما أكده رجل الأعمال نفسه في اعترافاته لصحيفة “نيويورك تايمز ” الامريكية، عبر تقديم الدعاية الإعلامية للحركة من خلال قنواته الإعلامية، وتكفل بإنتاج أغاني وفيديوهات داعمة لتمرد كانت تبث باستمرار في وسائل الإعلام التابعة له.

اعتراف ساويرس بدعم ثورة مضادة بل وقيادتها لم يكن الدليل الوحيد، فقد سبق وان سربت وسائل إعلام أخبارا كشفها مصدر مقرب من حركة تمرد عن تلقي أعضاء اللجنة المركزية لهدايا بملايين الدولارات بين شقق فاخرة وسيارات و قطع ذهبية، مباشرة قبيل انقلاب 3 يوليو 2013.

كما كشف موقع ألماني سنة 2013 ان نجيب ساويرس رجل الأعمال المصري صاحب الثروة الطائلة، لعب دورا جوهريا في قيادة الحملات المناهضة للرئيس المصري السابق محمد مرسي، والإطاحة به.

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالتحذيرات المتتالية من زيارة ساويرس لتونس، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، ورغم أن القيادي في حزب نداء تونس صرّح أن رجل الأعمال المصري جاء ليبحث إمكانية إقامة علاقات اقتصادية واستثمارات في تونس، لدعم اقتصادها، إلا أن تاريخ ساويرس في التآمر على الأنظمة الديمقراطية  والدور الحيوي الدي اضطلع به في الانقلاب العسكري على الرئيس  المصري محمد مرسي سنة 2013 مثير للشكوك والشبهات.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.