سياسة

فريق دحلان كان حاضرا بتركيا حين قتل خاشقجي.. هل شاركت الإمارات في اغتياله؟

This post has already been read 15 times!

 

منذ الإعلان عن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في سفارة بلاده بتركيا، واعتراف السعودية بضلوعها في ذلك، التزمت دولة الإمارات العربية الصمت إزاء القضية ولم تصدر أية موقف أو تعليقا، في حين أن  بن زايد يعد حليفا مقربا من ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الذي اتهمته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) بإعطاء أوامر اغتيال خاشقجي.

 

لكن صحيفة تركية كشفت أمس عن تورط القيادي الفلسطيني المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، أحد رجال ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، المقيم في الإمارات، في قضية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وهو ما يطرح عدة تساؤلات، أهمها هل تورطت الإمارات في أبشع عملية تصفية معارضين في التاريخ المعاصر؟

صحيفة “يني شفق” التركية، كشفت أمس، بحسب مصادر مطلعة، أن فريقاً مكونا من أربعة أشخاص مرتبطاً بمحمد دحلان وصل إلى تركيا قادما من لبنان قبل يوم واحد من جريمة قتل خاشقجي، ودخل القنصلية في اليوم الذي جرت فيه عملية قتل جمال خاشقجي.

وأشارت إلى أن الفريق وصل إلى تركيا في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول المنقضي، بجوازات سفر مزورة، وجلب إلى القنصلية معدات تقنية ومستلزمات كيميائية.

 

يني شفق ذكرت أيضا  أن الفريق كانت مهمته إزالة ومسح الأدلة والدلائل المتعلقة بجريمة القتل، وظل في تركيا  3 أيام، ومن ثمة غادر في الرابع من الشهر ذاته.  كما أوضحت أن الاستخبارات التركية تمتلك صورا تظهر اعضاء الفريق بموقع الحادث، و أن وحدات الأمن التركي توصلت إلى أسماء الفريق وتفاصيل متعلقة بأنشطته.

حرب التغريدات بين البلدين

مقابل ذلك، وفي موقف صادم ومفاجئ، نشر الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله مستشار ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، تغريدة على صفحته بموقع تويتر، يثني فيها على الناشطة الحقوقية البارزة هتون الفاسي، المعتقلة منذ يونيو/جوان الماضي على خلفية دفاعها عن قضايا المرأة وحقوق النساء في السعودية وطالب ضمنا بالإفراج عنها.

ونشر الأكاديمي الإماراتي صورة هتون الفاسي على حسابه بموقع تويتر، وعلق عليها بالقول “صديقة عزيزة وزميلة أكاديمية جادة أتمنى أن أراها قريبا”.

التغريدة أثارت غضب نشطاء سعوديين موالين للنظام،  انهالوا بوابل من التعليقات المنتقدة لما كتبه عبد الخالق عبد الله وتتهمه “ضمنا بالغدر” وبالتحريض على السعودية في ظرف بالغ الحساسية.

كما تضمنت تغريدات النشطاء السعوديين تذكيرا للمستشار الإماراتي بالوضع الحقوقي في بلاده، وبوضعية عشرات النشطاء الحقوقيين والمواطنين الإماراتيين القابعين في سجون أبو ظبي دون إفراج ولا محاكمة، وفي ظروف تقول المنظمات الحقوقية إنها بالغة السوء، مذكرين إياه  بالذين سحبت جنسياتهم وجُردوا من حقوقهم الأساسية في دولتهم، فيما لجأ آخرون إلى الهجوم الشخصي عليه واتهامه بالحقد على السعودية وتبييت نية ضدها، وتحذيره من “عش الدبابير” الذي أدخل نفسه فيه.

وخاطبه أحدهم “حتى لو أحسنت النية في تغريدتك لكن التوقيت خبيث جدا ولا ينم عن صديق بل عدو متربص”.

تغريدة معتقلي الرأي، ليست الأولى، فقد سبق وأثير جدل بين نشطاء إمارتيين وسعوديين، حول مساعي مستشار ولي عهد أبو ظبي، في محاولة تجريد الرياض من صفة “عاصمة القرار العربي” التي أطلقت عليها في السنوات الأخيرة، واصفا عاصمة بلاده أبو ظبي أكثر من مرة بـ”مركز الثقل العربي الجديد”، وهو ما اعتبر “استفزازا صريحا للمملكة”، خلال الأوضاع الحالية التي يسلط فيها الإعلام العالمي المزيد من الأضواء على الأوضاع الحقوقية في السعودية بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

لماذا يصمت بن زايد؟

ونتيجة للتوترات الأخيرة في العلاقات بين البلدين، وخاصة مع تواصل صمت بن زايد تجاه الاتهمات للسعودية وولي أمرها، اعتبر مراقبون أن  الإمارات خذلت حليفها محمد بن سلمان في أزمته الأخيرة، حيث كان من اللافت أن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد التزم الصمت خلال هذه الأزمة، وتوارى عن الأنظار العالمية.

وذكر مراقبون أن بن زايد بدأ في الابتعاد عن صديقه المقرب وحليفه الأوثق محمد بن سلمان بعد أن تضافرت المواقف الدولية على الإشارة إليه وتحميله مسؤولية مقتل خاشقجي، وبعد تصاعد الدعوات الغربية لإبعاده عن ولاية العهد في السعودية، وقد تمظهر ذلك في عدة مواقف، منها إلغاءه لزيارتين خارجيتين إحداهما إلى فرنسا، كان بالإمكان أن يستغلهما في تخفيف الضغط الدولي عن بن سلمان، كما نقل عن صحيفة واشنطن بوست في مقال سابق لها.

كما تجلى الخذلان وتوتر العلاقات بينهما في الزيارة الأخيرة لبن زايد للسعودية، حيث اقتصر لقاءه بالملك سلمان بن عبد العزيز مع جمع من الأمراء والمسؤولين من كلا الدولتين، ولم تظهر له أي صورة مع حليفه السابق بن سلمان.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.