مجتمعسياسةغير مصنف

ضدّ النهضة وبنفس “تهم بن علي”.. تحالف برلماني بين بقايا النداء والجبهة الشعبية

 

بدعوة من مكتب مجلس نواب الشعب إنتظمت تحت قبّة قصر البرلمان بباردو جلسة مساءلة علنيّة لوزيري الداخلية والعدل التونسيّة فيما يتعلّق بقضيّة “الغرفة السوداء” التي أثارتها هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي والجبهة الشعبية في مطلع شهر أكتوبر الفارط.

جلسة المساءلة شهدت مداخلات من مختلف الكتل النيابيّة تطرّق خلالها النواب المتحدّثون إلى الكثير من العناوين المحيطة بموضوع الجلسة في حدّ ذاتها أو التي لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالكشف عن الحقيقة في قضايا الإغتيالات السياسية التي هزت المشهد التونسي في سنة 2013 وكادت أن تعصف بتجربة الإنتقال الديمقراطي الوحيدة التي تمكّنت من الصمود أمام رياح الإنقلابات بوسائل وأشكال مختلفة على الثورات في الوطن العربي.

توضيحات رسميّة

فور الإعلان عنها في ندوة صحفيّة تلت مباشرة إنتهاء أشغال الندوة الوطنية السنوية لحركة النهضة شهر أكتوبر الفارط، نفت وزاة الداخلية التونسية وجود “غرفة سوداء” صلبها اعتبرت أن مثل هذه الإتهامات تمثل تشويشا على الوزارة في حربها على الإرهاب.

وزير العدل قال من جانبه إنّ المحكمة العسكريّة بتونس قد اتّخذت قرارا بالتخلّي عن الشكاية التي رفعتها هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في ما يعرف بـ”الجهاز السرّي” بسبب عدم اختصاص القضاء العسكري في الموضوع، وعليه ستنظر المحكمة الإبتدائية الأولى بتونس العاصمة في الملف.

تصريحات وزيري الداخلية والعدل أمام نواب الشعب في جلسة المساءلة العلنية تأتي بعد رسائل إيجابية وتفاعلات صادرة عن السلطة التنفيذيّة ففي جلسة منح الثقة لأعضاء الحكومة الجدد قبل أسبوع أكّد رئيس الحكومة يوسف الشاهد أنّ القضاء تعهّد بكل الملفّات والوثائق المحجوزة وأن حكومته قد وفّرت للسلطة القضائيّة كل التسهيلات اللازمة في عملها على كشف الحقيقة كاملة.

تحالف برلماني بين النداء والجبهة:

بعد أسبوع احد من جلسة منح الثقة للأعضاء الجدد لحكومة يوسف الشاهد التي قاطعتها كتلة نداء تونس وأبلغت كتلة الجبهة الشعبية صوتها بها بشكل فاضح،أكدت جلسة المساءلة تحت قبة البلمان لوزيري الداخلية والعدل وجود إئتلاف برلماني بين نداء تونس والجبهة الشعبية موجّه بالأساس ضدّ النهضة وضدّ الحكومة.

نواب كتلة الجبهة الشعبية كان واضحا في جلسة المساءلة تمسّكهم بمسار تحقيقات سياسية تستهدف تحميل المسؤولية لحركة النهضة بشكل مباشر بالتوازي مع التحقيقات القضائيّة أو بالضغط عليها في محاولة جديدة لتوظيف القضاء وأجهزة الدولة ضدّ منافس سياسي.

أمّا نواب كتلة نداء تونس فقد ذهبوا إلى أبعد من ذلك كثيرا باستحضارهم لكل التهم التي لفّقها نظام المخلوع زين العابدين بن علي لحركة النهضة وإتّهموا على لسان أكثر من نائب وعلى رأسهم الناطق الرسمي باسم الحزب أنس الحطاب الحكومة الحالية بـ”التستّر” مجدّدين وصفها بـ”حكومة النهضة”.

النهضة تتمسّك بكشف الحقيقة:

بعد أسابيع من الإتهامات المتتالية لحزبهم ردّ أعضاء الكتلة البرلمانيّة لحركة النهضة بقوّة في جلسة المساءلة بحضور وزيري الداخلية والعدل وشدّدوا في مداخلاتهم على التمسك بكشف الحقيقة كاملة للتونسيين معتبرين أن الإغتيالات السياسية كانت إستهدافا للبلاد وثورتها ولحركة النهضة نفسها باعتباها جزءا من الوطن ومن مشهد السلطة حينها.

نواب حركة النهضة كانوا الأكثر إصرارا في مداخلاتهم على ضرورة كشف الحقيقة كاملة للتونسيين متمسّكين بشكل واضح باستقلالية السلطة القضائيّة وبضرورة الإبتعاد عن محاولات توظيف مؤسسات وأجهزة الدولة أو الزج بها في صراعات سياسيّة.

نواب حركة النهضة ذكّروا أيضا بأن الإتهامات الموجهة ضدّ الحركة هي نفسها التي حوكمت بها طيلة عقود من الدكتاتورية مذكّرين بـ”المهازل” و”الجرائم” التي تم إرتكابها ضدّ المعارضين قبل الثورة وصدور الدستور التونسي الجديد الذي كرّس إستقلال السلطة القضائية وكذا التعددية السياسية.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.