مجتمع

البذور التونسية نحو الإندثار… من المسؤول؟

 

في الوقت الذي تشهد فيه البذور التونسية بمختلف أنواعها تراجعا كبيرا، تزحف عشرات الأصناف من البذور الأجنبية المستوردة من عدة دول على غرار بلجيكيا وإيطاليا إلى الأسواق التونسية.

 

وأمام هذه المعادلة التي تنبئ باندثار البذور التونسية، انتقد الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري ومنظوروه سياسة الدولة التي تلجأ إلى الحلول الترقيعية القائمة على على استيراد بذور مختلف المحاصيل الزراعية من دول أجنبية لسد هذا النقص مقابل إهمال البذور المحلية وعدم حمايتها من شبح الاندثار.

وحسب آخر الاحصائيات فإن تونس تستورد سنويا ما قيمته 100 مليون دينار من البذور ذات المردود المنخفض من شركات أجنبية بعد اختفاء البذور الأصلية.

ومن جهة أخرى تراجع استعمال البذور المحلية الأصلية في البلاد من 65% سنة 1975 إلى 25% سنة 2004، لينخفض إلى ما يقارب 5% سنة 2016.

وأصبحت تونس في تبعية مفرطة لعدد من الدول الأجنبية فيما يتعلق ببذور مختلف المحاصيل

 

تسهيلات من أجل بيع البذور المستوردة

وفي هذا السياق أكد رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بمنوبة فخري ترجمان، أن البذور المحلية مهددة بالاندثار، مشددا على أنه كلما توجه المزارعون إلى مراكز بيع البذور لا يتمكنون من الحصول على البذور المحلية التي تباع بـ  110 للكغ الواحد، مقابل توفير البذور المستوردة التي تُباع بحوالي 150 كغ.

وقال فخري ترجمان في تصريح لمجلة “ميم” إن مراكز توزيع البذور تمنع منح الشركات ترخيص تمكنها من بيع البذور المحلية في الوقت الذي تمكن الشركات من تراخيص لتوزيع البذور الأجنبية، محملا وزارة الفلاحة والموارد المائية المسؤولية ذلك.

 

فخري ترجمان: رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بمنوبة

 

وتابع ترجمان أن الفلاح اليوم عاجز على زراعة أرضه بسبب عدم تمكنه من اقتناء البذور المحلية المفقودة، مشيرا إلى أن معهد البحوث يقوم بعدة تعديلات على البذور المستوردة حتى تصبح شبيهة في الخصائص والمكونات بالبذور المحلية ثم يقوم بتوزيعها على الفلاحين.

وشدد محدثنا على أن البذور الهجينة تتطلب مدة زمنية تفوق عشر سنوات حتى تكون صالحة للزراعة.

وبخصوص البذور الأجنبية يقول  رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بمنوبة، إن البذور الأجنبية لا تتأقلم مع المناخ التونسي، ولا تقاوم الجفاف، كما أنها جلبت الكثير من الأمراض التي لم يتمكن الفلاح من مقاومتها، مشيرا إلى أن البذور المستوردة تتطلب كذلك استيراد كميات من الأدوية لمعالجتها وحمايتها من الأمراض وهو ما يتسبب في ارتفاع تكاليف المنتوج بالنسبة للفلاح.

وأوضح أن الكثير من الفلاحين تكبدوا خسائر جسيمة جراء استعمال هذه البذور التي يكون محصولها منخفضا بالنظر إلى ما  يتكبده من مصاريف ونفقات للوصول بالمحصول إلى مرحلة الإنتاج، تشمل أسعار البذور واليد العاملة والأدوية والأسمدة.

وطالب ترجمان وزارة الفلاحة والموارد المائية بضرورة دعم  معهد البحوث من أجل تطوير البذور المحلية والحفاظ عليها، مشددا على ضرورة إعطاء الأولوية للزراعة البذور التونسية والتوقف عن استيراد البذور الأجنبية.

كما طالب بضرورة مراقبة البذور وخاصة المستوردة لما تسببت فيه من انتشار للأمراض في المحاصيل الزراعية التي خلفت خسائر مادية جسيمة للفلاح، موضحا أن جميع الأمراض التي ظهرت في الأراضي التونسية منذ بدأ البلاد في استيراد البذور الأجنبية.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.