منوعات

هل تعلم أن تونس الفاطمية أول بلد يحتفل بذكرى المولد النبوي الشريف؟

في عاصمة الفاطميين، المهدية، التي حكموها بين 909 و1171م

This post has already been read 35 times!

 

 

الاحتفال بذكرى مولد سيد الخلق، محمد بن عبد الله صلى الله، الذي وضعته أمه آمنة في الثاني عشر من شهر ربيع الأول من عام الفيل، عادة دأب عليها المسلمون منذ أزمنة عديدة، ولئن اختلف المؤرخون في تحديد تاريخ بداية الاحتفال به وإحيائه، فقد اتفقوا وأجمعوا أن الاحتفال بمولده صلى الله  عليه وسلم، لم يكن ابتداعا وإنما حبا فيه وتعظيما لهذا الحدث العظيم.

 

الإمام جلال الدين السيوطي، أحد علماء المسلمين الذي عاش ما بين 1445 و 1505م، في مدينة القاهرة، ذكر  أن أول من احتفل بالمولد النبوي، هو الملك المظفر أبو سعيد كوكبري، حاكم أربيل، الواقعة شمال العراق، في العصر الأيوبي، كما قال عنه ابن كثير، إنه “كان الملك المظفر يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً، وكان مع ذلك شهمًا شجاعًا بطلاً عاقلاً عالمًا عادلا.”

 

الفاطميون أول من احتفلوا بالمولد

لكن بعض المراجع التاريخية، أشارت إلى أن المولد النبوي، احتفل به لأول مرة في الدولة الفاطمية، حيث اقتصرت الاحتفالات في البداية على صناعة الحلوى وتوزيعها وتوزيع الصدقات، وهو ما ذكره الدكتور عبد المنعم سلطان في كتابه عن الحياة الاجتماعية في العصر الفاطمي.

كما قال أيضا إن “الاحتفال الرسمي فكان يتمثل في موكب قاضي القضاة حيث تُحمل صواني الحلوى، ويتجه الجميع إلى الجامع الأزهر، ثم إلى قصر الخليفة حيث تلقى الخطب، ثم يُدعى للخليفة، ويرجع الجميع إلى دورهم”.


هذا مما وثق حول الدولة الفاطمية في مصر، التي فتحوها سنة 969 م، في حين أن المصادر التاريخية تشير إلى أن  الدولة الفاطمية كانت قد أسست في مدينة المهدية التونسية سنة 912، والتي كانت تسمى برأس أفريقيا، فأطلق عليها الإمام المهدي، اسم المهدية بعد أن استقر فيها، وأنشأ  لها الأسوار والأبواب وبنى فيها جامعا كبيرا، بالإضافة إلى محلات الحرفييّن والنساجين والحدادين، كما أحيوا بعض العادات التي ميزتهم منها الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.

 

وذكر الباحث والمؤرخ التونسي عبد الستار عمامو أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف عادة تفرد بها ملوك تونس منذ قرون عديدة، مرجحا أن بداية الاحتفال قد انطلق في العهد الفاطمي (909 م-1171) باعتبار أن الفاطميين يستمدون شرعيتهم من آل البيت.

 

الحفصييون أيضا احتفلوا بالمولد 

وأشار بعض المؤرخين إلى أن  أن أول احتفال تونسي رسمي بالمولد، كان في العهد الحفصي وتحديدا في فترة حكم السلطان أبي فارس عبد العزيز المتوكل، الذي حكم بين 1394 و1434م، الذي كان آخر السلاطين الحفصيين، وقد عرفت البلاد في عهده ازدهارا،


وتروي المصادر التاريخية، أن أبو فارس عزوز كما كان يلقب، كان يولي اهتماما خاصا بكل ما يتعلق بالدين، من خلال اهتمامه بعلماء الدين والأشراف، كما ركز الاحتفال بالمولد النبوي، وأقام عددا من المنشآت الدينية والاجتماعية من مثل إقامة الأسبلة والمارستان، ونتيجة لذلك ذاع صيته في المشرق وفي بلاد الحرمين.

 

مظاهر الاحتفال 

ويذكر المؤرخون أيضا أن المجتمع التونسي، منذ تلك العصور قد درج على الاجتماع ليلة المولد الموافق ل12 ربيع الثاني في مقامات الأولياء الصالحين والمساجد لسرد السيرة النبوية وترديد قصائد في مدح الرسول، وذلك تكريسا للبعد الديني في الموروث الحضاري التونسي.

 

 

 


وفي عهد الدولة الحسينية و خاصة في فترة حكم أحمد باشا باي (1873-1855) أصبح موكب الاحتفال ينظم في جامع الزيتونة حيث يتحول البايات إلى الجامع وينتظم موكب تتلى خلاله “السريدة” وهي القصة المولدية التي تروي السيرة النبوية،  وعند بلوغ الراوي حدود وضع السيدة آمنة للنبي يقف الحضور وتطلق المدافع ويرفع الأذان في الصوامع وتبخر النسوة بالخزامي وتطبخ العصيدة.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.