مجتمعاختيار المحررين

بعد تجميد أموال 23 إرهابيًّا، تونس تستعدُّ للخروج من “القائمة السوداء”

 

بإعلانها عن إصدار قائمة بأسماء العناصر الإرهابية، الذين تم تجميد أموالهم لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد، بمقتضى قرار من اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهابية لدى رئاسة الحكومة ، قطعت تونس خطوة مهمّة في تنفيذ استراتيجيّتها الوطنية الشاملة لمكافحة الإرهاب . استراتيجيّة لا تكتفي بالحلّ الأمني والعسكري فقط بل تتجاوزه للأطر القانونية والتربوية والتوعوية  ومحاصرة التمويل.

 

ويكتسي هذا القرار أهميّة أخرى ، إذْ أنّه يضع تونس على طريق الخروج من بعض القائمات الدولية ذات الصلة بوجود وجود ممارسات تبييض الأموال وضعف الرقابة عليها.  

 

 رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، مختار بن نصر، صرّح لمجلّة  “ميم” بأنّ اللجنة اتخذت لأول مرة قرارا بتجميد أموال وموارد اقتصادية لقائمة بأسماء عناصر إرهابية تضم 23 شخصا مرتبطين بالارهاب.

 

وقد تم إصدار هذا القرار في الرائد الرسمي عدد 91 لسنة 2018 وتضمينها في قائمة وطنية للأفراد والتنظيمات والكيانات المرتبطة بالإرهاب.

وأضاف مختار بن نصر، أن هذه القائمة التي تم الإعلان عنها بعد سنة من عمل اللجنة، لن تكون الأخيرة ، بل  سيتم الإعلان عن قوائم أخرى في الفترات القادمة، مشيرا إلى أن توقيت الإعلان عن هذه القائمة ليس اختياريا وإنما جاء على إثر سلسلة من  الاجتماعات والمعلومات المتأنية والدقيقة.

وعن عناصر القائمة التي تم تجميد أموالها والكشف معطياتها الشخصية، في الموقع الإلكتروني للجنة، يقول بن نصر أنّ بعض أفراد المجموعة متواجد في السجن  والبعض الآخر لايزال في حالة فرار.

 

 

وأفاد مختار بن نصر على هامش الندوة الصحفية التي انعقدت بمقر رئاسة الحكومة بالقصبة، أنّ تونس قامت بالعديد من الخطوات المهمة من حيث تطوير بنيتها القانونية والمؤسساتية، بهدف تركيز منظومة وطنية كاملة الفاعلية للتصدي لتمويل الإرهاب، تقوم على تجميد الأموال الاقتصادية والأصول التي تعود إلى الأفراد والتنظيمات والكيانات المرتبطة بالإرهاب.

نجاعة القوانين  والخروج من قائمة  “GAFI”

واصلت  تونس مجهوداتها في التصدي للإرهاب ، لتتمكن بفضل أجهزتها الأمنية والعسكرية من تحقيق العديد من النجاحات بالقضاء على العديد من العناصر الارهابية وتفكيك الخلايا الإرهابية وافشال الكثير من المخططات من أجل الحفاظ  على أمن البلاد واستقرارها من جهة وتنفيذ القوانين الوطنية والاستجابة للإلتزامات الدولية  للخروج من قائمة الدول الخاضعة لرقابة مجموعة العمل المالي “GAFI”.

وفي هذا السياق صرّح رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب مختار بن نصر، لـ”ميم”، أن هذا القرار الهام جاء في إطار تنفيذ القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ  في 7 أوت/ أغسطس 2015 والمتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال الذي أوكل للجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب مهمة تنفيذ القرارات الأممية المختصة في مكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أنه تم على هذا الأساس إصدار قرارات تجميد أموال الأشخاص أو التنظيمات الذين ثبت تورطهم في الجرائم الإرهابية.

وأوضح بن نصر أن القرارات الـ23 جاءت كذلك في إطار تنفيذ الأمر الحكومي عدد 1 لسنة 2018 المؤرخ في 4 جانفي/ يناير 2018 والمتعلق “بضبط إجراءات تنفيذ القرارات الصادرة عن الهياكل الأممية المتعلقة بمنع تمويل الإرهاب”.

الخروج من قائمة “GAFI”

وكشف بن نصر على أن هذه القرارات ستساهم بشكل كبير في تأهيل تونس للخروج من قائمة الدول الخاضعة لرقابة مجموعة العمل المالي”GAFI”، مشددا على أن تونس ملتزمة دائما بالمكافحة الشاملة للإرهاب بما في ذلك التصدي لتمويله.

 

 

 

وكان البرلمان الأوروبي قد قرر إدراج تونس يوم 7 فيفري الفارط ضمن القائمة السوداء لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

وقد أثار هذا القرار حينها جدلا واسعا أسال الكثير من الحبر، والتي أجمعت حينها أنه هذا القرار هو قرار جائر في حق البلاد التي تخطو خطوات ثابتة في مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه والتصدي لتمويله.

ويعتبر بن نصر أن هذه الخطوة مهمة في تجفيف منابع الجماعات الارهابية والتضييق عليها من خلال بتر أواصر المد اللوجستي والدعم المادي لها، مشيرا أن من بين الخطط الناجعة التي ساهمت في القضاء على تنظيم القاعدة هو تجميد أموال عناصرها الفاعلة من خلال إعداد استراتيجية وطنية شاملة وكاملة ودائمة.

استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب والتصدي لتمويله

 

 

 أجهزة الدولة أعدّت  استراتيجية وطنية لمكافحة التطرف والإرهاب ،   تقوم أساسا على أربعة محاور وهي الوقاية والحماية والتتبع والرد التي يتم تنفيذها في إطار احترام قوانين الدستور التونسي وحقوق الانسان.

التصدي يبدأ بالوقاية

وتهدف مرحلة الوقاية إلى التهديف إلى مقاومة مختلف أشكال التطرف والاستقطاب للعناصر الارهابية وتجفيف جميع المنابع التي تمكنها من تنفيذ مخططاتها.

وفي ظل تنفيذ سياسة التوقي قامت العديد من الوزارات على غرار وزارة التربية والثقافة والشؤون الدينية بتنظيم ندوات وحوارات تستهدف التلاميذ والشباب لتوعيتهم بمدى خطورة  ظاهرة الإرهاب والتصدي لعمليات استقطابهم بغرض ارتكاب الأعمال الإرهابية، ونشر مبادئ التربية الشاملة وتعميم ثقافة التسامح والتحاور وتطوير خطاب ديني معتدل ومتسامح..

وباعتبار أن الإرهاب يتطور وينتعش في المناطق الأكثر فقرا وتهميشا، قامت تونس بمعالجة العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية التي تغذي ظاهرة الإرهاب من خلال تحسين معيشة الفئات الهشة التي تعبر أكثر الفئات عرضة للاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة.

حماية المواطنين والمؤسسات

ومن أبرز المحطات الأساسية التي تقوم عليها الاستراتيجية الوطنية للتصدي للإرهاب هي حماية المواطنين ومؤسسات الدولة من العمليات الارهابية وذلك بتأمين الحدود ووسائل النقل.

وتقوم الاستراتيجية الوطنية في هذه المرحلة على مراقبة استعمال وسائل تكنولوجيا الاتصال الحديثة في إطار احترام  حقوق الإنسان وحماية المعطيات الشخصية والحياة الخاصة للمواطنين وفق ما ينص عليه الدستور التونسي والمعاهدات الدولية، وذلك بهدف تحديد الفئات الأكثر عرضة للاستقطاب خاصة وأن العناصر الارهابية تستعمل بكثافة مواقع التواصل الحديثة للاستقطاب.

التتبع والمحاسبة القانونية

ومن بين النقاط الهامة التي تقوم عليها الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الارهاب هي مرحلة التتبع التي تهدف إلى منع الإرهابيين من التخطيط للعمليات الإرهابية  وتنفيذها مع ضمان تقديم مرتكبيها للعدالة.

وتعمل مختلف الهياكل الفاعلة على دعم القدرات على مستوى القوانين الوطنية لمكافحة الإرهاب بايعاز الآليات القانونية المشتركة والمنسجمة مع بقية القوانين الدولية.

وخلال تجربتها مع الإرهاب قامت تونس من خلال هذه الاستراتيجية بالاستعداد  لمواجهة تداعيات العمل الإرهابي والتقليص من مخلفاته من خلال تعزيز قدرات القوات الأمنية والعسكرية والاستخباراتية، والاحاطة بضحايا الارهاب وضمان حصولهم على التعويضات المالية والمعنوية، بالاضافة إلى اعتماد آليات لمنع تمويل الأفراد والجماعات الارهابية.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.