مجتمع

“السترات الصفراء” تشل الحركة في فرنسا احتجاجا على زيادة أسعار الوقود

 

تشهد فرنسا،اليوم السبت 17 نوفمبر الجاري، تحركات شعبية واسعة النطاق اكتسحت مختلف المدن وحتى القرى الصغيرة في الأرياف، وذلك احتجاجا على غلاء المعيشة والزيادة في الضرائب.

 

وبدأ المتظاهرون منذ  الساعات الأولى من نهار اليوم، بالاحتجاج حيث قاموا بقطع الطرقات جزئيا في مختلف أنحاء البلاد، في حين قام آخرون بقيادة سياراتهم ببطء شديد لعرقلة حركة السير، للتعبير عن اعتراضهم على سياسة  الرئيس إيمانويل ماكرون.

 

 

وأكدت ” قناة “بي.إف.إم” الفرنسية أنه من المتوقع أن يصل عدد الأماكن التي سيتم قطع الطرقات فيها إلى 1500 نقطة موزعة على كامل المقاطعات الفرنسية.

ومن جهتها أعلنت مديرية الشرطة الوطنية في تغريدة عبر “تويتر” أن “3 الاف شرطي على الأقل سيحرصون على حسن سير وسلامة التحركات الشعبية”.

وبدأت الاحتجاجات تطفو على الساحة بتدوينات وتعاليق على مواقع التواصل الاجتماعي منذ شهر أكتوبر/ تشرين الأول اعتراضا على ارتفاع أسعار الوقود، إلا أنها سرعان ما  تحولت إلى الاعلان عن إحداث حركة تحمل اسم “السترات الصفراء” التي توعدت بإغلاق المطارات والمواني ومحطات الوقود في العاصمة باريس وضواحيها، للضغط على الحكومة حتى تتراجع عن قرارات الأخيرة التي أنهكت القدرة الشرائية للمواطنين.

 

حركة السترات الصفراء

ظهرت حركة السترات الصفراء بصفة رسمية في شهر أكتوبر الفارط، للتظاهر ضد القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الفرنسية والمتعلقة بالترفيع في أسعار الوقود.

وقامت الحركة في شهر ماي/ مايو بإطلاق عريضة رافضة لرسومات المحروقات وتراجع القدرات الشرائية للمواطنين، وجمعت حتى اليوم قرابة 850 ألف توقيع.

 

 

واختار المحتجون اطلاق اسم “السترات الصفراء” على تحركهم لأنهم  كانوا يرتدون سترات صفراء اللون، يفرض على جميع السائقينن الفرنسيين الاحتفاظ بها في سياراتهم لاستعمالها في حالة حدوث عطب ما.

يقوم المتظاهرون بارتداء هذه السترات الصفراء أو وضعها على لوحة القيادة للتعبير عن أنهم مشاركون في هذا التحرك الاحتجاجي الشعبي.

ولقيت حركة “السترات الصفراء”دعم 73 % من الفرنسيين، وفق ما أعلن عنه معهد الاستطلاع ايلابي.

وفي هذا السياق أوضح فنسنت تيبو مسؤول الدراسات في المعهد  أن “54 % من ناخبي ماكرون يدعمون أو يتعاطفون مع هذه الحركة.. وهذا أمر ليس بالقليل”.

وتم  الترفيع في الضرائب المحصلة على بيع الوقود، والتي تتعلق بضرائب الاستهلاك المحلي على منتجات الطاقة (TIPCE)، التي تطاول الكميات المشتراة من المحروقات، وهي غير مرتبطة بسعر النفط العالمي. وتزداد هذه الضريبة على الديزل كل عام بهدف جعل ضرائبه أقرب إلى البنزين، بالاضافة إلى ضريبة القيمة المضافة المحسوبة على شراء المحروقات.

تفاعلت  الطبقات السياسية مع حركة “السترات الصفراء” حيث كان حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف  الذي يرأسه النائبة مارين لوبن، أول من أعلن دعمه للمعتصمين “بشكل كامل مطالب المعتصمين”.

كما أعلن حزب “فرنسا الأبية” اليساري بقيادة النائب جان لوك ميلانشون دعمه التحركات الشعبية.

وكان اعترف الرئيس ايمانويل ماكرون في اخر ظهور اعلامي له بفشله في تقليص الفجوة بين الحكومة وبين الشعب، وبين الطبقة السياسية والفرنسيين.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.