دين وحياةغير مصنف

الإنشاد الديني: حاجة روحية مع اقتراب المناسبات الدينية… أسماء في البال

ثقافة

 

أصوات ملهمة وأرواح مؤمنه تؤدي أشدى ترانيمها في فضاءات خاشعة بتفاعلات متناغمة.

يعكس حضورها حاجة دينية وروحانية، بمديح وأذكار تُردّدُ في مختلف المناسبات الدينية للمسلمين.

الأناشيد الصوفية، بأبعادها الاجتماعية والثقافية والنفسية، تكتسي أهمية كبيرة بما تبعثه من وجد وسحر وخشوع.

ولئن اختلفت في بعض التفاصيل من المشرق الى المغرب، إلا أنها تلبي نفس الحاجة وتهدف الى إمتاع الجماهيرية بما يسكن أوجاعهم وطمئن قلوبهم.

ورغم التطور الذي شهده، تبقى المدارس الأولى في هذا التوجه علامة فارقة في تاريخ الإنشاد الديني الصوفي.

بدايات الإنشاد الصوفي

حسب المؤرخين فإن بداية الانشاد ارتبطت بالآذان حيث كان “بلال” الصحابي ومؤذن الرسول عليه الصلاة والسلام يرتله بصوته الحسن، وانطلقت فكرة انشاد الأشعار الإسلامية.

وتطور في العصر الأموي وأصبح فنًّا له أصوله، وضوابطه، وقوالبه، وإيقاعاته، وشجع عبد الملك بن مروان على ذلك.

وفي العهد الفاطمي بات الاهتمام به أكثر في المناسبات المجتمعية والدينية وكانوا أول من احتفل برأس السنة الهجرية والمولد النبوي…

ومثلت هذه الفترات ارهاصات لظهور طوائف المتصوفة في شكل فرق تنشد في مجالس مخصصة للذكر والتقرب من الله ومدح الرسول وآل البيت.

ومع بداية القرن العشرين أصبح الإنشاد الصوفي مدرسة لها روادها في العالم العربي والإسلامي، تقوم على الحوارات الغنائية في جلسة يتوسطها المنشد بوصلاته المدحية، من أبرزهم:

 

توفيق المنجد من سوريا الذي شغل منصب رئيس رابطة المنشدين حتى وفاته

 

 

اسمه توفيق الكركوتلي ولقب بـالمنجد لأن والده كان يحترف مهنة التنجيد.

ولد في دمشق عام 1909، وتعلم الانشاد في البداية من والده ثم درس في المعهد الموسيقي الشرقي.

لمدة تتجاوز الستين عاماً وبصوته الروحاني المميز، تصدر الإنشاد في بلده خاصة في المناسبات الدينية والأعياد ليلقب بمنشد دمشق الأول.

أضحت أناشيده مرآة عاكسة لطابع الإنشاد بحضور متميز وخامة مختلفة.

لا يؤدي المدائح النبوية والأناشيد الدينية إلا في شهر رمضان المبارك وتحديدا في وقت السحور نظرا لتأثيرها العميق في النفوس.

ذاع صيت بـبلبل الشام في دمشق وباقي الدول العربية وحظيّ بمكانة خاصة لينشأ فرقة صغيرة يصحبها لإحياء الموالد والأفراح.

ويعد المنجد أحد أهم رواد ومشايخ حلقات الفرق الصوفية حيث يطرب الناس لسماع الأذكار والمدائح.

سيد التقشبندي: أستاذ المداحين في مصر وصاحب مدرسة متميزة في الابتهالات

 

 

عاش بين 1920 و1976 ويعد من بين أشهر المنشدين والمبتهلين.

وهو كما وصفه مصطفى محمود “مثل النور الكريم الفريد الذي لم يصل إليه أحد”.

صنف كأعذب الأصوات التي قدمت الدعاء الديني فصوته مكون من ثماني طبقات، وكان يقول الجواب وجواب الجواب وجواب جواب الجواب، وصوته يتأرجح ما بين الميترو سوبرانو والسبرانو.

قدرته الفائقة في الإبتهالات والمدائح جعلت منه رائدا وصاحب مدرسة حيث لقب بالكروان.

 

أحمد جلمام من تونس

 

 

يعتبر من أبرز رواد الإنشاد الديني في تونس الذين تخصصوا في هذا المجال وواصلوا فيه.

يتميز بصوته القوي والشجي محليا وعربيا ويؤدي جميع أنواع المدائح والأذكار.

يبرز في المناسبات الدينية وخاصة خلال شهر رمضان والمولد النبوي الشريف.

وقد أعاد فتح باب الانشاد الصوفي في تونس بعد قطيعة حيث مثل وفرقته روحا جديدة لها.

 

حكيم خيزران من المغرب

 

 

هو مقرئ ومنشد مغربي يعتمد الطريقة القادرية وهي احدى أهم الطرق الصوفية السنية المنسوبة الى عبد القادر الجيلاني “الذي أسسها وفق الكتاب والسنة ووضع لها ضوابط شرعية حتى لا يكثر الشطط والنقصان والتغيير والابتداع ويدعي المشيخة من يقدر ومن لا يقدر ومن يعلم ومن لا يعلم”.

ويعتبر خيزران من أشهر منشديها في المغرب والعالم العربي وشارك في عدة فرق للإنشاد مغاربية ومشرقية بمساحة صوتية وقدرات رائعة.

تختلف مدارس الإنشاد وتتنوع من طريقة إلى أخرى حيث تنقسم إلى مدارس لها روادها وجمهورها في الوطن العربي خاصة إذا ما ارتبطت بمناسبات دينية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.