اختيار المحرريندين وحياة

محمد رحمة للعالمين

فكل لـــه عـرس بذكـــــر حبيبـــــــه .... ونحن بذكر الهاشميِّ لنا عــــــرس

This post has already been read 44 times!

 

تنعم بذكر الهاشــــــمــــي محمـــــــد ….  ففي ذكره العيش المهنأ والأنـــسُ


أيا شاديا يشدو بأمــــداح أحمـــــــد ….  سماعك طيب ليس يعقبُه نكـْــــــس


فكررْ رعـــاك الله ذكـــرَ محمــــــــد ….  فقد لذت الأرواح وارتاحت النفـس


وطاب نعيم العيش واتصل المنــــى …. وأقبلت الأفـراح وارتفــع اللبـــــس

له جمـع الله المعانــي بأســــرهــــا …. فظاهره نــور وبـــاطنه قـــــــــدس

فكل لـــه عـرس بذكـــــر حبيبـــــــه …. ونحن بذكر الهاشميِّ لنا عــــــرس

 

أبيات في مدح الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، أنشدها الشاعر والأديب أحمد بن الصباغ الجذامي، وهو شاعر صوفي أندلسي، عاش في حقبة الموحدين، في المغرب الأقصى.  وقد نظم مطلع هذه الأبيات المدحية، على مسمع، ملك المغرب السلطان الموحدي عمر المرتضى، خلال احتفاله، بمولد نبي الأمة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.

 

لم يرتبط الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، بالوقت الراهن ولا المعاصر، بل هو عادة جميلة، دأب عليها المسلمون، منذ سنين طويلة،  في كامل بقاع الأرض، فرحا بقدوم رسول الرحمة، محمد بن آمنة بن عبد الله، الذي جعله المولى بشيرا ونذيرا ورحمة للعالمين. فالناس في يوم مولده، تطيب ألسنتهم وتخشع قلوبهم بالصلاة عليه ومدحه وتعداد محاسنه وذكر صفاته.

صاحب إربل، أول من سن الاحتفال بالمولد النبوي

 

ترجع بعض المراجع الباحثة، في تاريخ المولد النبوي الشريف، إلى أن الفاطميين، هم أول من شرّعوا و أجازوا الاحتفال بمولد سيد الأمة، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، غير أن بعض المفكرين وعلماء المسلمين، من أمثال السيوطي وابن خلكان وابن كثير، أكدوا أن صاحب إربل، الملك مظفر الدين أبو سعيد كوكبري بن زين الدين بن علي بن بكتكين، حاكم العراق، هو أول من سن إقامة الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف.

فيما يرجع تاريخ الاحتفال بمولد خير البرية، في المغرب الأقصى، إلى القرن السابع للهجرة، حيث سن، الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد العزفي ( 639  هجري، تاريخ الوفاة)  الاحتفال بالمولد النبوي، وألف في ذلك كتابا سماه: “الدر المنظم في مولد النبي المعظم” ، الذي أكمله ابنه أبو القاسم.

وقد درج الناس على إحياء هذه العادة، منذ تلك العهود، التي تلت عصر الرسول الكريم وهو ما دعا العديد من رجال الدين المتشددين إلى اعتبار هذه العادة، بدعة وغير جائزة شرعا، غير أن ذلك لم يمنع بعض علماء المسلمين، من جواز الاحتفال به باعتبار “أنه يحق لنا أن نظهر معالم الفرح والابتهاج بهذه الذكرى الحبيبة لقلوبنا”.

 هذا ماقاله العلماء بشأن الاحتفال بمولد الحبيب

  • من فتاوى الدكتور عبد الحليم محمود، شيخ الأزهر، رحمه الله، التي ورد بالمجلد (1/ 372)، “أما عن الاحتفال بالمولد النبوي فهو سنة حسنة من السنن التي أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله، من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ومن سن سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها” وذلك لأن له أصولا ترشد إليه وأدلة صحيحة تسوق إليه، استنبط منها العلماء وجه مشروعيته. “

 

  • العلامة الأصولي عبد الله بية، “فحاصل الأمر أن من احتفل به يسرد سيرته والتذكير بمناقبه العطرة احتفالا غير ملتبس بأي فعل مكروه من الناحية الشرعية وليس ملتبسا بنية السنة ولا بنية الوجوب، فإذا فعله بهذه الشروط التي ذكرت ولم يلبسه بشيء مناف للشرع، حبا للنبي ففعله لا بأس به إن شاء الله وهو مأجور”.

 

  • العلامة عمر بن حفيظ: “مجالس الموالد كغيرها من جميع المجالس إن كان مايجري، فيها من الأعمال صالح وخير كقراءة القرآن والذكر للرحمان والصلاة على النبي وإطعام الطعام للإكرام ومن أجل الله والثناء على رسوله ودعاء الحق سبحانه والتذكير والتعليم وأمثال ذلك مما دعت إليه الشريعة ورغبت فيه، فهي مطلوبة ومندوبة شرعا.”

 

  • الشيخ الشعراوي، في كتابه على مائدة الفكر الإسلامي، ص 295، قال “وإكراما لهذا المولد الكريم، فإنه يحق لنا أن نظهر معالم الفرح والابتهاج بهذه الذكرى الحبيبة لقلوبنا، كل عام وذلك بالاحتفال بها من وقتها..”

 

وتعظيما لشمائل رسول الله، صلوات الله وسلامه عليه، أصبح الاحتفال بمولده في الثاني عشر من ربيع الثاني، من كل عام، عادة اجتماعية ودينية، تتمظهر فيها كل مظاهر الفرح والفخر بهذا الرسول الأمي، خاتم الأنبياء والمرسلين.

ولم يقتصر الاحتفال بذكرى مولده صلى الله على استنباط مظاهر اجتماعية للاحتفال، بل شمل كذلك،  حلقات الذكر في المساجد وتلاوة القرآن الكريم والمدح وذكر الشمائل، التي تدعو المسلمين للاقتداء بمحاسن أخلاقه صلى  الله عليه وسلم والعمل بما دعا إليه في هذا الدين القيم، السمح.  

لهذا نحتفل بمولده

يستحضر الناس، في ذكرى يوم المولد، أخلاق النبي الكريم، التي كانت القرآن، فهذا الرسول، الذي كان بشرا مثلنا، يأكل ويشرب وينام ويعمل ويتزوج ويحب، كان قرآنا يمشي على الأرض، فقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت “كان خلقه القرآن”.  

 

 

فلا يكفي أن تعد الأمهات العدة من المستلزمات المادية، التي أصبحت مظهرا للتبذخ والتفاخر بين الناس، بقدر ما يجدر بهن تعليم أولادهن وبناتهن كيفية الاقتداء برسول الأمة، في أدبه وأعماله وتواضعه وتصرفاته وقدرته على التواصل حتى مع العدو، فلو كان صلى الله عليه وسلم، فظا غليظ القلب لانفضوا من حوله ولا ما استطاع أن يتمم مكارم الأخلاق ولا أن يتم لنا ديننا.

فقد كان صلى الله عليه وسلم خير أنموذج يمكن أن يتبع، ليس في الأعياد والمناسبات الدينية، فحسب بل كذلك في تعاملاتنا وحياتنا اليومية، باعتباره قدوة حسنة في العدل بين الدنيا والآخرة، فلم يكن جبارا متكبرا ولا متشددا حد التزمت والغلظة، بل كان وسطا، كرس رسالة الدنيا، لغاية نيل الآخرة.  ونلمس هذا التوازن في شخصيته في قوله صلى الله عليه وسلم “إن لربك عليك حقاً ، ولنفسك عليك حقاً ، ولأهلك عليك حقاً ، فأعط كل ذي حق حقه”.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.