ثقافة

قناة السويس في ذاكرة السينما المصرية.. بين ملحمة العبوديّة والفخر الوطني

في ذكرى افتتاحها

 

 

في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 1869 ارتدت مدينة بورسعيد المصرية أبهى حللها لتشهد افتتاح قناة السويس المائية، رمز فخر المصريين.

 

قناة السويس التي أرّخ إنشاؤها لملحمة إنسانية من العبودية ستظل دائما شاهدا على قسوة الاستعمار وجرائم رؤوس الأموال التي ارتكبوها في المستعمرات، فقد حفر القناة زهاء مليون فلاح مصري، أجبروا على ترك حقولهم وقراهم والسير على الأقدام لآلاف الأميال للوصول إلى مكان الحفر.

هناك كانت تنتظرهم فصول جديدة من الإهانة والاستعباد والمرض بكل أصنافه، ببساطة كان الموت هو الخلاص الوحيد من معاناة السخرة، فعملية الحفر استغرقت 10 سنوات، مات خلالها اكثر من 120 ألف مصري إما بسبب التعب أو الأمراض المختلفة المنتشرة حينها أو التعذيب والجلد، ومعظمهم لم يستدل على جثمانه ودفن في الصحراء أو تحت مياه القناة.

 

أعمال السخرة في حفر القناة

بورسعيد

 

لم يكن مسموحا ان تظهر قناة السويس في السينما المصرية إلا كشريان حيوي للتجارة وإنجاز مصري أوروبي عظيم، وتم اقتطاع “هوامش” السخرة والعبودية وآلاف الضحايا الذين سقطوا من الأعمال السينمائية والفنية، التي انطلقت منذ سنة 1923، لكن تأميم القناة، حرر صنّاع السينما من قيود الشركة الفرنسية المالكة للقناة وصاحبة النفوذ الأقوى داخل مصر حينها، فبجاء فيلم “بورسعيد”  سنة 1967.

بعد الانتصار على العدوان الثلاثي الذي شنّته فرنسا وإنجلترا  والكيان الصهيوني على مصر في تشرين الأول/أكتوبر 1956، وتأميم القناة، قرر فريد شوقي إنتاج وبطولة فيلم يرصد هذه الملحمة، وتولى عز الدين ذو الفقار إخراج الفيلم الذي أطلق عليه اسم المدينة الباسلة (بور سعيد)، ولعب الأدوار الرئيسية هدى سلطان وشكري سرحان وليلى فوزي وفريد شوقي بطبيعة الحال، وفي هذا الفيلم غنّت هدى سلطان أشهر أغانيها الوطنية و أهدى فريد شوقي – زوجها- نسخة من الفيلم لجمال عبد الناصر.

شفيقة ومتولي

 

 

على عراقتها، لم تبدأ السينما المصرية في تناول مشاهد السخرة والاستعباد ومعاناة الفلاحين في حفر قناة السويس سوى سنة 1978، تاريخ عرض فيلم “شفيقة ومتولي”، الفيلم الذي وثّق بحبكة درامية مؤلمة لآلام آلاف العمال الذين سقطوا مع كل شبر كان يتم حفره في القناة.

حفر أحمد زكي  (متولي)القناة، سيق مع زمرة من الفلاحين من قريتهم البعيدة، إلى حيث ينتظر الموت الأصفر، وسياط الجنود البريطانيين وعجرفة الأطباء الفرنسيين، هؤلاء الذين منح كبيرهم -أوبير روش  وسام الشرف سنة 1867- تقديراً لجهوده التي قيل إنه بذلها في حماية العمال المصريين من الموت، وترك اخته شفيقة( سعاد حسني) تصارع من أجل البقاء في وسط موبوء بالفساد والشر، تحاول شفيقة استغلالهما لشراء حرية أخيها متولي، ليعود متولي و يحاول قتلها بعد أن اكتشف عملها المشبوه، لكن “أفندينا” أحد الباشوات يسبقه ويقتلها بعد أن أفشت سر تجارته بالعبيد في القناة.

أرّخ علي بدرخان مخرج الفيلم، مع صلاح جاهين كاتب السيناريو والحوار، لحقبة مظلمة امتدت على مدار 10 سنوات من الذل والقهر والموت والاستعباد، حفر فيها المصريون القناة ليتباهى بها الاستعمار الفرنسي والبريطاني والخديوات والطبقة المخملية، بينما تسحق الحجارة أضلع مليون مصري في وقت لم تكن مصر تزيد في تعداد سكانها عن 4 ملايين.

ناصر 56

 

 

يعدّ من أهم الأفلام التي وثقت للعدوان الثلاثي على مصر وتأميم القناة، الإنجاز الذي ارتكزت عليه زعامة عبد الناصر لعقود، وأظهر خلاله للعالم أنّ مصر دولة ذات سيادة خرجت نهائيا من عباءة الاحتلال البريطاني، وقدم الفيلم -الذي قام ببطولته كل من بطولة أحمد زكي، فردوس عبد الحميد، أحمد ماهر، شعبان حسين وأخرجه  محمد فاضل- تفاصيل عن كيفية تراجع البنك الدولي عن تمويل مشروع السد العالمي وإعلان تأميم القناة الذي حدث في 26 يوليو 1956 ما أفضى للعدوان الثلاثي في نفس السنة وما تلاه من انتصار شهير لمصر.

الباب المفتوح

 

 

تأميم القناة فتح الباب أمام تناول قضية قناة السويس بشكل مركز، فجاءت رواية الكاتبة لطيفة الزيات ورؤية المخرج بركات لتكوّن فيلم “الباب المفتوح” الذي رأى النور سنة 1963 و قام ببطولته كل من فاتن حمامة وحسن يوسف ومحمود مرسي ولاعب الكرة الشهير صالح سليم.

 

 

حمل الفيلم الثيمة المعهودة وهي صوت عبد الناصر وهو يعلن تأميم قناة السويس و عودتها لمالكيها الأصليين- المصريين-  ونال جائزة أحسن فيلم في مهرجان “جاكرتا” سنة 1963.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.