مجتمعاختيار المحررين

في 10أشهر فقط: 6000 آلاف ضحيّة تشكو إلى وزارة المرأة من العنف

وإيواء 900

 

في حادثة ليست بالمستجدة على التونسيين، أقدم شاب مستهّل الشهر الجاري، على الإعتداء  والدته المسنّة. عُنْفٌ شديدٌ وشتمٌ بأقذع الأوصاف  وتهديدٌ بإرسالها إلى مستشفى الرازي للأمراض العقليّة بولاية منوبة  ، والسببُ هو رفـضُ الأمّ منح إبنها العاق  قطعة أرض.

 

 

وقد تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو ظهرت فيه امرأة مسنة، كانت معنفة على مستوى الأنف والعين، وبسؤالها قالت إنّ ابنها اعتدى عليها بالضرب المبرّح بسبب مطالبتها بالنفقة أوّلاً ومن أجل قطعة أرض ثانيا.

وأضافت :” تعوّد إبني الذي حملته تسعًا  وربّيتُه حتى اشتد عوده على ضربي وإهانتي بعد أن أفنيت عمري خدمةً له ولباقي أفراد العائلة، ولم يتوقّف الأمر عند هذا الحد وإنما هددني بتعليقي في غصن الزيتونة التي كانت شاهدة على ما عانيته في حياتي حتى يكبر.

السيّدة العجوز التي  بدت في حالة انهيار نفسي وخوف شديد واللكمات تغطي وجهها أضافت :” لقد هدّد بتحويلي إلى مستشفى الأمراض العقلية الرازي ونعتني بالمجنونة”.

وتابعت الأم في مقطع الفيديو الذي تناقله آلاف التونسيين في موقع الفايسبوك أنها تعرضت كذلك للعنف من قبل حفيدها ولوْلا تدخّل  ابنتها وأنقذتها من قبضته وقبضة والده للقيت حتفها بين  أيديهما.

وطالبت المرأة المسنة بمعاقبة ابنها الذي لم يكتف بالإعتداء عليها ، بل امتدّ عقوقه ليشمل  والده وشقيقه  كذلك  ، مضيفا إلى جرائمه الإستيلاء على جميع ممتلكاتهم.

 

 

 

 

ولم تكن العجوز  التي أنهك الزمن جسدها النحيف، وكسر قلبها بِكْرها المتغطرس، المرأة الوحيدة التي تتعرض للعنف الجسدي والنفسي والجنسي والاقتصادي.

ورغم تراجع نسبة العنف المسلط على التونسيات بفضل تضافر جهود العديد من الأطراف كوزارات  الداخلية والعدل والصحة وممثلين عن المجتمع المدني والمنظمات  والتي تشرف عليهم وزارة المرأة، وبفضل كذلك مصادقة البرلمان التونسي على قانون القضاء على العنف ضد المرأة، إلا أن الكثير من النساء لازلن يتجرعن مرارة العنف بمختلف أشكاله.

6 آلاف إشعار في ظرف عشر أشهر

وتلقت وزارة المرأة منذ بداية سنة 2018 الى حدود كتابة هذه  الأسطر حوالي ستة آلاف إشعار من طرف نساء تعرضن للعنف بمختلف أشكاله.

وفي هذا السياق تقول رئيسة مصلحة صلب وزارة المرأة مكلفة بملف مقاومة العنف ضد المرأة برنامج “ترسيخ المساواة بين النساء والرجال”حنان البنزرتي،  إن النساء المعنفات يجدن صعوبة في الإعلان عن تعرضهن للعنف في أول مرة . فالمرأة التونسية تتكتّم عن تعنيفها للحفاظ عن تماسك أسرتها وخوفا من أن تتزعزع صورتها الاجتماعية.

وأفادت حنان البنزرتي  أنّ النساء بدأنا في تقديم الإشعارات عن تعرضهن للعنف من قبل شركاء حياتهن أو أحد أفراد عائلتهن أو أقاربهن، بفضل الدور الذي لعبه المجتمع المدني والمنظمات والجمعيات التي هي في علاقة مباشرة بالنساء المعنفات.

 

رئيسة مصلحة صلب وزارة المرأة مكلفة بملف مقاومة العنف ضد المرأة برنامج “ترسيخ المساواة بين النساء والرجال”حنان البنزرتي

 

وأضافت البنزرتي في حوار مع مجلة “ميم” أن وزارة المرأة وضعت تحت تصرف ضحايا العنف خط أخضر للإنصات والتوجيه النساء المعنفات.، وقد استقبل الفريق المسؤول على استقبال المكالمات الهاتفية منذ بداية سنة 2018 إلى حدود شهر أكتوبر الماضي ، حوالي 6 آلاف اشعار  على الرقم الأخضر المخصص للعنف.

 

 

وعن أنواع العنف المسلط عن ضحايا العنف قالت محدثتنا إن نسبة العنف الجسدي بلغت خلال العشرة أشهر من السنة الجارية  حوالي 26%، في حين بلغت نسبة العنف النفسي 35%، أما العنف اللفظي فبلغت نسبته 32.5%، في الفترة الممتدة من شهر جانفي 2018 إلى غاية شهر أكتوبر الفارط في حين بلغت نسبة العنف الاقتصادي 15%.

وأشارت إلى أن نسبة العنف الجنسي بلغت 4.5% ، مبينة في هذا الصدد أن النسبة الحقيقية للعنف الجنسي لا تتوفر لدى وزارة المرأة وإنما لدى الوحدة التي تم إحداثها بالتنسيق بين وزارة المرأة ووزارة الصحة في إطار مكافحة العنف ضد المرأة وهي وحدة الطب الشرعي  الاستعجالي التي تهدف إلى تقديم رعاية الطب الشرعي والرعاية النفسية لضحايا العنف الجنسي.

وتضاعف عدد الإشعارات في سنة 2018 مقارنة بسنة 2017 التي تم خلالها تسجيل 3553 إشعار على الرقم الأخضر المخصص للعنف.

 

شكل  العنف 2017 ( 3553 إشعار) 2018 (6000 إشعار)
جسدي 22 % 26 %
لفظي 27.5 % 32.5 %
جنسي 4 % 4.5 %
النفسي 30 % 35 %
اقتصادي 13 %  15 %

 

 

ويشكو الفريق المسؤول على استقبال المكالمات الهاتفية من نقص في  عدده، وفي هذا السياق أكد حنان البنزرتي أنه وفي صورة تم فتح باب الانتدابات فإن الوزارة ستعزز الفريق بعناصر جديدة تسهل العمل و ما يمكن من مواصلة العمل كامل اليوم وطيلة الأسبوع (7/24).

وفي تعليق لها عن عدد هذه الاشعارات، أكدت رئيسة مصلحة صلب وزارة المرأة مكلفة بملف مقاومة العنف ضد المرأة برنامج “ترسيخ المساواة بين النساء والرجال”حنان البنزرتي، أن هذا الرقم يعكس مدى ثقة النساء اليوم في مؤسسات الدولة ومدى نجاح المجتمع المدني ومختلف هياكل الدولة في نشر الوعي بين النساء خاصة والمجتمع التونسي عامة في التبليغ عن حالات العنف التي تتعرض لها النساء والفتيات.

وأوضحت حنان البنزرتي في حوار مع مجلة “ميم” أن الشريك هو من أكثر المصادر المسؤولة عن العنف الذي يلحق بالنساء المتزوجات أو الخطيب بالنسبة للفتيات، مضيفة أن أفراد العائلة والأقارب هم مصادر العنف الذي يلحق بالتونسيات المعنفات.

استراتيجية وطنية لمناهضة العنف ضد المرأة

قالت رئيسة مصلحة صلب وزارة المرأة مكلفة بملف مقاومة العنف ضد المرأة برنامج “ترسيخ المساواة بين النساء والرجال”حنان البنزرتي، أن وزارة المرأة وضعت استراتيجية وطنية لمقاومة العنف ضد المرأة تم اعدادها بالاعتماد على تقاربية تشاركية مع مختلف مكونات المجتمع المدني ووزارات  الصحة والعدل والداخلية.

 

 

وأضافت  حنان البنزرتي أن الاستراتيجية تقوم على أربعة محاور أساسية تهدف إلى القضاء على مختلف مظاهر العنف في المجتمع التونسي.

  • المحور الأول :  البيانات والاحصائيات التي تكشف مدى وجود العنف من عدمه .
  • المحور الثاني:  وهو محور الخدمات الذي يرتكز على مجموعة من الآليات والبرامج التي توفرها وزارة المرأة وغيرها من الشركاء
  • المحور الثالث: محور التوعية والتحسيس الذي تقوم به مختلف مكونات المجتمع المدني.
  • والمحور الرابع : وهو محور المناصرة لتنقيح وإصدار قوانين تحمي ضحايا العنف من النساء والفتيات.

وقامت الاستراتيجية على دراسة ميدانية كشفت أن إمرأة واحدة على 2 صرحت بأنها  ضحية العنف خلال حياتها. بدأت وزارة المرأة في إنجاز هذه الاستراتيجية من سنة 2008 ، لتنقطع ويتم استئنافها سنة 2012، حيث قامت الوزارة المعنية بتحيينها  بالاعتماد على جميع المستجدات والتغييرات التي شهدتها البلاد.

وكشف  مركز الدراسات والبحوث والإعلام والتوثيق حول المرأة “الكريديف” أن 53.2 % من النساء تعرضن للعنف بمختلف أشكاله سنة 2012.

 

العنف بمختلف أشكاله لا يستثني مختلف الشرائح العمرية للنساء من رضع وأطفال وشابات ومسنات.

                                                        حنان البنزرتي

 

ماذا قدّمت أجهزة الدولة لضحايا العنف؟

وعن هذا السؤال أكد رئيسة مصلحة صلب وزارة المرأة مكلفة بملف مقاومة العنف ضد المرأة برنامج “ترسيخ المساواة بين النساء والرجال”، أن وزارة المرأة بالتعاون مع مختلف الوزارات المعنية ومكونات المجتمع المدني أحدثت  مركز الأمان لرعاية النساء ضحايا العنف وهو مؤسسة عمومية تديرة وزارة المرأة، كما تم إحداث 7 مراكز خاصة بالتنسيق مع عدد من الجمعيات وتهتم بتقديم الرعاية والاحاطة والارشاد للنساء ضحايا العنف.

 

 

وتعهدت مختلف المراكز منذ انطلاق برنامج مساواة في جانفي 2017 إلى حدود جوان 2018 بإيواء حوالي 900 إمرأة ضحية عنف تم التعهد بهن من طرف هذه المراكز بالاضافة إلى التعهد بحوالي 120 طفل.

وأضاف حنان البنزرتي في هذا السايق أنه تم إعادة تأهيل حوالي 544 إمرأة في مختلف المراكز، مشيرة إلى أنه تم تكوين حوالي 884 إمرأة خلال نفس الفترة (في جانفي 2017 إلى حدود جوان 2018 ).

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.