مجتمعالرئيسيغير مصنف

الموْلِد في مصر: دشّنَه الفاطميّون.. وإحتفال اليوم بيـن الذِكْر وعرائس الحلوى

المولد النبوي الشريف

 

يأتي يوم الثاني عشر من ربيع الأول كل عام حاملا ذكرى مولد خير البشر، النبي محمد عليه الصلاة والسلام، مصحوبا بالاحتفالات في أرجاء الدول العربية والإسلامية احتفاء بميلاده الشريف، وتعد مصر واحدة من الدول العربية والإسلامية التي تشهد احتفالات واسعة في كل أرجائها بهذه المناسبة، فيقوم المواطنون بتزيين واجهات منازلهم ويزين التجار واجهات محلاتهم، فيما تتواصل الفعاليات الدينية والمحاضرات والأمسيات الإنشادية عدة أيام.

 

وتتجهز لهذا اليوم العائلات المصرية، ليكون يوما تجتمع فيه الأسرة على مائدة الطعام وتوزع فيه الحلوى المميزة التي لا تصنع سوى مرة في العام لهذا اليوم خصيصا ويطلق عليها “حلويات المولد”.كان الأب والأم يحرصان في الماضي على تقديم “عروسة المولد” للبنات و”حصان الشجعان” للصبية في العائلة، وهي مكونة من السكر المجمد المزين بالأوراق الملونة، وتتعدد أشكالها وأحجامها، وتعد عروسة المولد من أحد أهم المظاهر الاحتفالية التي تشهدها شوارع المحروسة كل عام.

 

إلا أن العرائس المصنوعة من السكر قد اختفت منذ فترة من الأسواق لتحل مكانها العرائس البلاستيكية بأضرارها الصحية من الألوان الاصطناعية التي كانت تدخل في صناعتها، فحرصا على دوام العادة ولعدم انقطاعها، تم استبدالها دون أن تختفي ظاهرة عروسة المولد من الأسواق.

أما عن حلويات المولد، فتتعدد أشكالها وأنواعها وأسعارها كذلك، ورغم الارتفاع الشديد في الأسعار بالوقت الحالي في مصر، إلا أن الإقبال على شراء حلويات المولد لم يتوقف، وكأن الجميع يحرص على استمرار عادة الاحتفال كل عام بما يبهج النفس من ميلاد خير البشر.

 

تاريخ المولد النبوي

تتعدد المصادر التي تؤكد أن الفاطميين كانوا أول من احتفل بالمولد النبوي الشريف عن طريق تقديم الحلوى التي توارثتها الأجيال حتى يومنا هذا، وأصبح هذا اليوم متميزا بحلوى المولد التي تصنع خصيصا له من كل عام.

وكان الاحتفال، الذي لا تزال بعض مظاهره موجودة حتى الآن، قديما يبدأ بالاحتفالات الشعبية منذ بداية شهر ربيع الأول وحتى نهايته، وذلك بإقامة مجالس تنشد فيها قصائد مدح النبي، وتقدم فيها الدروس من سيرته، وذكر شمائله ،ويقدم فيها الطعام والحلوى.

ففي عهد الدولة الفاطمية، كانت المرة الأولى التي يتم فيها الاحتفال، وذلك بصنع الحلوى وتوزيعها وتوزيع الصدقات وإقامة الشوادر بأسواق القاهرة الفاطمية، لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، ويتجه الجميع إلى الجامع الأزهر، ثم إلى قصر الخليفة حيث تلقى الخطب، ثم يتم الدعاء للخليفة ومن ثم يعود الجميع إلى منازلهم ..

 

وعن هذا الأمر، وصف الدكتور عبد المنعم سلطان في كتابه عن الحياة الاجتماعية في العصر الفاطمى الاحتفالات آنذاك قائلا : “اقتصر احتفال المولد النبوي في الدولة العبيدية (الفاطمية) بعمل الحلوى وتوزيعها وتوزيع الصدقات، أما الاحتفال الرسمي، فكان يتمثل في موكب قاضي القضاة حيث تُحمل صواني الحلوى، ويتجه الجميع إلى الجامع الأزهر، ثم إلى قصر الخليفة حيث تلقى الخطب، ثم يُدعى للخليفة، ويرجع الجميع إلى دورهم. أما الاحتفالات التى كانت تلقى معظم الاهتمام فكان للأعياد الشيعية.” 

 

ومن بعد الدولة الفاطمية، كانت الدولة الأيوبية تحتفل بالمولد النبوي في عهد الناصر صلاح الدين الأيوبي، فكانت تصرف فيه الأموال الكثيرة، حتى بلغت ثلاثمائة ألف دينار، وذلك كل سنة، وكان يصل إليه من البلاد القريبة من إربيل مثل بغداد، والموصل، عدد كبير من الفقهاء والصوفية والوعّاظ والشعراء للاحتفال بمولد النبي الكريم وذكرمآثره وسيرته.

 

عروسة المولد

 

أما في عهد العثمانيين ومع تقدم التاريخ، كان لسلاطين الخلافة العثمانية عناية بالغة بالاحتفال بجميع الأعياد والمناسبات المعروفة عند المسلمين، ومنها يوم المولد النبوي، فكانوا يحتفلون به في أحد الجوامع الكبيرة بحسب اختيار السلطان.

وعند تولّي السلطان عبد الحميد الثاني الخلافة، اقتصر الاحتفال على الجامع الحميدي فقط ليلة الثاني عشر من ربيع الأول كل عام، فكان يحضر إلى باب الجامع عظماء الدولة وكبارها، يرتدي الجميع الملابس الرسمية التشريفية وتزين صدورهم الأوسمة، فيقفون صفوفا متراصة بانتظارالسلطان.

 

فإذا جاء السلطان، خرج من قصره راكبًا جوادًا من خيرة الجياد، بسرج من الذهب الخالص، وحوله موكب فخم، وقد رُفعت فيه الأعلام، ويسير هذا الموكب بين صفين من جنود الجيش العثماني، وخلفهما جماهير الناس، ثم يدخلون الجامع ويبدؤون الاحتفال بقراءة القرآن، ثم قراءة قصة مولد النبي محمد، تليها القراءة في كتاب دلائل الخيرات في الصلاة على النبي، لتختم الاحتفالات بانتظام بعض المشايخ في حلقات الذكر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.