ثقافةغير مصنف

السعودية تحيي الحفلات، فهل تسمح بالإحتفال بالمولد النبوي؟

المولد النبوي الشريف

يتساءل الكثيرون ما إذا كانت السعودية التي نظمت حفلات لفنانين غربيين وعرب لأول مرة في تاريخها، تزامنا مع احتفالات رأس السنة الميلادية، في إطار “الإصلاحات” التي يقوم بها ولي عهدها، ستسمح أيضا بالإحتفال بمولد النبي الأعظم، الذي طالما حاربه علماؤها وعدوه بدعة مشينة تودي بصاحبها إلى النار.

 

لم لا يحتفلون؟

لم يحتفل المسلمون في كل أرجاء العالم بالمولد النبوي الشريف إلا المملكة العربية السعودية؟

جدل يُطرح كل سنة مع اقتراب الاحتفال بمولد النبي الأكرم. وقد تجند علماء الوهابية السعوديون في الماضي لتحريم إحياء هذه العادة، الضاربة بجذورها في تاريخ المجتمعات الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، وتوعد المخالفين بالويل والثبور، ووصل بهم الأمر حد تحريم تذوّق الطعام الذي يعده المبتهجون بذكرى مولد سيد الخلق، ويوزعونه على جيرانهم وعلى الفقراء واليتامى والمساكين.

ومن هذا أن احد وعاظهم أجاب عن سؤال في برنامج تلفزي عن حكم الشرع في من يأكل من طعام المحتفين بالمولد النبوي، فكان الرد أن ذلك لا يجوز إلا في حال الضرورة القصوى (كما لو كان الأمر يتعلق بتناول ما حرم من أطعمة إذا انعدم غيره وخشي المرء على نفسه الهلاك!) والأسلم ألا يتذوقه..

 

كما حذر مفتي السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء فيها، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ في احدى خطبه  مما أسماها “بدعة” الاحتفال بالمولد النبوي.

وقال “فلنحذر من الغلو فيه ولنعلم أن هذه الموالد وأمثالها من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان”.

طمس الآثار النبوية 

انتقد كثيرون الفتاوى المتتالية لرجال الدين في المملكة بتحريم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، مقابل السكوت على طمس آثار النبي، خلال أشغال توسعة الحرم المكي و النبوي في مكة التي أدت الى تدمير أكثر من 90 في المائة من آثار الرسول عليه الصلاة و السلام.

وقد واجهت أشغال التوسعة على مدى السنوات الأخيرة انتقادات واسعة من المهتمين بالآثار الإسلامية، إذ تحولت البيوت المرتبطة بالرسول محمد إلى أبراج عالية و مواقف سيارات وأسواق.

ورغم أن توسعة الحرم ضرورية، بفعل تزايد عدد الحجاج سنويا الذي تجاوز المليونين في المواسم الأخيرة، فقد كان من الممكن الحفاظ على هذه الآثار لما لها من رمزية لدى المسلمين، لكن العديد من رجال الدين برروا ذلك بأنمنع الناس من الشرك بالله  عبر تحويل المواقع الى مزارات وبيوت صلاة.

حتى البيت الذي عُرف لدى الكثيرين بأنه مكان ميلاد الرسول، منعت السلطات السعودية الناس من الصلاة فيه، بدعوى أن ذلك ضرب من الشرك بالله.

 

 

وكانت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية في تقرير بعنوان:  “مكة تحت التهديد.. غضب متصاعد من هدم بيت ميلاد الرسول” قد ذكرت أن المكان الذي من المرجح أن يكون قد شهد ميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم سيتم تدميره واستبداله بقصر ملكي وفق الخطط الموضوعة من قبل السلطات السعودية لتوسعة المسجد الحرام.

وأضافت الصحيفة بأن السنوات الماضية شهدت هدم المئات من الآثار التاريخية في مكة المكرمة وإنشاء عدد من المراكز التجارية الفاخرة بدلا منها ضمن حزمة من المشاريع التي تستهدف عمليات التوسعة في البيت الحرام.

وأفادت بأن غرف البيت الذي ولد فيه النبي محمد تعلوها مكتبة كان قد تم بناؤها في عام 1951. هذا بالإضافة إلى وضع علامات تحذيرية من قبل السلطات السعودية تمنع المصلين من الصلاة أو الدعاء في محيط المكتبة.

كما قال الكاتب البريطاني من أصل باكستاني، ضياء الدين سردار، في كتابه “تاريخ مكة من ولادة إبراهيم إلى القرن الحادي والعشرين” إنه “لا شيء على الإطلاق بقي من مكة القديمة، بيت السيدة خديجة وبيت النبي ومساكن أهل البيت وأوائل اتباع النبي وأصحابه كلها تم تدميرها، انهم يحفرون في كل مكان من أجل إقامة أبراج سكنية وفنادق، لقد ساوت الجرافات كل شيء بالأرض”.

ومن بين أهم الاثار التي تم تدميرها نذكر:  

 

بيت خديجة

 البيت الذي عاش فيه الرسول الكريم، وتلقى الوحي فيه، وولدت فيه بناته، حتى هاجر إلى المدينة المنورة. وكان يقع في زقاق الحجر في مكة المكرمة. وأهمل البيت الأثري بعد أن تحولت المنطقة في بعض الأوقات إلى  سوق للماشية، وتعرض البيت لحملة كبيرة من رجال الدين لهدمه خوفا من أن يتحول إلى مزار شركي، وهدم مع التوسعات وتحول إلى دورات مياه للوضوء.

 

 

بيت أبي بكر الصديق 

عاش فيه أبو بكر وولدت فيه أم المؤمنين عائشة.وقد تحول إلى فندق مكَّة هيلتُون.

 

قلعة أجياد

  تم بناء هذه القلعة سنة 1780 لحماية مكَّة من هجمات اللصوص والغزاة. واتخذ القرار بهدمها لبناء فندق الساعة،أو ما يعرف بابراج البيت”. ولكن بعد تدخل هيئة الآثار تقرر نقل القلعة إلى مكان آخر لم يتم تحديده بعد.

 

 

مسجد انشقاق القمر

 المكان الذي شهد معجزة انشقاق القمر تحول إلى مسجد، ولكن تم هدم المسجد مع جزء من جبل أبي قبيس من أجل أشغال توسعة الحرم.

 

دار الأرقم بن أبي الأرقم

من أهم الآثار العربية في الجاهلية والإسلام، وكانت الدار مركز اجتماع الصحابة مع رسول الله، وفيها أسلم حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب. وكان موقعها على يسار جبل الصفا وجرى هدم هذه الدار التاريخية سنة 1955 وأدخلت في توسعة المسجد الحرام في عهد الملك سعود بن عبد العزيز.

 

 

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.