مجتمعاختيار المحررين

المرأة الفلاّحة في تونس توفّر الأمن الغذائي للشعب.. وماتزال تبحث عن أمنها الاقتصادي

 

 

تمثّل النساء في المناطق الريفية  ثلث مجموع النساء التونسيّات أي بنسبة 32.4%  ، ويُمثّلن كذلك نصف  السكّان في الوسط الريفي بنسبة 50.2%.  ويقوم القطاع الفلاحي بدرجة أولى على قوّة العمل النسائية ويستوعب حوالي نصف مليون امرأة أي ما يقدر حوالي 43% من النساء الناشطات في الوسط الريفي.

 

ورغم عدم إمتلاك المرأة الفلاحة للأرض، فإنّها  تنشط في المستغلاّت العائلية وتمارس النشاط الفلاحي إمّا  كأجيرة أو معينة، لتكون  بذلك من أهّم المساهمين في تحقيق الأمن الغذائي وتوفير الغذاء على المستوى الأسري والوطني.

 

 

ولا يختلف وضع المرأة التونسية الناشطة في القطاع الفلاحي عن نظيراتها في الكثير من الدول وخاصة النامية منها. هذا الوضع  تعمل منظمة  الأمم المتحدة للأغذية والزراعة ( الفاو) على الحدّ  بتثمين دور الذي تلعبه هذه الفئة، معتبرة في أحد تقاريرها أنه لا يمكن للعالم أن يقضي على الجوع دون القضاء على الفجوة بين المرأة والرجل في مجال الزراعة، من خلال المساواة بين الجنسين من حيث النفاذ إلى الموارد كالأرض والمياه والتمويل.

 

وفي هذا السياق، أكدّ عبد المجيد الزار رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري،  أن المنتجات التي توفرها المرأة الفلاحة والتي تمثل 65% من اليد العاملة في القطاع الفلاحي ليست مثمنة بالشكل الكافي، مشيرا إلى أنّ المرأة الفلاّحة  ليست المستفيدة من مرابيح المنتجات التي تقدمها رغم اجتهادها وعملها لساعات طويلة وفي ظروف عمل صعبة إلا أن الربح وهامش الربح لا يعود إليها.

 

وفي إطار تونس عاصمة المرأة العربية 2018-2019،  نظّم  اليوم 15 نوفمبر/ تشرين الثاني، الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري ندوة وطنية حول “التمكين الاقتصادي والاجتماعي للفلاحات من خلال تطوير سلاسل القيمة للمنتوجات الفلاحية الغذائية”، وذلك بحضور وزير الفلاحة والموارد المائية سمير بالطيب ورئيسة الإتحاد الوطني للمرأة التونسية راضية الجريبي ورئيس ديوان وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار المسنين أنيس الدلهومي ومدراء عدد من البنوك الممولة للمشاريع الفلاحية وبحضور عدد من الفلاحين وأصحاب المشاريع الفلاحية من مختلف ولايات الجمهورية.

المرأة الفلاّحة تُنْتِج، والرجل يُسوّق

وأضاف عبد المجيد الزار في تصريح لمجلة “ميم”  أنه لابد من العمل على سلاسل القيمة للمنتجات الفلاحية، في أن تكون المرأة حلقة من الحلقات  لتتحصل على حقها المادي.

 

 

عبد المجيد الزار: رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري

 

 

وقال الزار إن المنتجات المحلية  التي توفرها المرأة الفلاحة لا نجدها في الكثير من المواقع كالفضاءات الكبرى بسبب القيود المفروضة عليها والتي تمنعها من اكتساحها وتسويق منتوجاتها بداخلها لأنها ليست شركة أو مصنع ، وهو إشكال كبير تواجه المرأة الفلاحة والمتعلق في تسويق منتجاتها محليا.

 

وأشار محدثنا إلى أن الاتحاد طالب نواب البرلمان إلى تأجيل النظر في مشروع قانون  السلامة الصحية المعروض عليهم حتى يتم مناقشته من جديد بعد الاحترازات التي قدمها الاتحاد والتي لم يتم أخذها بعين الاعتبار والمتعلقة أساسا بحماية المرأة الفلاحة.

 

 

 

 

وطالب رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري بضرورة تثمين المنتجات المحلية وخاصة أن 90% من هذه المنتجات هي من صنع المرأة الفلاحة وليست من صنع الرجل، مشددا على ضرورة  حمايتها على مستوى السوق وعلى مستوى التسويق.

 

وفي تعليق لها على الإشكاليات التي تعاني منها المرأة الفلاحة، أكدت رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، راضية الجربي أوضحت في تصريح لمجلة “ميم”، أنّ المرأة الفلاحة ماتزال تعاني من العديد من الإشكاليات ووضعها لم يتحسن على السنوات السابقة ، لأن هذه الموضعية متراكمة منذ سنوات  ولا يمكن معالجتها بوضع مخطط دون وجود استراتيجية واضحة وثابتة وممتدة في الزمن.

 

 

 

 

وأضافت راضية الجربي أن تطوير سلاسل الإنتاج  وتثمين دور المرأة الفلاحة يمر بالعديد من المحطات التي تبدأ بالتكوين إلى آليات العمل ووضعها مواطن الشغل إلى بيع المنتوج  إلى غير ذلك من المراحل التي يمر بها المنتوج الفلاحي.

وشددت الجربي على ضرورة تمكين النساء من حقهن في امتلاك الأراضي ، لأن نسبة امتلاك النساء للأراضي ضعيف جدا، وعلى ضرورة تطوير.

وقالت  محدثتنا أن آليات العمل التقليدية لازالت في يد المرأة الفلاحة في حين أن آليات العمل العصرية والمعدات الحديثة هي بيد الذكور .

ويلعب اتحاد المرأة دورا هاما في توعية المرأة والمجتمع وكذلك السياسيين وأجهزة الدولة من أجل خلق إطار جيد يحفظ  المرأة وسن تشريعات تكرس حقوق المرأة على أرض الواقع وتحسن من ظروف عملها.

وعود وزير الفلاحة  للمرأة الفلاّحة

ومن جهته، قال وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، سمير بالطيب أن المرأة الفلاحية تلعب دورا رياديا في الحياة الاقتصادية، من خلال توفير منتوجات فلاحية ذات جودة عالية يتم تصديره إلى الخارج.

 

سمير بالطيب: وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري

 

وأضاف سمير بالطيب أن وزارة تعمل  على تدعيم قدرات المرأة الريفية ووضع برامج تكوين لفائدتها تستجيب لحاجيات والخصائص الجهات ولشروط الانتفاع بالتمويل.

 

بإمكان الفلاحات زيادة انتاجهن بنسبة 20 أو 30% وبالتالي القضاء على الجوع لصالح 150 مليون شخص.

 

 

وتابع وزير الفلاحة لميم:” أن المرأة الفلاحة تلعب دورا كبيرا في الاقتصاد التونسي لذلك لابد من العمل على تحسين وضعها حتى تأخذ مكانتها الحقيقية”، مستدركا :”رغم هذا الدور الجوهري والريادي إلا أنها تعمل في ظروف عمل صعبة وضعف للأجر وإشكاليات النقل”.

 

 

وشدد بالطيب على أن تقليص الفوارق والارتقاء بأداء المرأة في الوسط الريفي وتمكينها من تذليل الصعوبات التي تحد من إدماجها في مسار التنمية ومنحها فرصا أكبر للاستفادة من مختلف الآليات الهادفة إلى تفعيل أدوارها الاجتماعية والاقتصادية بصفة متكافئة لن يكون إلا بتظافر الجهود وتحقيق هذه الأهداف على المدى الطويل ومضاعفة الجهود.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.