مجتمع

بينما تتفشى البطالة في مصر، اللاجئون السوريون يحققون نجاحات إقتصادية هامة

This post has already been read 18 times!

 

بعد أنْ غدت الكلمة العليا في سوريا للصاروخ والدبابة والقتل والتهجير ، هجر آلاف السوريين  ديارهم التي تربوا وترعرعوا فيها،  تركوا بلادهم هربا من الموت الذي بات يلاحقهم بعد احتدام الصراع الذي أفنى الآلاف وشرّدَ الملايين.

 

سوريون هربوا للبحث عن الأمن وشيءٍ من الطمأنينة سواء في دول الجوار أو في شتاتٍ بمختلف أصقاع المعمورة. استقروا حيث شاءت الأقدار وحاولوا أن يلملموا جراحهم ويجمعوا قواهم ليبدأوا حياة جديدة في هذه الدول على غرار الأردن ومصر وتونس وتركيا وألمانيا وفرنسا وغيرها.

 

مصر  استقبلت حوالي 500 ألف سوري | بعد مشقّة الرحلة التي كانت محفوفةً بكلّ أشكال المخاطر تمكّنوا من الوصول إلى هناك والإستقرار في محافظات عديدة وأبرزها العاصمة القاهرة.

نجح السوريون في السنوات الأخيرة في الإندماج في الحياة الاقتصادية والمجتمعية، وتدشين بعض المشاريع التي كانوا في بعض الأحيان أرباب عمل يُوظِّفون  أهل البلد ويُشغِّلونهم ، في الوقت الذي يعاني فيه الشباب المصري من شبح البطالة التي دفعت الكثير منهم إلى الهجرة بطرق غير شرعية للبحث عن فرص عمل هناك تحفظ كرامتهم وتضمن مستقبلهم.

نجاح السوريين في الانخراط في الحياة الاقتصادية وبعث مشاريع لم تكن متعلّقة فقط بالمطاعم والمحلات التجارية وإنما بمشاريع مهمّة  سمحت بتوظيف الكثير من المصريين العاطلين عن العمل، دفع الكثير منهم إلى التساؤل حول سبب نجاح السوريين وسط الظروف الاقتصادية المتردية التي تعاني منها القاهرة.

تجارب ناجحة: المحلاّت سورية والعمّال من مصر

جاسم العسلي (50سنة)، الشهير باسم أبو يحي السوري،  يعمل قصابا في مدينة 6 أكتوبر، نجح في فتح محل صغير عبارة عن محلات للجزارة والمشويات،يقول في حديثه لـ”نون بوست” :” بقيت قرابة الشهرين كاملين أبحث عن عمل يوفّر لقمة العيش لعائلتي إلا أنّي لم أفلح في ذلك، لأقرر في نهاية المطاف بفتح هذا المحل الصغير”.

 

وأضاف جاسم :” بعد قدومي إلى القاهرة سنة 2013، لم أفكّر في البقاء هنا سوى بضعة أشهر أو عام كأقصى تقدير، ثم أعود إلى بلدي أو أهاجر من جديد نحو أوربا، إلا أني وجدت نفسي مضطرا للبقاء، والدخول إلى سوق الشغل بعد أن إنتهت أموالي.”

 

 

وعن بدايته في خوض هذه التجربة الجريئة، يقول العسيلي: “وجدت صعوبة في بداية عملي وخاصة من قبل المصريين الذي كانوا ينظرون إلينا على أننا سنشاركهم في أموالهم ورزقهم، لكننا في غضون وقت وجيز نجحنا في كسب ثقتهم وتغيير نظرتهم إلينا”، مشيرا إلى أنه في ظرف 3 سنوات أصبح محله من أشهر المحلات في مصر، الأمر الذي شجعه على فتح فروع أخرى في مدن أخرى على غرار مدينة 10 رمضان في محافظة الشرقية.

قصة حسن الفراس لا تختلف عن قصة جاسر العسلي، حيث نجح هو الآخر في إقتحام سوق الشغل المصرية ومشاركة رجل أعمال مصري في بناء مطعم خاص بالأكلات السورية.

يقول  حسن الفراس، (40سنة): “المصريون من أكثر شعوب المنطقة حبّا لأشقائهم العرب”، مضيفا: “جئت إلى مصر سنة 2014 لم أكن أملك فلسا واحد يمكنني من افتتاح محل خاص بي، واضطر للالتحاق بأحد مطاعم القاهرة للعمل ، ومع مرور الوقت طلب مني رجل أعمال مصري أن أشاركه في بناء مطعم للأكلات السورية”.

وعن الأكلات السورية التي يقبل عليها المصريون يشير حسن إلى أنه خلال تجربته اكتشف حب المصرييين لأكلات سورية بعينها كـ”النابلسية” و”الكنافة بالجبنة” وهي عبارة عن مزيج بين الجبن والعسل والكنافة،

وكان حسن يبيع هذه المأكولات بأسعار رخيصة وهو ما دفع الناس إلى التهافت عليها ، وفي غضون عامين فقط تمكن من شراء المحل من شريكه ليصبح هو ربّ العمل ويّوظِّف خمسة شبان مصريين.

المشاريع السورية لم تقتصر على المحلات ومطاعم الأكلات فقط، وإنما شملت كذلك عالم الأعمال، حيث نجح عدد من رجال الأعمال في احداث مصانع وشركات، خلال السنوات الأخيرة من قدومهم إلى مصر، ومن بينهم فيصل الخطيب ( إسم الشهرة أبوالقاسم)  صاحب أحد مصانع الملابس بمنطقة الهرم بمحافظة البحيرة.

يقول أبو القاسم :” اشتريت في بداية الأمر المصنع من صاحبه المصري بمبلغ قدر بحوالي 50 ألف دولار، ثم قمت بتطويره وإعادة هيكلته من جديد، واخترت أن اتخصص في صناعة الملابس السورية والخليجية”، مشيرا إلى أنه  تمكن خلال عامين فقط من تحقيق شهرة في المنطقة وباتت منتجاته مطلبا للكثير من المحلات، حتى بلغت القيمة السوقية قرابة 500 ألف دولار.

 

 

 السوق المصرية هي سوق مفتوحة وتستوعب الكثير من المشاريع والتجارب، إلا أن المشكلة تكمن في الإدارة والتخطيط، فالكثير ممن يرفعون راية الإستسلام وتكثر تشكياتهم  من عدم ملائمة السوق المصرية لا يملكون مخططا أو دراسات جدوى جيدة تؤهلهم للنجاح، لكن معظم تجارب السوريين أثبتت نجاحها بصورة فاقت في كثير من الأحيان لو نفذت في سوريا ذاتها.

أبو القاسم السوري

بطالة مستشرية وسوريون ناجحون

في الوقت الذي فاقت فيه نسبة البطالة في مصر 10.6 % في الربع الأول من سنة 2018، حيث بلغ عدد العاطلين عن العمل  3 ملايين و94 ألفا ، مما دفع عشرات الشبان إلى المجازفة بحياتهم والهجرة في قوارب الموت للبحث عن فرص شغل في أوروبا، يقدم السوريون المقيمون في مصر أروع قصص النجاح والتقدم.

 

 

 

وفسر الخبير المصري وعضو اتحاد الصناعات المصرية، محمد سيد حنفي سبب نجاح اللاجئين السوريين في مصر ، بأنّ الأعمال التي يختارها السوريون كانت محل رفض من قبل الكثير من أبناء البلد ولاسيما خريجي الجامعات، فبعضهم يخير الجلوس في المقاهي في طابور العاطلين في انتظار الظفر بعمل في الوظيفة العمومية، في الوقت الذي يعتبر فيها آخرون أن الالتحاق بأعمال فنية وإدارية متواضعة نوع من الإهانة التي لا تتناسب وشهائدهم العلمية، هذا بالإضافة إلا الفجوة بين المناهج الدراسية وسوق الشغل.

 

وأضاف بأن من الأسباب الأخرى التي ساهمت في استشراء البطالة في صفوف المصريين انتشار ثقافة الكسب السريع والمريح بين الشباب، مستحدثا بذلك بعض الحلول كالهجرة السرية أو غير السرية، أو عن طريق بعض الأعمال الأخرى كالتنقيب على الآثار والذهب والمخدرات.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق