مجتمعغير مصنف

بعد نيل الثقة.. إنتخابات 2019 والأزمة الإقتصادية والإجتماعية أولويات “الشاهد 3”

 

 

بمعدّل يقارب 130 صوتا حصل أعضاء الفريق الحكومي الجدد المعلنين في تحوير وزاري مؤخرا على ثقة مجلس نواب الشعب بعد جلسة عامّة مطوّلة طيلة يوم الإثنين 12 نوفمبر الجاري في إنتظار آداءهم لليمين الدستورية أمام رئيس الجمهوريّة الأسبوع الجاري وتسلم مهامهم.

رئيس الحكومة يوسف الشاهد تطرّق في كلمته التي افتتح بها الجلسة العامّة الى جملة من المواضيع من أبرزها الأزمة السياسية الأخيرة، ولكنّه قدّم أيضا ملامح برنامج العمل الحكومي لمدّة سنة قادمة إلى حدود تنظيم إنتخابات سنة 2019 تشريعية ورئاسيّة، وكان العنوان الإقتصادي والإجتماعي وكذا حسن الإعداد للإستحقاق الإنتخابي على رأسها.

 

أولويات العمل الحكومي

الشاهد أكّد خلال تقديم رؤية وبرنامج عمل حكومته ان المحور الأول هو المحور الاقتصادي وذلك عبر مزيد تدعيم تحسن مؤشرات النمو والاستثمار عبر برنامج يهدف الى خلق مواطن الشغل وتشجيع المبادرة الخاصة، من خلال توفير اعتمادات استثنائية لفائدة صندوق التشغيل، وصندوق الانطلاق لدعم الشباب في توفير التمويل الذاتي لبعث المؤسسات، اضافة الى بعث بنك الجهات خلال سنة 2019.

 

وشدد رئيس الحكومة على مواصلة التحكم في العجز العمومي في ميزانية 2019، عبر حصر نسبة العجز في الميزانية في حدود 3 فاصل 9. وأضاف أن من أبرز أهداف المرحلة القادمة التحكم في ارتفاع العجز التجاري بما من شأنه أن يحسن من سعر صرف الدينار، مشيرا إلى أن وزارة التجارة بصدد الإعداد لحزمة من الإجراءات للتحكم في هذا العجز عبر الحد من التوريد العشوائي، والتصدي لعمليات المضاربة، إضافة إلى دخول مجال الانجاز الفعلي في أسرع وقت لمشاريع الطاقة المتجددة، التي كانت متعطلة منذ سنوات.

 

 

وأبرز الشاهد في كلمته الأهمية الكبرى لقطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني من خلال إحداث خطة وزير لدى رئيس الحكومة مكلف بهذا الملف، ايمانا بان هذا القطاع يمكن ان تكون له مساهمة كبيرة في دفع النمو في بلادنا وخلق مواطن شغل، وتعديل منوال التنمية في اتجاه مزيد من العدالة الاجتماعية، مضيفا أن الحكومة ستركز على التحكم في استهلاك الطاقة من خلال اعداد مشروع متكامل لترشيد الاستهلاك والانطلاق الفعلي في برنامج التدقيق الطاقي لـ 350 بلدية.

 

أما فيما يخص المحور الاجتماعي فقد أكد رئيس الحكومة ان محاربة التضخم والتحكم في الأسعار سيكون من أهم تحديات المرحلة القادمة مذكرا في هذا السياق ان مشروع قانون المالية لسنة 2019 لم يتضمن زيادة في الضرائب والاداءات سواء على المواطنين أو المؤسسات وهو ما من شأنه أن يساهم بقسط كبير في التحكم في الأسعار. واضاف الشاهد بأنه اسدى التعليمات لكل الوزارات حتى تضع على رأس أولوياتها محاربة المحتكرين والمضاربين والضرب بقوة على أيدي كل من يعمل على المس من قوت التونسيين.

 

واعتبر يوسف الشاهد ان مكافحة الفساد تبقى على رأس الأولويات وأنه لا يمكن الحديث عن نظام عادل ودولة عادلة في مجتمع ينتشر فيه الفساد مؤكدا على المواصلة في هذه الحرب ضد الفساد اعتمادا على الجانب التشريعي عبر جملة من القوانين والتي كان آخرها القانون المتعلق بمكافحة الإثراء غير المشروع والتصريح بالمكاسب والمصالح.

 

وإلى جانب العنوان الإقتصادي والإجتماعي المهمّ أكّد رئيس الحكومة يوسف الشاهد حرص حكومته على توفير سبل نجاح تنظيم إنتخابات سنة 2019 في أيسر الظروف داعيا إلى الإسراع بانتخاب رئيس جديد للهيئة العليا المستقلّة للإنتخابات.

 

 

 

حزام سياسي وبرلماني واسع

مثّل الإعلان عن التحوير الوزاري الأخير ونيل الاعضاء الجديد في الفريق الحكومي ليوسف الشاهد ثقة مجلس النواب إعلان ميلاد إئتلاف حكومي جديد على قاعدة الشراكة في إدارة الشأن العام تحت سقف الدستور بعد أسابيع من إعلان نداء تونس القطع مع التوافق والقطيعة مع حركة النهضة من جانب واحد.

 

بوجود حركة النهضة وكتلة الإئتلاف الوطني إلى جانب حركة مشروع تونس وحزب المبادرة تحظى حكومة “الشاهد 3” بدعم من حزام سياسي وبرلماني متنوّع وواسع يمكّنها من العمل بأريحيّة على إنجاز برنامجها للسنة القادمة وكذا حسن الإعداد للإستحقاقات الكبرى المنتظرة.

 

بدوره أكّد رئيس الحكومة يوسف الشاهد في كلمته أمام مجلس نواب الشعب على التأثيرات السلبية لحالة التصدّع صلب حركة نداء تونس وكذا تداعيات الأزمة السياسية الأخيرة على العمل الحكومي مشيرا إلى أن التحوير الوزاري يمكّن من تجاوز الوضعية المتأزّمة والإتجاه نحو العمل في ظروف ملاءمة.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.