مجتمعسياسة

بسبب مقاطعة الإمتحانات: قيادة إتّحاد الشغل ترفع “الفيتو” ونقابة الأساتذة تتحدّى

 

 

عادت أزمة التعليم لتطفو من جديد على الساحة التونسية بعد أن أعلن أساتذة التعليم الثانوي الدخول في سلسلة من الاحتجاجات ومقاطعة امتحانات الثلاثي الأول، قرار  رفضه المكتب التنفيذي لمنظمة العمّال الإتّحاد العام التونسي للشغل  .

 

خلافٌ كشف بروز ملامح  تصدّع  بين أقوى الهياكل النقابية والمتمثلة أساسا في الجامعة العامة للتعليم الثانوي التي تضم قرابة 90 ألف منخرط وبين  القيادة المركزية للمنظمّة النقابيّة المؤثرّة في الحياة السياسية والإجتماعية التونسية.

وقد أعلنت الخميس الفارط،  الهيئة الادارية القطاعية للجامعة  العامة للتعليم الثانوي، تنفيذ إضراب إداري ومقاطعة امتحانات الثلاثي الأول بداية من الأسبوع قبل المغلق إلى الأسبوع المغلق مع مواصلة الدروس بشكل عادي.

 

 

وأرجعت  الهيئة الإدارية قرارها إلى عدم  التعامل الجدي للحكومة  وخاصة وزارة التربية مع مطالبها العالقة منذ السنة الفارطة  والمتعلقة أساسا بمضاعفة المنحة الخصوصية وإدراجها تحت عنوان منحة المشقة المهنية ومطلب التقاعد المبكر للمدرّسين وفسح المجال أمامهم إما لاستكمال التدريس إلى حين بلوغ سن التقاعد أو التقاعد المبكر على قاعدة بلوغ سنّ 57 و 32 سنة عمل أو إمكانية التخفيف من ساعات العمل للمدرّس الذي يتوفّر فيه الشرطان وتكليفه بعمل أو تأطير بيداغوجي.

واتهمت الجامعة  وزارة التربية بعدم التعامل  بجدية مع مطالب الأساتذة وبقيت  تنتهج سياسة المماطلة والتلكؤ في الخوض في المطالب التي رفعها منظوريها منذ جانفي 2018.

 

الاتحاد يرفض إضراب الجامعة العامة

قرار الجامعة العامة للتعليم الثانوي لم يحظ بموافقة المكتب التنفيذي المركزي للمنظمة العمّالية، الذي تبنى مطالبها ورفض شكل الإحتجاج ( مقاطعة الإمتحانات) لانعكاساته السلبية  على صورة المنظمة وسمعتها وعلى التلاميذ والعائلات ولما يمكن أن ينجرّ عنه من ردود فعل مجتمعية ، بالإضافة إلى أنّ قيادة إتّحاد الشغل بصدد التفاوض مع الحكومة حول الزيادة في الأجور  والتحاور حول الاضراب المزمع تنفيذه يوم 22 نوفمبر الجاري فيما يتعلق بالزيادة في الاجور أعوان الوظيفة العمومية.

وللإشارة فإنّ عددا من القيادات النقابية عملت على التخفيف من الانعكاسات المحتملة لهذا الخلاف ، بالتأكيد على أنّه بالإمكان نزع الفتيل سواء من خلال تحقيق مكاسب للمدرّسين خلال المفاوضات مع الحكومة أو  إيجاد تفاهمات في الأطر الداخلية.

وبخصوص أسباب رفض الإتحاد لإضراب الهيئة الادارية للجامعة العامة للتعليم الثانوي ، أكد الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل ، حفيظ حفيظ، في تصريح إعلامي أن المكتب التنفيذي الموسع ومجلس القطاعات شددا على أن ملفات التعليم الثانوي هي ملفات الاتحاد الذي يعمل جاهدا على ايجاد حلول جذرية  لهذا الملف، معبرا على مساندة الاتحاد لمطالب الأساتذة في إيجاد “حلول لمطالبهم المشروعة”.

 

شأن داخلي…    

وقال حفيظ حفيظ أنّ الخلافات الداخلية بين المركزية النقابية والهيئة الادارية للتعليم الثانوي  تحل داخليا، مشيرا إلى أن بيان المكتب التنفيذي الصادر  يوم 8 نوفمبر  والذي دعا فيه الاعداديات والثانويات إلى القطع مع هذه الأشكال من تعليق الدروس والاضراب المفتوح ومقاطعة الامتحانات.

 

 

المركزية النقابية تساند مطالب الأساتذة المشروعة وترفض مختلف أشكال الاحتجاج من الإضرابات وقطع الدروس ومقاطعة الانتخابات

 

 

ومن جهته أكد الأمين العام لإتحاد الشغل نور الدين الطبوبي أن الاختلاف في المواقف والتباين في الآراء بين الجامعة العامة للتعليم الثانوي والمكتب التنفيذي للاتحاد حول مقاطعة الامتحانات الثلاثي الأول “شأن داخلي وسيتم التوصل إلى حل بشكل ديمقراطي داخل المنظمة الشغيلة”.

 

اليعقوبي  خلاف تاريخي ولن نتراجع عن الإضراب

وفي تعليق له على رفض المركزية النقابية لإضراب  الجامعة العامة للتعليم الثانوي ، دون الكاتب عام الجامعة العامة للتعليم الثانوي، لسعد اليعقوبي عبر صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” عدة تدوينات معارضة لقرار المكتب التنفيذي  :”في كل المحطات التاريخية شهد القطاع أزمات حادة مع المركزية ولم نكتب سطر واحد ونشرناه للعلن ، كتبنا اللوائح الداخلية الناقدة بشدة ولم يسمع بها أحد في الخارج، قدمنا استقالات ولم يسمع أحد في الخارج حاورنا وناقشنا ولم يسمع الخارج محتوى حوارنا الداخلي هكذا نفهم معنى الخلاف الداخلي وطرق التعاطي معه.”

 

 

دعونا نقولها بكل وضوح لا رجوع عن قرار مقاطعة الامتحانات إلا بعد إمضاء اتفاق .لنستعد معا لوحدة عصية على الاختراق

لسعد اليعقوبي

 

 

وقد شهد قطاع التعليم أزمة بعد  أن اشتدّ الصراع بين وزارة التربية والجامعة العامة للتعليم الثانوي  في السنة الفارطة قامت خلالها الجامعة بحجب الأعداد عن الإدارة بهدف الضغط على الحكومة للاستجابة لمطابها المتمثلة في  تحيين المنح الخصوصية وإصلاح المنظومة التربوية والتخفيض في سن التقاعد الى 55 سنة باعتبار التعليم مهنة شاقة وسد الشغورات الحاصلة في أغلب المدارس الاعدادية والمعاهد الثانوية وسنّ قانون يجرّم الاعتداء على المربين وعلى العاملين بالمؤسسات التعليمية واصدار الأنظمة الاساسية لمعلمي التطبيق الأول ومنشطي الرياضة وترسيم دفعة 2013.

وفي ظل هذا الخلاف الذي انحصر بين الجامعة العامة للتعليم الثانوي من جهة وبين وزارة التربية والإتحاد العام التونسي للشغل من جهة أخرى، يبقى مصير التلاميذ رهين حل هذه الخلافات المتجددة سنويا.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.