اختيار المحررينثقافةغير مصنف

هند رستم: مارلين مونرو الشرق التي  إعتزلت الأضواء في أوج مجدها

خديجة بن صالح- مجلة ميم

This post has already been read 24 times!

 

 

في زمن الأبيض والأسود كانت ثمة صورة نمطية لنجمة الشباك أو نجمة الصف الأول التي كانت فتاة أحلام أجيال متلاحقة، الفتاة الناعمة الهادئة التي تتغنج باللغة وهي تتكلم بدلال وكأنها تلقي شعرا، وتحمل تلك السمات سواء كانت  تلك الأرستقراطية أو بنت البلد لا فرق.

 

رسخت في الأذهان صورة فاتن حمامة كرمز يجسد هذه الصورة أفضل تجسيد،  بالإضافة إلى ماجدة ومريم فخر الدين وآمال فريد وغيرهن.

 

لكن وحدها هند رستم شذّت عن هذه القاعدة وكسرت الصورة النمطية فهي الشقراء ذات الملامح المعبرة والضحكة المجلجلة والصوت الذي يحمل ” بحّة ” مميزة.

 

وقد لفتت إطلالتها الأنظار منذ أن ظهرت ككمبارس في فيلم غزل البنات من بطولة ليلى مراد، وكان ظهورها في الأغنية الشهيرة “أتمخطري  يا  خيل” وهي تمتطي جوادا برفقة البطلة ومجموعة أخرى من الفتيات.

 

 

وقد ولدت هذه الفنانة في الإسكندرية وتحديدا في حي محرم بك وذلك يوم 12 نوفمبر عام 1931 وهي من أصول شركسية.

 

وقد إنخرطت في الميدان الفني بأدوار صغيرة في بداياتها، إنطلاقا من تاريخ أول ظهور لها عام في أواخر الأربعينات.

 

ويوعز المؤرخون في مجال الفن بروز نجوميتها إلى زواجها من المخرج حسن رضا، حيث انطلقت إثر ارتباطها به بشكل لافت من خلال أدوار متنوعة في مرحلة الخمسينات من القرن الماضي.

 

وبرعت خاصة في ما يمكن أن يسمى بأدوار الإغراء حتى لقبت بمارلين مونرو الشرق التي كانت تشبهها من خلال الشكل الخارجي واصبحت بذلك ملكة الإغراء بلا منازع.

 

 

 

وقد أطلق عليها الإعلامي الشهير مفيد فوزي هذا اللقب الذي لم تكن تحبذه، ولكنه كان إيذانا بتنويعها لأدوارها وعدم إقتصارها على نمط واحد.

 

هذا رغم أنها صاحبة خصوصية في أدوار الإغراء التي تقوم على الإيحاء وعلى المضمون وعلى النظرة وتلوينة الصوت وليس التعري.

 

في هذه المرحلة قدمت مجموعة من الأفلام من بينها “لا أنام” و”الجسد” و”رد قلبي” و”باب الحديد” و”الوديعة”، إلى جانب “رجل وإمرأتان” و”الرغبة” و”الضياع” و”إمرأة على الهامش” و”بنات حواء”.

 

 

 

 

كما شاركت في أفلام “الستات ما بيعرفوش يكذبوا” و”انت حبيبي” و”سيد درويش”.

 

وكان الفضل في منحها البطولة المطلقة للمخرج حسن الإمام عندما قدمها في أفلام “بنات الليل” و”الراهبة” ثم “شفيقة القبطية”.

 

 

 

 

وتراوحت أعمالها بين الكوميديا والرومنسية والإغراء أيضا.

 

وفاجأت هند رستم جمهورها العريض بالإعتزال وهي في أوج العطاء والنضج الفني وذلك بعد أن قدمت فيلم “حياتي عذاب” عام 1979.

 

 

 

 

وفضلت في تلك الفترة أن تتفرغ لحياتها العائلية، بعد أن تزوجت للمرة الثانية من الطبيب  الشهير محمد فياض.

 

ومن بين الأشياء السيئة في حياتها مقاطعة والدها لها منذ أن دخلت المجال الفني ولم تعد المياه إلى مجاريها بينهما سوى بعد إعتزالها وزاوجها الثاني.

 

 

 

اختارت أن تغادر الأضواء في أوج مجدها وأن تعيش كأي زوجة لرجل مهم وأم لإبنة وحيدة هي “بسنت” التي أنجبتها من زوجها الأول  ونأت عن الأضواء وعن وسائل الإعلام.

 

وفي الأثناء، حصدت عديد الجوائز والتكريمات بفضل موهبتها وتميزها الفني في أفلام أثرت بها التراث السينمائي.

 

 

 

 

هذا وقد صدر كتاب بعنوان “ذكرياتي” للصحفي أيمن الحكيم الذي عرف هند رستم عن كثب وإلتقى بها، وهذا ما جعله يؤرخ لمسيرتها الحافلة بالكثير من المجد والنجاح والتفاصيل الإنسانية المهمة أيضا للفنانة الراحلة التي وافاها الأجل المحتوم يوم 8 أوت أغسطس عام 2011.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.