مجتمعسياسةغير مصنف

من باريس إلى باليرمو: ليبيا عنوان صراع فرنسي إيطالي بالمؤتمرات الفاشلة

 

 

مع عودة الهدوء نسبيا إلى العاصمة طرابلس وبعض المدن الأخرى بعد مواجهات دامية في شهر سبتمبر الفارط، بدأ الفرقاء الليبيون بالوصول إلى مدينة باليرمو الإيطاليّة في محاولة متجدّدة للبحث عن سبل وشروط تحقيق الإستقرار ومقوّمات حلّ سياسي للأزمة الليبية بمشاركة المجتمع الدولي ودول الجوار.

 

نائب رئيس الوزراء الإيطالي، لويجي دي مايو، قال إنّ مؤتمر باليرمو سيمثّلُ فرصةً لرسم خارطة طريق مشتركة لتحقيق الاستقرار في ليبيا، مؤكدا أن “الولايات المتحدة الأمريكية أبدت استعدادها لأن تكون إيطاليا البلد الرئيس للعمل على استقرار ليبيا”، مؤكدا “التزام إيطاليا بذلك على أعلى المستويات”.

 

وأشار دي مايو إلى أنّه “من الضروري جدًّا  لهم إيجاد طريق مشتركة مع جميع المعنيين بالملف الليبي للانتقال إلى الخطوة التالية، وأنّ بلاده لن تستبعد أحدا من دعم هذه الطريق”.

 

 

فشل مؤتمر باريس

قبل خمس أشهر ونيف إحتضنت العاصمة الفرنسيّة باريس مؤتمرا جمع أغلب الفرقاء السياسيين في ليبيا إلى جانب دول الجوار بإشراف الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون وكان الهدف المعلن تجاوز حالة الإنقسام السياسي وإيقاف الإقتتال تمهيدا لإجراء إنتخابات في البلاد مع موفّى السنة الجارية.

 

بعد ثلاث أشهر من مؤتمر باريس إستفاقت العاصمة الليبية طرابلس على عمليات إقتتال واسعة النطاق بين عشرات الميليشيات المسلّحة، إقتتال تسبّب في مقتل العشرات وجرح المئات من الليبيين وحتّى التهدئة التي فرضها المجتمع الدولي والبعثة الأممية لم تعمّر طويلا فبعد إعلانها بساعات قليلة عادت أجواء الحرب لتخيّم على العاصمة.

 

لم ينجح مؤتمر باريس المنعقد نهاية شهر ماي الفارط في تجاوز حالة الإقتتال والإنقسامات الداخليّة الليبيّة ومؤتمر باليرمو الذي سينعقد الأسبوع الجاري ليس سوى دليل واضح على فشل سالفه في باريس في تحقيق أهدافه.

 

 

حفتر والسلاح: معضلات كبرى

قبل مؤتمر باريس بكثير مثّل الإنتشار الكثيف للسلاح من جهة وإعتراض خليفة حفتر على الحكومة الليبية والمجلس الرئاسي الذي يحظى بدعم أممي معضلات كبيرة أمام تجاوز حالة الإنقسام في البلاد التي كانت سببا رئيسيا في عودة الصراع المسلح في أكثر من مدينة ليبيّة.

 

خليفة حفتر، الجنرال المثير للجدل الذي تلاحقه إتهامات بارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية في مدينة بنغازي، يشكّل إلى جانب الإنتشار الكثيف للسلاح عقبة كبيرة أمام أي تفاهمات سياسية خاصّة في ظلّ الإصطفافات الإقليميّة خلال السنوات الأخيرة والتي تدخّلت بشكل فاضح عبر حفتر نفسه لمزيد تأجيج حالة الإنقسام الداخلي.

 

حفتر نفسه أعلم السلطات الإيطاليّة برفضه الحضور في مؤتمر باليرمو في إشارة واضحة منه إلى مواصلة رفضه أي حلول دولية أو إقليمية من دول الجوار لحلحلة الأزمة السياسية في البلاد، خاصّة وأنه قد حضر سابقا مؤتمر باريس لنفس الغايات وإنقلب مباشرة على مخرجاته وقد يتحوّل رفضه التحول إلى إيطاليا (رغم مساعي اللحظات الأخيرة لإقناعه بالحضور والمشاركة)  إلى سبب في فشل مؤتمر باليرمو.

 

صراع نفوذ فرنسي إيطالي

تمثّل ليبيا، الغنيّة بالثروات الطبيعيّة والدولة المتاخمة لحدود أوروبا الجنوبيّة على الضفّة المقابلة من المتوسّط، أرضا لصراع النفوذ بين الشركات والحكومات الأوروبيّة وخاصة وبشكل أكثر وضوحا بين الجانبين الفرنسي والإيطالي.

 

روما قالت إنها تسعى من وراء مؤتمر باليرمو لتحقيق الاستقرار في ليبيا، وأن تكون إيطاليا هي البلد الرئيس لحل الأزمة الليبية ورعاية الملف الليبي، وأنها لن تسبعد أحدا من المشاركة في حل الأزمات هناك، في إشارة إلى منافستها فرنسا.

وأعلن لويجي دي ماي نائب رئيس الوزراء الإيطالي أن “الولايات المتحدة الأمريكية أبدت استعدادها لأن تكون إيطاليا البلد الرئيس للعمل على استقرار ليبيا”.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.