منوعات

حكاية باب سويقة أو باب الساقية في مدينة تونس العتيقة

 

في سلسلة لكل باب عربي حكاية، نطرق اليوم باب سويقة، أحد أبواب مدينة تونس العتيقة الذي اندثر منذ 1861، في فترة البايات الحسينيين، الذين حكموا البلاد ما يزيد عن قرنين من الزمن، لكن ظلت تسميته تنسب إلى أحد اشهر الأحياء الشعبية للمدينة العتيقة.

 

ولئن حدد المؤرخون تاريخ هدم الباب، إلا أنهم لم يذكروا تحديدا تاريخ بنائه، أو العهد الذي بني فيه، وهل بناه الحفصييون أم العثمانييون، في حين تشير بعض المصادر، إلى أن الباب قد يكون بني في الفترة العثمانية، باعتبار أن تسميته “سويقة” تسمية عثمانية.

وسويقة هي تصغير للساقية أي منبع المياه من عيون أو اسبلة يرتوي منها أهل المدينة وعابري السبيل وحتى الزوار الذين يقصدون زاوية سيدي محرز، أحد الأولياء الصالحين، الذي ماتزال معالم زاويته قائمة إلى يومنا هذا.

وأشار المؤرخون الذين وثقوا تاريخ أبواب المدينة العتيقة، إلى أن الباب كان يقع قرب حي الحلفاوين المجاور لباب العسل وباب الاقواس، ومن الأسوار الداخلية، يوجد بين باب البنات وباب قرطاجنة،و من الأسوار الخارجية للمدينة العتيقة، يقع بين باب الخضراء وباب سعدون.

 

 

هدم باب سويقة سنة 1861، وهي الفترة التي تتزامن مع فترة حكم محمد الصادق باي، باي تونس الثاني عشر منذ سنة 1859 إلى سنة 1882 تاريخ وفاته.

وقد تميزت فترة حكم محمد الصادق باي بصدور عهد الأمان الذي ينص على تحقيق العدل بين الرعية ويؤكد على حقوق الأجانب في المملكة التونسية، التي ستسمح لهم بالتدخل في الحياة السياسية، علاوة على صدور أول دستور تونسي بدأ العمل به يوم 26 أفريل/ نيسان 1861 والذي ينص على تنظيم الحياة السياسية بالفصل بين السلط الثلاث والحد من سلطة الباي والذي ألغي سنة 1864.

 

كما تم توقيع معاهدة باردو التي شكلت بداية الاستعمار الفرنسي لتونس سنة 1881.

حي باب سويقة

اندثر الباب، لكن ظلت تسميته تنسب إلى أحد أبرز الأحياء الشعبية في المدينة العتيقة، الذي يوجد به المقر العام لنادي الترجي الرياضي التونسي، وهو أول نادي رياضي تونسي، تأسس في 15 جانفي/ كانون الثاني 1919.

كما توجد بالحي العتيق العديد من المعالم التاريخية، منها زاوية سيدي محرز، أو الشيخ محرز بن خلف و جامع محمد باي المرادي، الواقع أمام  الزاوية، كما كان يسمّى أيضا بالجامع الجديد، وقد أسسه محمد باي بن مراد باي الثاني على قواعد شبيهة بتلك التي اعتمدت في بناء جامع السلطان أحمد الثالث بإسطنبول.

 

 

ومن المعالم التاريخية، الموجودة في حي باب سويقة، أيضا جامع باب بحر، المعروف أيضا باسم جامع الزرارعية  أو جامع الزيتونة الخارجي، والذي تم بناءه في العهد الحفصي على يد أحمد ابن مرزوق المسيلي سنة 1282.

 

Résultat de recherche d'images pour "‫جامع الزراعية‬‎"

تاريخ نضالي

في فترة الاستعمار الفرنسي للبلاد، كان حي باب سويقة شاهدا على تاريخ الحركة الوطنية النضالية، وقد شهد العديد من المظاهرات والاحتجاجات الشعبية الرافضة للاحتلال، وقد اختار بعض رموز وزعماء الحركة الوطنية تأسيس مكاتبهم التي كانت تتم فيها اللقاءات السرية، منها مكتبي الزعيمين صالح بن يوسف و الحبيب بورقيبة.

 

تاريخ ثقافي

علاوة على دوره السياسي طوالرة الاستعمار الفرنسي، أصبح باب سويقة، نبضا ثقافيا بعد الاستقلال سنة 1956، حيث تقام فيه الملتقيات الأدبية والفنية والأمسيات الشعرية، في أعرق وأشهر مقاهيها وهو مقهى العباسية، كما كانت تقام فيه الحفلات والسهرات الليلية في شهر رمضان والتي عرفت في المصطلح العامي التونسي “الكافيشانطا”، و مما لا شك ان هذه التسمية هي امتداد عن الاستعمار الفرنسي.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.