منوعاتغير مصنف

عفوا، أحدهم مازال يعتقد أن خاشقجي “قد يكون على قيد الحياة”!

 

مضت خمس أسابيع بالتمام والكمال على إختفاء الكاتب الصحفي والمعارض السعودي جمال خاشقجي فور دخوله لقنصلية بلاده بالعاصمة التركيّة إسطنبول في حادثة أسالت حبرا كثيرا خاصّة بعد تأكّد خبر إغتياله داخل القنصليّة من الجانب التركي ومن الجانب السعودي أيضا في رواية لازال العالم برمّته يكذّب جزءا كبيرا منها ويعتبرها محاولة للتستّر عن القتلة الحقيقيّين في إتّهام واضح لوليالعهد محمد بن سلمان بالوقوف وراء الجريمة البشعة.

 

بعد خمس أسابيع بدأت تتضح بعض معالم الجريمة البشعة أكثر وتظهر بشاعتها بشكل فاضح مع تأكيدات بأن جثّة خاشقجي قد تمّ إذابتها بحامض أسيدي لم يبقي منها شيئا قصد التخلّص منها ومحاولة إخفاء آثار الجريمة الشنيعة.

 

إذا كان كلّ العالم بما في ذلك المتّهمون بشكل مباشر بتنفيذ العملية والتخطيط لها والإشراف عليها قد باتوا على علم بحقيقة مقتل خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول فإن الساعات القليلة الماضية قد كشفت عن وجود “شخص” في هذا العالم مازال يعتقد أن خاشقجي “قد يكون على قيد الحياة”.

 

ليست مزحة ولا هي من صنع الخيال بل هي من صنع ضاحي خلفان مدير شرطة دبي في الإمارات الذي غرّد على تويتر معلّقا على خبر عدم القدرة على كشف الحمض النووي لخاشقجي بسبب  إذابته بمادّة آسيديّة بالقول “قد يكون مازال على قيد الحياة”.

 

 

تغريدة خلفان أثارت سخرية واسعة على شبكات التواصل الإجتماعي تويتر خاصّة بعد الصمت الكبير من طرفه حول الجريمة والإكتفاء ببعض التغريدات المساندة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان ولسلطات الرياض، تعليقات ساخرة ليست أكثر سخرية من تغريدة خلفان نفسه حتى أن بعض المعلّقين تساءلوا من مصدر هذا “الكم من الغباء” لديه.

 

في الواقع، تعرّض جمال خاشقجي لواحدة من أبشع عمليات الإغتيال وأكثرها غباءا في التاريخ بشهادة كل العالم بما في ذلك المتهم الأول محمد بن سلمان الذي إعتبر أن ذلك “جريمة بشعة” ولكنّ خاشقجي لا يزال حيّا وتحوّل إلى كابوس يحاصر سلطات الرياض وولي عهدها في كل زاوية من أركان العالم.

 

 

في قلب العاصمة البريطانية لندن بات الشارع الذي يحوي السفارة السعوديّة يحمل إسم جمال خاشقجي بمبادرة من منظمة العفو الدوليّة، على أعمدة كبريات صحف العالم مقالات وتحاليل تفضح السجل الأسود للرياض وولي عهدها وفي بيانات المنظمات الدوليّة تاريخ إجرامي لنفس السلطات، ليس ذلك فحسب، ففي كل الندوات الصحفية لزعماء العالم وعلى طاولات البرلمانات وغيرها يحضر جمال خاشقجي بقوّة ليحاصر الرياض وولي عهدها محمد بن سلمان.

 

نعم أغتيل خاشقجي وإنتهى من الناحية البيولوجيّة ولكنه ما يزال حيا من الناحية الرمزية والسياسية والتاريخيّة فمستقبل المنطقة برمّتها ومستقبل الرياض بات مرتبطا بقضيّة إغتياله التي قد تمكّن من إنقاذ عدد كبير من معارضي النظام السعودي ومنتقدي ولي العهد محمد بن سلمان من مصير قد يكون أسوا من مصير خاشقجي نفسه.

 

طبعا، لا يقصد ضاحي خلفان كلّ ذلك وقد لا يكون مدركا لذلك أصلا، ولكنّه يقصد أنّه “أذكى” من العالم برمّته وأكثر “عقلانيّة” وهو الذي غرّد عشرات المرّات عن “التعقّل” الذي يميّز نظم وملوك مجلس التعاون الخليجي، والأهمّ أنّ هناك شخصا ما قد فهم خطأ معنى أن يغرّد خارج السرب.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد