مجتمعاختيار المحررينسياسةغير مصنف

لأوّل مرّة.. نداء تونس يقر بأنّ ما حدث في 2013 “إنقلاب على الشرعية الإنتخابيّة”

 

عادت الأزمة السياسية برمتها في الأسابيع الأخيرة إلى مجلس نواب الشعب ليكون الفيصل في ما بات يعرف تونسيا بـ”مأزق النقطة 64″ المتعلّقة ببقاء رئيس الحكومة من عدمه، وسط مؤشرات كثيرة تدلّ على ترجيح كفّة الأخير في أزمته المترامية مع حزبه نداء تونس الذي يتزعّم جبهة المطالبين برحيله.

جلسة عامة لمنح الثقة لحكومة “الشاهد 3” تسير نحو تحقيق يوسف الشاهد إنتصارا رمزيّا وسياسيا على المطالبين برحيله بعد نجاحه في تشكيل إئتلاف حكومي يمكّنه من حزام سياسي وبرلماني واسع. لكن ذلك لم يمنع نداء تونس من مواصلة خطاباته المتوترة في الفترة الأخيرة، ليزيد من التصعيد أكثر وسط إتهامات للحزب بمحاولة شحن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي وتوظيف مؤسسة رئاسة الجمهورية في الصراع الدائر منذ أشهر مع القصبة.

 

 

ما حدث “إنقلاب على الشرعيّة”

في موقفه المعلن على لسان قيادييه من التحوير الوزاري الموسع الذي أعلنه رئيس الحكومة يوسف الشاهد، إعتبر نداء تونس التحوير “إنقلابا على الشرعية الإنتخابيّة” ودعا الحزب الوزراء المنتمين له إلى الانسحاب فورا من الحكومة باعتبارها “حكومة حركة النهضة”.

 

وقال الحزب في بيان رسمي أنه “اتّخذ قرار الانسحاب من الحكومة إثر اجتماع بين الكتلة النيابية للنداء والديوان السياسي للحزب تداول الأوضاع الخطيرة التي تمر بها البلاد نتيجة الأزمة السياسية”. ودعا البيان ممثلي الكتلة النيابية للحزب “للاعتراض على تعهّد المجلس بالنظر والتداول في اقتراح رئيس الحكومة المتعلق بطلب جلسة للتصويت على منح الثقة؛ نظرا للإخلالات الدستورية والإجرائية التي شابته”.

 

واعتبر نداء تونس الذي حظي في التركيبةالحكوميةالجديدة بـ6 حقائق وزارية وكاتبي دولة “عدم الالتزام بهذا القرار خروجاً نهائيا من الحزب واستقالة من كل هياكله” مؤكّدا أن الحكومة المقترحة “تعتبر خروجا نهائيا عن اتفاق قرطاج وخيانة للأطراف السياسية والاجتماعية التي أعطتها ثقتها، وهو ما يفقدها نهائيا لكل شرعية قانونية أو سياسية أو أخلاقية”.

 

 

أوّل إعتراف

رغم أن إنتخابات 23 أكتوبر 2011 قد أفرزت بدورها “شرعيّة إنتخابيّة” للإئتلاف الحكومي الثلاثي آنذاك إلاّ أنّ الترويكا حينها بقيادة حركة النهضة قد تخلّت عن السلطة في نهاية سنة 2013 بعد صائفة ساخنة، إثر مطالبة المعارضة برحيلها وإعتبارها “تهديدا لمدنيّة الدولة”، ناهيك عن تهم أخرى كثيرة في إطار حملة شيطنة واسعة كانت غايتها الأولى إستنساخ نموذج شبيه بما حدث في مصر في صائفة نفس السنة.

 

 

 

 

نداء تونس نفسه كان يتزعّم “جبهة الإنقاذ” و”الإتحاد من أجل تونس” التي نادت بإسقاط “الشرعيّة الإنتخابيّة” ورحيل المجلس الوطني التأسيسي المنتخب بشكل ديمقراطي وحر لأول مرة في تاريخ تونس وهو نفسه الحزب الذي ساند بشكل علني ما أقدم عليه عبد الفتاح السيسي ضدّ الرئيس المصري محمد مرسي المنتخب بشكل شرعي.

 

 

“الإنقلاب على الشرعيّة الإنتخابيّة” إعتراف يصدر عن نداء تونس لأوّل مرّة ظاهره المنطوق على لسان الندائيين إستهداف للتحوير الوزاري الأخير، أمّا جوهره فإعتراف سقط فيه الندائيون سهوا بأنّ ممارساتهم التي عادوا إليها في الأسابيع الأخيرة كانت “إنقلابا على الشرعية”.

 

 

بعد خمس سنوات، يستعيد نداء تونس خطابات وشعارات صائفة 2013 وعناوين ما قبل مرحلة الحوار الوطني في تونس، بنفس المضامين وبنفس الغايات والأهداف، غير أن مياها كثيرة قد جرت في الوادي وبات من غير الممكن تنفيذ “إنقلاب” على السلطة أو الإنتكاس على المكاسب التي إفتكّها التونسيون بثورتهم وتمّ تكريسها في الدستور الجديد للبلاد.

 

 

اسنساخ شعارات حركة “تمرد” بمصر

 

 

محلّ الغرابة أكثر لا يتعلّق بعودة نداء تونس إلى شعارات صائفة 2013، بل بالمبرّرات التي يقدّمها قياديون في الحزب لموقفهم المعتبر للتحوير الوزاري الأخير “إنقلابا على الشرعية الإنتخابية” فالندائيّون يصرّون على القول بأنّ ما حدث في تلك الصائفة هو “إنقلاب على الشرعيّة الإنتخابيّة” مكتمل المعالم وبشكل واضح.

 

“الإنقلاب على الشرعيّة الإنتخابيّة” إعتراف يصدر عن نداء تونس لأوّل مرّة ظاهره المنطوق على لسان الندائيين إستهداف للتحوير الوزاري الأخير، أمّا جوهره فإعتراف سقط فيه الندائيون سهوا بأنّ ممارساتهم التي عادوا إليها في الأسابيع الأخيرة كانت “إنقلابا على الشرعية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد