مجتمعغير مصنف

“فرنسا القويّة” جزء من الماضي.. غضب شعبي وآخر أوروبي من ميزانية 2019

وأشياء أخرى..

 

 

تعيش فرنسا في السنوات الأخيرة على وقع أزمة متعدّدة الجوانب إقتصاديّا وأمنيّا وحتى أوروبيا على مستوى العلاقات الفرنسية بمنطقة الأورو والإتحاد الأوروبي، على خلفيّة مؤشرات تدهور إقتصادي كبيرة أصبحت ترهق مسؤولي الإيليزيه من جهة، وتثير غضب الفرنسيين والأوروبيين أيضا من جهة أخرى.

 

رئيس الحكومة الفرنسية، إدوار فيليب، إستبق الأزمة الفرنسيّة، بالتزامن مع مناقشة قانون المالية لسنة 2019، بالكشف أن عام 2019 سيشهد إلغاء 4500 وظيفة في القطاع العام، يليها إلغاء 10 آلاف وظيفة في 2020.

 

وصرّح فيليب في مقابلة صحافية، بأن حكومته ستضع موازنتها العامة لسنة 2019 على أساس تقدير نمو أقل بقليل من توقعها السابق، مصرّا في الوقت ذاته على أن خطط كبح الإنفاق لم تخرج عن مسارها، مضيفا بأن “تقدير النمو الذي نبني موازنتنا عليه هو 1.7%”، وذلك بعدما كانت حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون تتوقع أن يبلغ النمو 1.9% العام القادم، بانخفاض طفيف من 2% في تقديرات العام الحالي.

 

غضب داخلي

كشف استطلاع تم نشر نتائجه الخميس 8 نوفمبر الجاري، تأييد 71% من الفرنسيين لإضراب عام واسع النطاق في الـ17 من الشهر الجاري ضدّ الزيادات في أسعار المحروقات حيث يريدون أن يروا التضحيات المطلوبة تسير في الاتجاه الصحيح، وليس في إنقاذ موازنات تبتلع الموازنة الرئيسية، بخاصة موازنة الدفاع. وهذا هو مطلب العريضة التي حظيت بـ800 ألف توقيع، والتي تطالب بخفض أسعار الوقود، وإطلاع الرأي العام الفرنسي على الهدف الحقيقي، وليس المعلن، من هذه الزيادات المرشحة للاستمرار حتى سنة 2022.

 

 

 

وتقول السلطات الفرنسيّة إن الضرائب والزيادة الأخيرة تهدف إلى تحقيق الإنتقال الإيكولوجي، غير أن نسبة قليلة من هذه العائدات يتم صرفها في هذا الإتجاه، حسب الإحصائيات الرسمية، بينما تتجه النسبة الأكبر نحو وزارة الدفاع، ما جعل نسبة كبيرة من الفرنسيين الذين لا يخفون مساندتهم للرؤية الإيكولوجيّة البديلة، يعلنون غضبهم من السياسات الإقتصاديّة والمالية الحالية لفرنسا، وهو ما دفعهم إلى الدعوة لإضراب عام وشلّ كل طرقات البلاد وإحتلال الساحات العامة يوم 17 نوفمبر الجاري.

 

 

عجز الميزانيّة يتّجه نحو 3%

لم تمض أشهر قليلة على خروج فرنسا من قائمة الدول المتخلفة عن الالتزام بشروط منطقة اليورو، يوشك عجز ميزانية فرنسا على ملامسة عتبة 3% العام المقبل، وهو ما سيثير استياء بروكسل وصندوق النقد الدولي التي تنظر بقلق إلى تقاعس باريس عن خفض ديونها.

 

ولا تزال رسالة الاتحاد الأوروبي هي نفسها، إذ ذكر المفوض بيار موسكوفيسي قبل عرض ميزانية 2019 يوم الاثنين الماضي في وزارة المال الفرنسية أنه “من المهم ليس من أجل القواعد فحسب، بل من أجل رمزية الأمر، أن تبقى فرنسا دون نسبة 3%”.

 

 

 

 

وإذا كان الخطاب الحالي لمسؤولي النقد الدولي والإتحاد الأوروبي محذّرا فحسب من تداعيات العجز الفرنسي فإنّ عدم إتخاذ البلاد لإجراءات كفيلة بتجاوز الأزمة الإقتصادية والماليّة قد يجعلها عرضة لعقوبات أوروبيّة في ربيع سنة 2019 خاصّة في ظلّ عجز سلطات الإيليزيه على تبرير “الإصلاحات” التي تحدّثت عن ضرورتها للرأي العام الفرنسي من جهة وللمفوضية الأوروبيّة من جهة أخرى.

 

أحلام تتلاشى

كانت فرنسا تاريخيا من أبرز الدول المؤسسة للإتحاد الأوروبي وأكثرها قوّة وفاعلية ووزنا في الفضاء الأوروبي وخارجه، غير أن نفوذها بدأ يتلاشى شيئا فشيئا في السنوات الأخيرة بسبب الأزمة الإقتصاديّة الداخليّة من جهة، وبسبب أزمة الفرنكوفونيّة في العالم، وهي المبادئ التي تعول على نشرها فرنسا بشكل كبير لتعزيز نفوذها في إفريقيا خصوصا.

كما أنّ فرنسا باتت تحظى بسمعة “سيئة” في السنوات الأخيرة على خلفيّة الدعم الفرنسي لعدد من النظم الدكتاتورية في إفريقيا والعالم.

 

 

فرنسا الدولة القويّة التي تشهد تصاعد شعبية اليمين المتطرّف في السنوات الأخيرة تشهد بالتزامن مع ذلك تظافر مؤشرات أزمة مترامية الأطراف تراجع تبعا نفوذ فرنسا أوروبيا وإفريقيا وأصبحت في أزمة أعمق على المستوى الإقتصادي والهيكلي داخليّا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد