مدوناتغير مصنف

حين ينزع رئيس الجمهورية صاعق الفوضى

 

 بعد انتظار طال نسبيا وبعد خوض حاد في تفاصيل التحوير إن كان كليا أم جزئيا وإن كان ببقاء رئيس الحكومة أم بذهابه أقدم السيد يوسف الشاهد يوم الاثنين 05 نوفمبر عن إعلان تشكيلته الحكومية محوّرة تحويرا بدا واسعا أحدث تغييرا في نسبة المشاركة الحزبية وفي إداخل مشاركين جددا.

 

التحوير الوزاري وغضب الخصوم

ارتفع نصيب النهضة إلى عشرة بين وزراء وكتاب دولة وانضم إلى التشكيلة حزب مشروع تونس لصاحبه محسن مرزوق بعد أن خاض حوارات مع قيادة النهضة أعلن إثرها رئيس مجلس شورى النهضة عبد الكريم الهاروني عن وضع حد للصراع الإيديولوجي بين النهضة ومحسن مرزوق.

هذا التحوير أثار ردود فعل حادة خاصة من جماعة حزب النداء الذين اعتبروا الامر انقلابا على نتائج انتخابات 2014 وانخرط في حملات التحريض أكثر من طرف يحاولون دفع رئيس الجمهورية الى اتخاذ قرار يعطل عملية التحوير أو يشل عمل الحكومة نهائيا واشتغلت عقول الإفتاء القانوني حول مدى شرعية حكومة لم يُستشر فيها الرئيس وحول مصيرها إذا رفض رئيس الجمهورية حضور جلسة القسم وحول إمكانية أن يدعو الرئيس وزيري الدفاع والخارجية مرجعا نظره للاستقالة؟

تلك الأسئلة والاحتمالات جعلت كثيرا من التونسيين يشعرون بالقلق ويتوجسوم مما يمكن أن يترتب عن فراغ سياسي قد تنتهي إليه الأزمة في البلاد.

 

 

 سجال البيانات

صبيحة الربعاء 07 نوفمبر أصدر المكتب التنفيذي لحركة النهضة بيانا من أربع نقاط جاء في النقطة الاولى: “تسجل اهمية القيام بتحوير وزاري جزئي بما يحقق الاستقرار الحكومي والانكباب على معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والامنية التي تواجهها البلاد وتام لان يحظى هذا التحوير بثقة البرلمانوباسناج مختلف الاطراف السياسية….”

وعملا منها على منع الايقاع بينها وبين رئيس الدولة، لم تغفل الحركة رمزيته وشرطية دعمه لهذا التحوير وهي إشارة تبدو أخلاقية ومن باب اللياقة السياسية وهي تعلم أن عدم استشارة رئيس الجمهورية في ما عدا الخارجية والدفاع لا ينزع الشرعية عن تلك الحكومة.

وقد ورد في نفس النقطة الاولى من بيان المكتب التنفيذي أن الحركة “تؤكد في هذا المجال أن دعم رئيس الجمهورية للحكومة انطلاقا من دوره كرمز لوحدة الدولة والتونسيين، ضمانة أساسية لنجاحها واستقرارها”.

 

 

كلمة رئيس الدولة المسؤولة خيّبت بالتأكيد انتظار الكثيرين ممن تؤزهم المراهقة السياسية،وطمأنت بالمقابل الأغلبية من التونسيين الذين يعنيهم استقرار بلدهم أمنيا وسياسيا واجتماعيا

 

 

كما ورد في النقطة الثالثة تثمين لدور رئيس الجمهورية في تحقيق الاستقرار ورفع الراية الوطنية والنأي بالرئاسة عن التجاذبات الداخلية والخارجية مسجلة: “استنكار محاولات بث الفتنة بين حركة النهضة ورئاسة الجمهورية”.

هذا البيان، الذي بدا متوازنا مسؤولا، قابله صبيحة الخميس 08 نوفمبر بيان من نداء تونس ممضى من الامين العام سليم الرياحي ورئيس الهيئة السياسية حافظ السبسي وفي دعوة لكتلة النداء البرلمانية الى الاعتراض على نظر البرلمان في منح الثقة للحكومة الجديدة كما فيه دعوة لوزراء النداء الى الانسحاب من الحكومة وتهديدهم في حالة رفض الانسحاب بفقدان صفة الانتماء للحزب :”ويُعتبر عدم الالتزام بهذا القرار خروجا نهائيا من الحزب واستقالة من كل هياكله”.

غير أن المفاجأة كانت باستقالة وزراء النداء من حزبهم بدل انسحابهم من الحكومة.

 

 

 

 كلمة الباجي ونزع الصاعق

كنت نشرت في مجلة ميم ماغزين منذ أكثر من شهرين مقالا بعنوان “صرامة الدولة والدلال العائلي” أشرت فيه إلى كون رئيس الجمهورية يجد حرجا عائليا في علاقة بطموحات ابنه ولكنه يجد مسؤولية سياسية تجاه الدولة وهو ما سيفسر كلمته البارحة الخميس 08 نوفمبر في ندوته الصحفية أي في نفس اليوم الذي صدر فيه بيان حافظ وسليم.

أكد الباجي قائد السبسي أنه فوق كل الأحزاب وأنه مسؤول تجاه تونس والتونسيين وأنه يفرق بين القانوني والأخلاقي فهو إذ يعيب على بعض السياسيين تنكرهم له فإنه لن ينخرط في ما يهدد الاستقرار الوطني ولذلك طمأن التونسيين بأنه لن يتدخل في اختصاص البرلمان ولن يعترض على قراره إذا ما صوت للتحوير الحكومي.

كما أكد أن يده مدودة دائما للجميع وقد أثنى مرات عن العلاقة بينه وبين رئيس حركة النهضة الأستاذ راشد الغنوشي.

كلمة رئيس الدولة المسؤولة خيّبت بالتأكيد انتظار الكثيرين ممن تؤزهم المراهقة السياسية،وطمأنت بالمقابل الأغلبية من التونسيين الذين يعنيهم استقرار بلدهم أمنيا وسياسيا واجتماعيا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد