سياسة

بعد خطابه الأخير .. هكذا تفاعلت الساحة السياسية مع كلمة السبسي

 

 

جاء خطاب رئيس الجمهورية يوم 8 تشرين الثاني/نوفمبر لينهي أزمة عمرها أشهر بينه وبين رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وسببت زلزالا سياسيا هز حزب نداء تونس الذي بات يمسي ويصبح  على الاستقالات والانسحابات، آخرها اختيار 3 وزراء من الحزب التخلي عن مسؤولياتهم صلب الحزب والبقاء في الحكومة، وكاد أن ينهي المسار الديمقراطي الذي انتهجته تونس منذ سنوات ولا يزال يعد استثناءا في المنطقة العربية بأكملها.

 

هذا اللقاء الإعلامي الذي أوضح فيه الباجي قايد السبسي مجموعة من النقاط أهمها أنه لا توجد خصومة بينه وبين رئيس الحكومة، وأكد فيه التزامه بتطبيق الدستور في حدود صلاحياته، بدا خطوة تهدئة حظيت بردود أفعال واسعة على مستوى الفاعلين في المشهد الوطني، خاصة لتعلقها بمصير التعديل الوزاري الأخير وما راج حول إمكانية استعمال رئيس الجمهورية لصلاحيات معينة في الدستور تخول له حل البرلمان، او تعطيل مسار التحوير. إلا أن اختيار الباجي قايد السبسي تغليب صوت العقل على الأصوات المتعالية لمستشاريه كان له وقع إيجابي.

 

 

حركة النهضة.. حريصون على علاقتنا برئيس الجمهورية

استحسنت حركة النهضة، في بيان صدر يوم 8 نوفمبر “التوجهات والرسائل التي بعث بها رئيس الجمهورية إلى مختلف الأطراف وإلى الشعب التونسي عموما”، وثمنت دوره المعهود في احترام الدستور، والسهر على ضمان السير العادي لدواليب الدولة، انطلاقًا من مكانته الاعتباريّة الرفيعة ودوره المحوري في مواصلة إنجاح الانتقال الديمقراطي ».

 

 

وأعربت النهضة، عن ” تقديرها لما عبّر عنه قايد السبسي من روح وطنية سامية وجامعة ومتعالية عن صغار الأمور وردود الأفعال وكلّ ضروب الإقصاء “، وأكدت حرصها على الحفاظ على العلاقة المتينة برئيس الجمهورية، والتي قالت أنها ” أسهمت منذ سنة 2013 في إشاعة أجواء التوافق والتعايش في البلاد في مواجهة مشاريع الفتنة وتقسيم التونسيّين، بما يفتح أبوابًا للأمل وجسورًا للتواصل وتعزيزًا لوحدتنا الوطنيّة وجمع الكلمة “.

 

 

 

رئاسة الحكومة..لا تعليق

رغم انعقاد ندوة صحفية للحكومة مباشرة بعد انتهاء كلمة رئيس الجمهورية، إلا أن الناطق الرسمي إياد الدهماني رفض التعقيب على كلمة الباجي قايد السبسي،  مبررا ذلك بان خارج نطاق صلاحياته، كناطق رسمي باسم الحكومة.

 

 

 

وقال “نؤمن بالدولة والدولة تحكمها نواميس وتقوم على الاحترام وهذه الحكومة ورئيسها  لاتكنّ إلا  كل التقدير والاحترام لسيادة رئيس الجمهورية والدور الذي يلعبه وفق الصلاحيات الدستورية المخولة له لمصلحة البلاد”.

كتلة الإئتلاف الوطني..المسار الانتقالي في طريقه الصحيح

وصرح مصطفى بن أحمد رئيس كتلة الائتلاف الوطني بالبرلمان، والموالية ليوسف الشاهد، أن رئيس الجمهورية وجه رسالة عتاب لرئيس الحكومة لأنه لم يستشره في التحوير الوزاري، كنه في نفس الوقت قطع الطريق أمام من راهنوا على تفعيل الفصل 80 من الدستور، وطمئن الرأي العام، “ام حكمة الرئيس هي ما أخرج مؤسسة رئاسة الجمهورية من التجاذبات السياسية” على حد قوله.

 

 

أما وطفة بلعيد القيادية بحركة مشروع تونس فقد صرحت أن رصانة رئيس الجمهورية تؤكد مرة أخرى أنه رجل دولة  وتكذيبه لكل الاخبار المتداولة سابقا قطع الطريق أما كل من أراد “الركوب” على الحدث و تعميق الازمة السياسية في البلاد.

محللون.. السبسي اختار مصلحة البلاد

اعتبر محللون أن رئيس الجمهورية غلّب مصلحة تونس على الصراعات الحزبية والتجاذبات السياسية، من خلال اعلان “هدنة” مع رئيس الحكومة، في خطوة مفاجئة حتى لمستشاريه، الذين صعدوا الازمة في الأيام الاخيرة، قبل ان يصدر أي موقف رسمي من الرئيس.

واعتبر نور الدين الختروشي ان كلمة السبسي وضعت حدا للأقاويل والشائعات و مكنت الجميع من تنفس الصعداء، بعد ان اكد الرئيس أنه سيسهر على تطبيق الدستور في نطاق صلاحياته دون غيرها، وهو ما يعني مضي الحكومة في مسارها لنيل ثقة البرلمان.

بينما صرح عبد الله العبيدي أن تأكيد الرئيس على التزامه بعلوية الدستور رسالة إيجابية تؤكد استمرارية عمل أجهزة الدولة     ومواصلة المسار الديمقراطي الذي ترسمه كل الأطراف منذ سنوات بعيدا عن الأطراف المعرقلة.

 التيار الشعبي.. الوضع يسير نحو أزمة أعمق

حزب التيار الشعبي، كان له موقف مغاير، فقد قال في بيانه أن خطاب الرئيس أكد “وجود لوبيات تحكم من وراء الستار”، وان تونس تسير نحو أزمة حادة اقتصاديا وسياسيا،  ودعا الحزب إلى إنهاء “هذه المهزلة” على حد تعبيره.

محمد عبو..الرئيس ضعيف

بينما يرى محمد عبو القيادي بالتيار الديمقراطي أن الندوة الصحفية للسبسي أظهرت ضعفه بطريقة لا تليق برئيس جمهورية، خاصة بعد تصريحه الأخير بعد العملية الإرهابية في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة،  ولم يقدم إضافة في كلمته، سوى  نفي إمكانية تعطيل التحوير الوزاري – حسب تعبيره-، وكان يمكنه الاكتفاء بيان بدل خطاب دل على ضعفه.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد