اختيار المحررينثقافةغير مصنف

المفكّر المغربي عبد الله العروي في ذكرى ميلاده: صاحب “نقد المفاهيم” الذي أخلص للقلم

خديجة بن صالح- مجلة ميم

 

هو واحد من صفوة المفكرين العرب الذين نجحوا في أن يؤسسوا مدونة فكرية جديرة بالإهتمام والإحترام. سواء من حيث غزارة الإنتاج أو من حيث المضامين والمقاربات التي قدمها والتي حققت إضافة نوعية للفكر العربي المعاصر.

 

 

عن المفكر المغربي عبد الله العروي نتحدث وهو الذي ولد يوم 7 نوفمبر عام 1933 بمنطقة أزمور. وهو الذي جمع بين الفكر والإبداع الأدبي فهو المفكر والمؤرخ والأديب أيضا.

ولقد تم هذا المفكر من أن يؤسس لنفسه تراثا إذا جازت العبارة وأن يؤصل كيانه في مجال الفكر وذلك من خلال إنشغاله بتمحيص التراث العربي وهو الذي درس العلوم السياسية في الجامعة الفرنسية بعد أن تحصل على البكالوريا في الرباط عام 1953.

بعد أن تمكن من الحصول على الإجازة في هذا الإختصاص واصل دراسته في مجال التاريخ وبات أستاذا مبرّزا في مجال الإسلاميات.

حدث ذلك قبل أن يقضي المفكر عبد الله العروي حوالي عقد من الزمن في الولايات المتحدة الأمريكية كأستاذ وباحث، قبل أن يعود إلى باريس لينكب على إعداد أطروحة دكتوراه حول الأصول الإجتماعية والثقافية للوطنية المغربية في الفترة الممتدة ما بين 1830 إلى 1912.

 

 

 

ومن الطريف حقا أن أول كتاب صدر له كان نصا إبداعيا فقد كتب في مجال المسرح عملا وسمه ب “رجل الذكرى” وأمضاه بإسم مستعار هو “عبد الله الرافضي” وصدر باللغة الفرنسية.

كان هذا الإصدار عام 1963 ولم يكن من الأعمال المتميزة كما يقول النقاد وتوالت أعماله في هذا الصدد فكتب “الغربة” ثم “اليتيم” و “الفريق” و”أوراق”.

 

لكن أهم ما جادت به قريحته في تلك المرحلة كتاب “الإيديولوجيا العربية  المعاصرة” الذي أصدره عام 1967.

إبتداء من هذه الفترة  ستتضح ملامح مشروع عبد الله العروي الفكري الذي يقوم على إيلاء قيمة كبرى للمناهج الحديثة سواء من خلال إعتماد الاجهزة المفاهيمية التأسيسية، ولهذا الغرض ألّف كتبا مهمة تدور حول المصطلحات والمفاهيم، على غرار مفهوم الدولة ومفهوم الحرية والتاريخ والعقل والإيديولوجيا.

كما حاول العروي إعتماد مقاربات نقدية للتراث والسعي لإستيعاب الحداثة.

 

 

 

وقد تمكن المفكر المغربي الكبير ومنذ ستينات القرن الماضي أن يراكم مدونة فكرية متنوعة. وإلى جانب عمله الفكري حاول العروي في فترة مبكرة من حياته أن يلج الحقل السياسي من خلال إقترابه من الزعيم الوطني المهدي بن بركة الذي رافقه في الكثير من جولاته في بلدان عدم الإنحياز. لكنه سرعان ما نأى عن هذا الحقل وتفرغ للكتابة والتدريس الذي مارسه في بلده المغرب وكأستاذ زائر في عديد الجامعات.

 

 

ويمكن القول إن المفكر عبد الله العروي قد كرس كامل جهوده للكتابة، وفي هذا الصدد أصدر مؤلفات قيّمة من ضمنها “مجمل تاريخ المغرب” و”العرب والفكر التاريخي” ثم “ثقافتنا من منظور التاريخ”.

وكان آخر إصدارته هذه السنة كتاب “نقد المفاهيم”.

رغم أن العروي مقل في ظهوره، إلا انه غالبا ما يعبر عن مواقف منحازة لإنشغالات المجتمع، كرفضه لمسألة إدراج اللهجة الدارجة في التعليم في بلده.

على إمتداد سنوات عمره أخلص العروي للقلم وعرف بالجدية والرصانة في التعاطي مع القضايا الفكرية، وهذا ما بوأه مكانة مرموقة في المشهد الثقافي العربي ولدى مريديه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد