منوعات

الدرع.. أكلة شعبية يتقي بها التونسيون برد الشتاء

 

لمقاومة برودة طقس صباحات فصل الخريف، يقبل التونسيون على تناول أكلة “الدرع”، الذي يعد من الأغذية المغاربية والشرقية الشعبية المشتركة، لكن مع اختلاف التسمية.

 

لكنه لا يخفى خاف أن الدرع الغني بالحبوب الكاملة، يجمع بين لذة الطعم و المنفعة الصحية.

 

 

ويعرف الدرع بأنه نبتة تزرع في منطقة الهوارية، الواقعة على الطرف الشمالي الشرقي للوطن القبلي، وتبعد حوالي 110 كم عن العاصمة التونسية، أين تشهد زراعتها رواجا كبيرا،  بداية من شهر يونيو/ جوان، وتدوم مدة نموها شهرين و20 يوما. ويختلف لون حبات الدرع، بين الأزرق والأبيض، و يصنف من الزراعات السقوية، التي تتطلب استهلاك الكثير من المياه.

ويسمى في تونس، ب”الدرع” ويندر تسميته ب”السحلب”، ويعرف في المغرب الأقصى ب”حبة الدرع” أو “الدُّخن” أو “البشنة” وفي الجزائريعرف ب”ايلان وهي تسمية أمازيغية الأصل،  بينما يطلق عليه في دولتي ليبيا وموريطانيا “السحلب”، وهي تسمية، تعمم على هذه الأكلة في مصر ومختلف البلدان الشرقية.

 

أكلة عثمانية

ويعد الدرع من الأكلات الشعبية التي ترجع إلى آلاف السنين، حيث يقول المؤرخ التونسي عبد الستار عمامو عن الدرع: ان “الحضور العثماني قد أدخل بعض التعديلات على هذه الأكلة، فبعد أن اعتاد التّونسيون طهيها بالماء السّاخن، أصبحت تطبخ بالحليب ومنه اتخذت اسم سحلب.”

وهو ما يعني أن الدرع هو أكلة أصلية لمنطقة شمال افريقيا، وأن قدوم العثمانيين إلى البلاد التونسية، أضفى بعض التعديلات على طريقة طهيها. بينما ترجع مصادر أخرى أصل الدرع وخاصة الأبيض منه إلى الدولة العثمانية، باعتباره أكلة شتوية مشهورة في تركيا.

 فوائد الصحية جمة 

تتميز حبوب الدرع بفوائدها الجمة، باعتبارها نوعا من أنواع الحبوب الكاملة، فهي تحتوي على مواد نشوية وبروتينية وفيتامينات تقوم على تنشيط الدورة الدموية وفعالة في علاج القرح المعدية والمعوية وتحتوي على معدن الكالسيوم، الذي يحمي الإنسان من هشاشة العظام.

كما أنه  خال من الغلوتين و آمن على المصابين بحساسية القمح، علاوة على أنه غني  بالألياف ومضادات الأكسدة التي تذوب في الدهون و جيد  للمصابين بأمراض القلب،  فكوب واحد منه، يوفر أكثر من ربع حاجة الجسم اليومية من الماغنسيوم، الذي يساعد على تخفيض ضغط الدم المرتفع  ويقلل من خطر الإصابة بالذبحة الصدرية ومن حدة نوبات الربو والصداع النصفي.

 

 

 

 

للدرع عدة فوائد صحية، للأطفال، بداية من مرحلة الطفولة المبكرة، فهو إلى جانب قدرته الفائقة على تسريع النمو، نظرا لما يحتويه من “كالسيوم”، يقوي القدرات المناعية ضد الأمراض المعدية، خاصة التي يسهل انتشارها في فصل الشتاء، ومنها الزكام والسعال الحاد وأمراض الحلق.

كما يعمل الدرع على تقوية العظام والأسنان وتسريع التئام الكسور ويقي من هشاشة العظام ويستخدم كعلاج للإسهال. ونظرا لأهميته الصحية، فقد تم استخدامه في بعض الأدوية الخاصة بالأطفال.

يعد الدرع، من الأكلات الشعبية، التي تمد الجسم، بالحرارة والطاقة. لذلك تحرص العائلات التونسية على تناوله وادراجه كطبق رئيسي وأساسي في فطور الصباح. كما يقدم كشراب، ساخن، في ليالي السهرات عند قدوم الضيوف.

وهو من الأطباق، التي تتميز بسهولة الاعداد، من حيث المكونات أو المدة. و يمكن طهوه بالماء أو الحليب. ثم يضاف اليه  العسل والفواكه الجافة والزنجبيل، مما يجعله حصنا طبيعيا من البرد.

 

 

 

تنتشر في البلاد التونسية وخاصة في العاصمة، محلات شعبية لبيع أكلة الدرع، وخاصة في منطقة باب الخضراء. أين يقبل الناس، خاصة من العمال، الذين يخرجون للعمل منذ ساعات الصباح الأولى، بكثافة على هذه المحلات.

 

 

طرق مختلفة لإعداد “الدرع”

من مميزات “الدرع”، أنه يمكن استخدام طحينه لإعداد مختلف الأطباق الشهية، فهو بالإضافة إلى تقديمه كشراب ساخن، يمكن تناوله كوجبة “بسيسة”، بحيث يخلط بزيت الزيتون والسكر وتضاف إليه بعض الفواكه الجافة. ومنه تصنع حلويات “الغريبة”، التي ترتبط كثيرا بالمناسبات الاجتماعية والدينية وخاصة عيد الفطر. فتحضر غريبة الدرع، إلى جانب غريبة الحمصوتقدم للضيوف رفقة القهوة العربية اللذيذة.

كما يمكن استخدامه في صنع “خبزة الدرع” أو كعكة قوامها دقيق حبات الدرع المطحون مخلوطة بمكونات أخرى أهمها الحليب والبيض وزيت الزيتون والسكر والفواكه الجافة والزبيب، وتستخدم في تونس كلمجة تعدها الأمهات لأبنائهن..

 

 

وللراغبين في اعداد هذه الكعكة المغذية، اليك واحدة من الوصفات التي تعتمدها النسوة في تونس لتحضيرها. بالهناء والشفاء!

 

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد