مجتمعاختيار المحررينغير مصنف

منتدى شباب العالم.. جعجعة بلا طحين

أحمد خليل- القاهرة- مجلة ميم

 

 

للعام الثاني على التوالي، تعقد مصر منتدى شباب العالم في مدينة شرم الشيخ، بمشاركة 5 آلاف شاب وقتاة ممثلين عن 160 دولة حول العالم، بهدف تعزيز التواصل بين الحكومات وشبابها، إلا أن نتائجه دائما لا تخرج عن مكلمة بطلها الأوحد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، فماذا يحدث في أوائل نوفمبر من كل عام بمدينة السلام؟

عجلة السيسي.. رسالة القوة

قبل انطلاق منتدى شباب العالم بيوم، ظهر السيسي بالملابس الرياضية ممتطيا دراجة هوائية وهو يتجول شوارع شرم الشيخ الآمنة والخالية من زوارها، للتأكيد على جاهزية بلاده لاستضافة الحدث المنتظر.

لم يكتف الجنرال بافتتاحية الدراجة، بل حرص على ترسيخ الرسالة كاملة بماراثون السلام الذي شارك فيه عدد كبير من الشباب المنظمين للمنتدى. مرة أخرى يظهر الرئيس بملابس رياضية تظهر قوامه الممشوق ولياقة بدنية حاضرة.

 

 

تظهر صور الدراجة السيسي رئيسا مفعما بالحيوية، منتشيا بإنجازاته، محاطا بشباب من جنسيات مختلفة، هي رسائل يوجهها الجنرال العسكري مشابهة إلى حد كبير برسائل فلاديمير بوتين إلى الغرب الأوروبي بأنه قابض على مقاليد الأمور.

 

دراجة السيسي

 

30 جلسة.. 4 أيام من التصفيق

لا ينشغل المتابعون للمؤتمر بنوعية الجلسات وجدوى أطروحاتها، فلا أحد في مصر يهتم برؤية رجل آخر يحكم الجلسة سوى رئيس الجمهورية، لذا لن يتذكر أحد محاور الجلسات الثلاثين الذين أدرجهم المؤتمر في أجندته. فالمشهد الأبقى في الذاكرة هو الجلسات التي يتحدث فيها السيسي ويصفق له الجميع.

بدا واضحا أن هناك اتفاقا بين الحاضرين في الندوات الذين تحشدهم الدولة من الأحزاب الموالية لها ومشروع تأهيل الشباب التابع لرئاسة الجمهورية على التصفيق في لحظات معينة في أحاديث الرئيس.

مصدر شبابي قال لـ”ميم” إن شباب البرنامج الرئاسي هم القوام الرئيسي لهذه المؤتمرات، يجرى تدريبهم بشكل مكثف طوال الأسابيع الماضية على نوعية الأسئلة وطريقة التفاعل مع كلمة الرئيس تحديدا، فالتفاعل يقل تدريجيا أو ينعدم تقريبا مع الوزاراء والأكاديميين.

 

 

 

 

“منتدى الشباب اللى مش محبوس”

في نوفمبر 2016 حين انطلق المؤتمر لأول مرة تحت مسمى “المؤتمر الوطني الأول للشباب” بمشاركة أطياف واسعة من الشباب، ظن الجميع أن الرئاسة فتحت نافذة حقيقية للتواصل مع الشباب، فخرجت التوصيات بتعديل قانون التظاهر للعفو عن المتظاهرين السلميين، إلا أن هذه الرؤية اختلفت تماما في المؤتمرات اللاحقة، بعدما اقتصرت على الشباب الذين صنعتهم الدولة بأياديها وممن لم يظهروا معارضة كبيرة لسياساتها.

 

 

 

 

يقول محمد أسامة، أحد أعضاء أحزاب التيار الديمقراطي، إنه شارك في المؤتمر الأول لكنه لم يتلق دعوات أخرى للمشاركة في المؤتمرات الفصلية والسنوية بشرم الشيخ، وهو مافسره أن دور المعارضة انتهى في هذه المؤتمرات.

قبل انعقاد هذه الدورة، شنت قوات الشرطة حملة على بعض أعضاء الحركات السياسية الذين اعتزلوا عن العمل السياسي، بدون أسباب معلنة، وهو ما ربطه البعض بأنه حملة لإرهاب الشباب لوقف حملات السخرية من المؤتمر.

 

توصيات خارج السياق

على عكس المؤتمر الأول الذي شهد المطالبة بتعديل قانون التظاهر، لم تسهم المؤتمرات الأخيرة في الانفراجة السياسية، حيث تمحورت حول ة إنشاء مركز للتواصل الحضاري بين شباب مصر والعالم، وإنشاء مركز لشباب القارة الإفريقية، وعقد ورش عمل وتفعيل آليات التعارف والحوار بين شباب العالم.

 

كيف تصنع مؤتمرا ناجحا.. روشتة علاء الأسواني

 

حدد الأديب المصري علاء الأسواني روشتة نجاح المؤتمرات السنوية والفصلية التي يعقدها السيسي سنويا في 6 نقاط:

 

أولا :رعاية المؤتمر، فأهم شيء في تنظيم المؤتمر هو المال، يجب أن تنفق بسخاء على الجميع، وإذا كنت لا تريد سحب المال من الوزارات بشكل مباشر حرصا على صورتك في الخارج يمكنك أن تكلف المخابرات باستعمال احدى شركاتها كغطاء باعتبارها راعية للمؤتمر وتحت هذا الغطاء انفق ما تشاء من ميزانية الدولة.

ثانيا: الفخامة فيجب أن يكون كل شيء مبهرا بدءا من قاعات المؤتمر ذات المقاعد الوثيرة والأسقف الشاهقة المضيئة إلى أزياء المنظمين الأنيقة إلى الفنادق الفخمة المعدة لاستقبال الضيوف.

ثالثا: اختر المشاركين بعناية، فالمنظمون سيكون عددهم ما بين 500 إلى ألف شاب وفتاة من بلدك، الضيوف الأجانب ستقوم مكاتب المخابرات في عواصم العالم بحشد الأجانب للمشاركة في المؤتمر، فإذا عرضت على أي شاب أجنبي أن يقضي أسبوعا سياحيا في بلادك مع الاقامة المجانية ومكافأة مالية كبيرة وبعض الهدايا القيمة مثل لاب توب أو تليفون محمول من أحدث الأنواع فان أجانب كثيرين سيقبلون الدعوة.

رابعا: اختر موضوعات الندوات التى تخدمك احضر كل الندوات وشارك برأيك فيها ولكن بطريقتك الخاصة: يجب أن تصل الندوة متأخرا وتنصرف قبل النهاية حتى تعطي الانطباع بأن جدولك مزدحم للغاية وحتى يحظى حضورك بتغطية اعلامية مكثفة ومنفردة.

خامسا: أظهر العصا الغليظة، فقبل انعقاد المؤتمر يجب أن تقوم أجهزة الأمن بموجة واسعة من الاعتقالات للمعارضين. يجب ان يسود بينهم الشعور بأنه لاتوجد معايير للعدالة الا رغبتك وارادتك. عندئذ لن يجرؤ أحد على الشوشرة أو المعارضة أثناء المؤتمر.

سادسا: أحشد الاعلام، فيجب أن تتصدر أخبار المؤتمر كل وسائل الاعلام وكذلك يجب التأكيد على أن العالم كله يحتفي بالمؤتمر. كل رأي تبديه خلال المؤتمر يجب أن تخصص له برامج في القنوات التليفزيونية لمناقشته وشرح معانيه العميقة بواسطة خبراء استراتيجيين تختارهم أجهزة الدولة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد