مجتمعاختيار المحررينغير مصنف

الجزائر: العنف في الملاعب.. لا تسأل عن نتيجة المباراة بل عن عدد المصابين

الجزائر/حسام الدين ربيع/مجلة ميم

 

في ثمانينيات وسبعينيات القرن الماضي، كانت ملاعب كرة القدم في الجزائر فضاء للترفيه والفرجة والمتعة وحتى الإبداع، أمّا بعد أزمة العشرية السوداء التي ضربت الجزائر من 1989 إلى 1999، تحولت الملاعب في أغلب الأحيان إلى ساحة صراعات واشتباكات بين مشجعي الفرق بصورة كبيرة وبين اللاعبين بدرجة أقل، فلا تسأل عن نتيجة المقابلة إسأل كم عدد الجرحى؟

 

العنف في ملاعب كرة القدم بالجزائر، لم يكن موجودا  قبل التسعينيات، حيث كانت الفرق تنزل ضيفة ضمن دوري الدرجة الأولى والثانية على مستضيفيها من الفرق التي ستتبارى معها، كما أنّ انتقال المشجعين يتم بصورة عادية ولا أثر للمناوشات أو الاشتباكات في حال خسارة أو فوز فريق معين بل كانت الأمور تجري وفق روح رياضية عالية، وبالتالي لعبت أزمة العشرية السوداء في توليد هذا العنف وهذا التعصب عند المشجعين الجزائريين دون أن يستثنى اللاعبون أو المسيرون أو رؤساء الفرق من ذلك أو حتى اتحادات ورابطات الكرة في البلاد، لأنّ ما تعيشه كرة القدم المحلية على مستوى الدوريات سواء الدوري الأول أو الثاني أو قسم الهواة وما بين الرابطات أمر مؤسف ولا يعكس أخلاق الشعب الجزائري.

 

 

أحداث البرج.. القطرة التي أفاضت الكأس

أعادت أحداث الشغب الأخيرة بملعب 20 أوت بولاية برج بوعريريج، التي وقعت الأسبوع الماضي، عقب استقبال الفريق المحلي أهلي البرج لضيفه مولودية الجزائر، إلى الأذهان سيناريو الموت والاعتداءات ضد اللاعبين من قبل الأنصار والمشجعين، واكتساح الملاعب، في صورة تكاد تتكرر في كل جولة. كما حركت السلطات وتحديدا وزارة الشباب والرياضة وجهاز العدالة والمديرية العام للأمن الوطني.

وقال وزير الشباب والرياضة محمد حطاب في تصريح للصحافة قبل ايام إنّ ظاهرة العنف في الملاعب غريبة عن المجتمع الجزائري.

وبحسب الوزير حطاب إنّ الوقت قد حان للاعتبار ووضع الإصبع على الجرح للقضاء على هذه الظاهرة بصفة نهائية، معتبرا القضية قضية الجميع. ودعا حطاب الجميع من فاعلين في المجال إلى تكثيف الجهود للحد من هذه الظاهرة.

ففي مباراة أهلي البرج وعين مليلة حدث الأمر نفسه، وفي مباراة اتحاد الحراش واتحاد العاصمة كذلك، حيث اكتسح الجمهور الملعب وأرعب اللاعبين، ولم يختلف المشهد عن مقابلة وفاق سطيف ضد شبيبة القبائل، حيث اشتكى مسيروها من الظلم واعتداءات الانصار، كما أنّ هذه الصورة جسدت بقوة وبمأساة كبيرة العام عندما اعتدى مشجعو فريق شباب قسنطينة على مناصري ولاعبي مولودية الجزائر، مما استدعى الرابطة إلى إصدار قانون يمنع تنقل مشجعي الفريقين تفاديا لأي انزلاقات وسقوط أرواح وجرحى لأنّ ما حدث في المباراة الأخيرة بين مولودية العاصمة وشباب أهلي برج بوعريريج كان خطيرا بعد اقتحام مناصرين الميدان واعتدوا على لاعبين بالسلاح الأبيض بحسب بعض الروايات الإعلامية وبشهادة لاعبين ومسيري الضيف مولودية الجزائر. إضافة إلى أنّ محكمة البرج أصدرت عقوبات بسجن قرابة العشر مناصرين من أهلي البرج بسبب أحداث ملعب 20 أوت.

 

 

العنف يتخطى حواجز المدرجات

ويترك العنف في الملاعب أثرا نفسيا بليغا على عائلات المناصرين واللاعبين وبالأخص الأمهات التي تبكي بحرقة كبيرة على فلذات أولادها، فكم من مصاب نقل إلى المستشفى بعد كل حادثة، وكم من مصاب تلقى إسعافاته الأولية فوق المدرجات، وكم من لاعب فرّ بجلده خشية الاعتداء عليه بسكين أو بعاص أو بحجر، فالكل يتذكر الحادثة المأساوية عندما ضرب لاعب شبيبة القبائل الكاميروني إيبوسي من فوق المدرجات، ليلقى حتفه بعدها، أو اللاعب عبد الرحمان حشود الذي صرّح عقب أحداث البرج أنه تعرض لضربة خنجر على مستوى اليد وآخرين كثر عبر ربوع ملاعب البلاد منهما وفاة مناصرين من اتحاد الحراش في 2016 خلال لقاء داربي مع مولودية العاصمة.

 

 

عنف وفساد تولدهما الساحرة المستديرة بالجزائر…فمن المسؤول؟

وعقب الأحداث المؤسفة التي تشهدها الملاعب الجزائرية، تباينت واختلفت الآراء حول ظاهرة العنف في الملاعب الذي ينخر جسد الكرة الجزائرية على مواقع التواصل الاجتماعي، فبين من يرى أنّ المسؤولين يتحملون المسؤولية، بسبب سياساتهم الفاشلة على مرّ السنوات لإصلاح قطاع الرياضة وتحديدا قطاع كرة القدم في ظل الفساد والتحكيم السيء وبيع وشراء المقابلات المنتشر في مختلف الدوريات، يعتقد آخرون أنّ العنف وليد تعصب جماهير لاسيما عندما تخسر أنديتها أو تسقط من قسم إلى قسم ومشكلة ثقافية بالدرجة الأولى.  في حين استنكر أخرون ودعوا إلى تطبيق القانون بكل صرامة لوقف حد لما يسمى بـ”إرهاب الملاعب”.

وقال الناشط عبد الرحمان بن عمارة على صفحته بـ”الفيسبوك” إنّه في كل مرة تشهد الملاعب الجزائرية أحداث عنف. وأضاف:” والله شيء مؤسف مباراة أمس بين فريق سطيف وشبيبة القبائ”.

وأشار المتحدث إلى أنّ اللاعبين يحصلون على 150 مليون سنتيم (12 ألاف دولار) في الشهر أو اكتر ويستمتعون بها في المركبات السياحية أو خارج الوطن، في حين المناصرين يتقاتل المشجعون من أجل كرة منفوخة دون فائدة مرجوة منها، والأمر أنّعم يبكون آباءهم وأمهاتهم.

 

 

 

ودعا الناشط إلى ضرورة توقيف بطولة “العار” كما وصفها، قائلا:” نحن بعيدون على الثقافة الرياضية وهذه الملاعب ولدت العنف والعنصرية والجهوية”. وختم منشوره: “الله يهدينا”.

ويرى الناشط ولد ابراهيم أنّ ما يحدث من عنف في الملاعب شيء محير ويدعو إلى القلق قائلا: “الجزائريون شعب واع لكن لماذا كل هذا العنف”. وأردف المتحدث: ” في النهاية هي مجرد كرة قدم ولعبة، ونصيحتي لكم كمواطن جزائري أن توقفوا العنف بينكم”. زوتابع قائلا: “أنتم أبناء وطن واحد وشكرا لكم”.

وانتقد إحدى الناشطات تسمي نفسها “فاتي تيسي” ما يقوم به المشجعون في الملاعب وربطت ما يحدث من مشاكل واشتباكات بين المناصرين بالتربية والأخلاق.

وكتبت قائلة: “إذا أردتم أن يدخل أولادكم السجن وجب عليكم تربيتهم تربية صالحة”. وأضافت المتحدثة: ” ويجب تكوينهم على القيم النبيلة والأخلاق الحميدة حتى يكونوا أفرادا صالحين في المجتمع، وعليكم أن تعلموا ما يقوم به أبناءكم خارج المنزل”.

ويقول ناشط أخر إنّه على الدولة اتخاذ إجراءات صارمة وتطبيق القوانين تجاه المخالفين والمعتدين، لأنّ ملاعبنا أصبحت مقبرة وليست ملاعب للفرجة.

ودعا مسوؤلي الأندية والقائمين على شؤون الساحرة المستديرة إلى العمل بصدق وتحمل مسؤولية ما يحدث من عنف. واعتبر أنّ المسؤولين فشلوا في وضع حد للظاهرة التي تتفاقم بصورة مخيفة.

 

العنف في الملاعب ظاهرة تتتمدد

 

مخطط للقضاء على عنف الملاعب

وبهدف مجابهة العنف وضعت المديرية العامة للأمن الوطني مخططا يضم اقتراحات تنظيمية على الجهات المعنية بحسب ما نقلته صحيفة “الشروق” الجزائرية (خاصة).

واقترحت المديرية العامة للأمن الوطني إعداد بطاقية وطنية للأشخاص الممنوعين من الدخول إلى المنشات الرياضية، مع إعادة تفعيل اللجنة الوطنية لاعتماد المنشآت الرياضية وكذا وضع سياسة خاصة للتذاكر للقضاء على ظاهرة البيع العشوائي والتزوير وهذا من خلال بيعها إلكترونيا.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد