مجتمعسياسةغير مصنف

إحتفاء شعبي وشروط جزائريّة أمام مبادرة ملكية مغربيّة لتجاوز ربع قرن من التوتر

 

لم تكن تفاهمات فيفري 2013 بين الجزائر والمغرب بعد سنوات من الأزمات الديبلوماسية والتوتر الحاصل بين البلدين المغاربيين مجرّد حدث عابر في المنطقة برمّتها فقد إعتبرته شعوب المنطقة بالدرجة الأولى وكلّ المتابعين لتفاصيل الأزمة الحاصلة منذ زمن بين البلدين خطوة قويّة نحو الأمن الإقليمي على كلّ المستويات وعلى وجه الخصوص مدخلا لإعادة إحياء مشروع التكامل المغاربي الذي تشير الدراسات إلى قدرته على تحويل منطقة شمال إفريقيا إلى منطقة نفوذ كبرى في العالم.

 

تفاهمات فيفري 2013 التي أنتجت توجها لتبادل الزيارات على مستوى عال بين المسؤولين لم تعمّر طويلا ففي شهر ديسمبر من نفس السنة أعلنت المغرب تخليّها على التفاهمات بسبب تجدّد بعض المناوشات.

 

 

الملك يبادر

بعد 23 سنة من التوتر الحاصل بين البلدين والحدود المغلقة إلى جانب الكثير من الهجمات الإعلاميّة المتبادلة منذ 1994، وبعد 5 سنوات على تعليق آخر تفاهمات بين البلدين، عاد العاهل المغربي الملك محمد السادس لمحاولة إعادة إحياء مسار التفاهمات بين الجارين مطلع الأسبوع الجاري.

 

ودعا العاهل المغربي الجزائر إلى “فتح حوار جدي بين البلدين، عبر آلية سياسية يتم الاتفاق عليها”، واستعداد الرباط لمناقشة أي اقتراحات قد تطرحها الجزائر، بهدف تطبيع كامل للعلاقات، وضمان حسن الجوار، وفتح الحدود المغلقة منذ ديسمبر 1994، في بادرة حسن نوايا فاجأت الجميع.

 

الملك المغربي محمد السادس الذي أكّد أن “وضع العلاقات بين البلدين غير طبيعي وغير مقبول” قال أن “المغرب مستعد للحوار المباشر والصريح مع الجزائر، من أجل تجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية، التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين”.

 

Image result for ‫الجزائر المغرب مبادرة الملك‬‎
الملك يجدد دعوته لفتح الحدود مع الجزائر ويؤكد استعداد المغرب لفتح باب الحوار

 

أربع شروط جزائريّة

رغم مرور نحو 48 ساعة على المبادرة الملكيّة المغربيّة بشأن الدعوة لتجاوز الإشكاليات بين البلدين، لم تصدر الجزائر أي موقف رسمي حدّ الآن، غير أن ردود الأفعال الإعلاميّة التي إحتفت بالمبادرة تعكس إستعدادا لقبول المبادرة وسعيا لتجاوزالإشكاليات العالقة بين البلدين من نحو ربع قرن.

 

من جهة أخرى، لم يخف بعض الديبلوماسيين الجزائريين سعادتهم بالمبادرة المغربيّة، ولكنّهم شدّدوا في تصريحات لعدد من وسائل الإعلام على أن الجزائر ما زالت عند مطالبها الأربعة نفسها في علاقتها بالمغرب: وقف الحملات الدعائية والإعلامية والدبلوماسية بين البلدين، ووقف تدفق المخدرات إلى الجزائر، وحسن الجوار والتسوية الشاملة بالحوار، وتحييد قضية الصحراء الغربية وإبقاؤها ضمن سياق المعالجة ضمن مقررات الأمم المتحدة.

 

 

أزمة الحدود بين المغرب والجزائر: عناد سياسي يدفع الشعبان ثمنه غاليًا

 

ضريبة قاسية

بسبب التوتر الحاصل بين الجزائر والمغرب، يعاني سكّان المناطق الحدوديّة من الجانبين بشدّة منذ سنوات من قرار إغلاق الحدود البرية بين البلدين وإنعكاسات ذلك إقتصاديّا وإجتماعيا على عدد كبير من العائلات التي باتت ممزّقة بين الجانبين، غير أن الضريبة الباهضة تتجاوز ذلك لتشمل الإقليم برمته.

 

تدفع الدول المغاربيّة مجتمعة ضريبة قاسية لعدم تمكّنها من القيام بخطوات عمليّة نحو تحقيق التعاون والتكامل المغاربي على المستوايات الإقتصاديّة والأمنيّة وغيرها وتخسر تبعا لذلك عشرات المليارات سنويا، مفوّتة فرصة كبيرة على شعوب وإقتصاديات المنطقة لتتحوّل إلى مجال حيويّ أكثر حركيّة وتعاونا.

الوسوم

اترك رد