الرئيسيثقافة

“The Mercy of the Jungle”: بينما تغرق معاني الإنسانية في مستنقع الوحشية

أفلام

 

لم تكن الطبيعة عدوة للإنسان، إذ طالما مثل هذا الأخير خطرا عليها بنزعته نحو الهيمنة والاستحواذ. وفي النهاية يعود من هذا الزمن الوضعي الذي حكم به إلى الزمن الطبيعي ليجد فيها بعض الرحمة لما تبقى من روحه.

ويعدّ فيلم “رحمة الأدغال” أحد الأعمال السينمائية التي عكست إعادة إنتاج الحياة وفق منطق الطبيعة.

 

 

بدأت القصة عام 1998، مع بداية حرب الكونغو الثانية، والمعروفة بحرب إفريقيا العظيمة، التي شاركت فيها حوالي 8 دول إفريقية منها رواندا، أنغولا، أوغندا، وأكثر من 20 كتيبة مسلحة، كانت لها تبعاتها ونتائج كارثية بعد أن مات فيها حوالي 5 مليون شخص وساهمت في تعميق أزمات هذه الدول بسبب المجاعات والفقر.

 

 

 

 

والفيلم من تمويل بلجيكي فرنسي، بقيمة مليون يورو، وهو من أهم الأعمال السينمائية الإفريقية المشاركة في المسابقة الرسمية للدورة 29 لأيام قرطاج السينمائية، للمخرج الرواندي “جويل كاريكيزي”، الذي صدر في عام 2018.
وعرض للمرة الاولى في قسم “ديسكفري” في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي في سبتمبر المنقضي، كما تم عرضه مؤخرا في عدد من الدول الافريقية.

 

 

 

 

يتناول العمل مجموعة مكونة من 24 جنديا ينتمون إلى الجيش الرواندي، متمركزون في منطقة كيفو على الحدود بين الكنغو الديمقراطية ورواندا في أعقاب هجوم على كاليمي، ينتقلون بين الجبال وفق تعليمات القيادة، وفي إحدى تنقلاتهم ليلا تركوا وراءهم جنديان لم يتلقوا الإشارة من أجل الالتحاق بهم.

وانطلقت رحلة بحث الثنائي عن كتيبة الجيش الكونغولي في جبال جنوب كيفو. كان الرقيب خافيير من قدامى المحاربين الروانديين، فيما يعدّ فوستين جنديا عاديا، وهو مزارع من المرتفعات الفقيرة في رواندا، كان والده من المقاومين الذي ماتوا قبل أن تنتهي مأساة الوطن.

 

 

 

 

لم يكن أمامهما سوى بوصلة والقليل من الزاد والكثير من الخوف في مواجهة المتمردين، الذين يسيطرون على البلاد. بينما كان فوستن خائفا وجد قائده في الصدارة، وبعد أن مرض القائد بالمالاريا لم يجد سوى رفيقه في رحلته التي لا يعرف فيها اتجاها سوى الغرب ليعيله حتى يحين الوقت للانضمام إلى قواتهم عبر الأدغال التي عبروها من كيفو إلى كاساي، وصولا إلى قواتهم في كابيندا.

الرقيب خافيير “مارك زينغا”، والجندي الشاب فوستين”ستيفان باك”، وجدا نفسيهما في مواجهة خطر الطبيعة التي كانت أرحم من المتمردين، فكان “رحمة الأدغال” عنوان الفيلم.

أدغال الكونغو كانت مكانا ساحرا مليئا بالمفاجآت، القمم الشاهقة، الأنهار، الحيوانات المفترسة، ولكن خافيير اختارها ملجأ له ولرفيقه خوفا من المتمردين الكنغوليين وغيرهم من الفصائل الموجودة على الأرض.

 

 

 

 

مثلت رحلتهما بداية اللانهاية، ومغامرة في مواجهة لاشيء تقريبا، أو ربما كان التحدي لإثبات أن الطبيعة أعمق من أن تشكل خطرا على الإنسان أمام وحشيته وإرادته في القتل.

وجه آخر من وجوه الإنسانية الغارقة في وحشيتها داخل إفريقيا، الكامنة في صراعاتها، المنتجة لآلامها ومعاناتها المتكررة.
لم يكن الخروج من الأدغال سوى سقوط آخر لوجه الانسانية، قتل بعدها الكثيرون وعثر القائد على جيشه قبل أن يقتل، لكن فوستين عاش وعاد لزوجته التي أنجبت له ولدا، ليعيشوا في مرتفعاتهم كمزارعين.

هذه الحرب التي كثر فيها الأعداء، وانعدم فيها الحلفاء، بقيت إلى اليوم مسجلة في تاريخ الأمة ولازالت تحافظ على هذه العداوة بعد كل هذه السنوات، التي مات فيها القائد، وعاش فيها من لديه الفرصة على التغيير بعيدا عن السلاح، من بوابة العلم والعمل.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد