مجتمعاختيار المحررين

نضال جابر: تونسي يحطم رقم قياسيا ويعبر 849 كلم من نهر الدانوب في 14 يوما

حوارات ميم

 

بخطوات ثابتة وتحد كبير سلك الشاب التونسي أصعب الجبال وأعتاها، متحديا جميع الصعاب والعثرات التي يمكن أن تحول بينه وبيه تحقيق حلمه الذي بدا للكثير جنونيا، فالشاب التونسي اختار أن يتسلق لوحده أعلى الجبال وأوعرها ليس في تونس فقط وإنما في العالم.

 

 

نضال جابر شاب تونسي ينحدر من مدينة الشابة من ولاية المهدية في الساحل التونسي، قرر أن يكون مختلفا عن بقية الشبان في مثل عمره ويخوض تجارب يخلد من خلالها إسمه، فقد إختار نضال عبور نهر الدانوب في أوروبا مشيا على الأقدام في 14 يوما بداية من 16 أكتوبر إلى غاية 31 أكتوبر 2018.

 

 

يقول نضال (23 سنة ) في تصريح لميم: “هدفي أن أترك بصمة فريدة من نوعها في العالم أجمع فاستثمرت هواياتي في المشي وحب المغامرات لأقوم بهذا التحدي الذي يتمثل في قطع 1200 كلم انطلاقا من الغابة السوداء بألمانيا وصولا إلى منطقة بودابست عاصمة هنغاريا مرورا بنهر الدانوب”.

 

 

وأضاف المغامر الشاب: “اخترت نهر الدانوب لما يزخر به من موروث ثقافي وتاريخي كبيرين، فالنهر الذي يرمز للحياة والصمود كان شاهدا على اندلاع العديد من الحروب، وهو يشق عدة دول أوروبية”، مواصلا: “قطعت تلك المسافة مشيا على الأقدام فأنا أهوى رياضة التراك وهي المشي لمسافات طويلة بنسق معين وشروط معينة وقد اقتضى الوصول إلى هدف 14يوما دون انقطاع”.

وتابع: “أساس الفكرة هو تحد لعبور نهر الدانوب الأزرق، ثاني أكبر و أطول أنهار القارة العجوز و الملقّب ‘بنهر العواصم’ ، على القدمين مشيا لمسافة 1200 كلم و مرورا ب 5 دول أوروبية… قطعت 514 كلم من المساحة الألمانية مرورا بمدينة فيينا وتوقفت في براتيسلافا بسبب تعرضي لإصابة على مستوى الساق لأستأنف رحلتي بعد ذلك”.

ولم تقتصر رحلة المغامر الشاب على تحطيم الرقم القياسي في رياضة التراك، فقد زار خلال رحلته عدد من المعالم الأثرية والكهوف والمغاور المنتشرة في الأدغال والجبال، فبالنسبة له  “المغامرة الحقيقية هي أن تطأ قدما المناطق التي اجتمع فيها سحر الجمال وصعوب التسلق”.

وأفاد جابر لميم: “عملت طوال رحلتي على توثيق مختلف مراحل مغامرتي، وعملت على الترويج للسياحة التونسية والتعريف بعاداتها وتقاليدها وما تزخر به من موروث ثقافي وسياحي.”

 

 

وأضاف محدثنا أنه كان أقام عند عدد من الأوروبيين في كل مدينة أو قرية يحط فيها رحاله، مشيرا إلى أنه كان يحدث أفرادها عن تونس وعن جمالها وسحر مدنها وعن عادتها وتقاليد كل مدينة فيها مما جعل الكثير منهم يتحمسون لزيارتها والتعرف على أهلها.

وعقب: “نجحت خلال مغامرتي من الصعود إلى قمة أعلى كنيسة والدخول لأكبر مغارة جليدية في العالم، أيضا مررت بمكتبة الكاتب الشهير “فرانز كافكا” وزيارة العظيم “ألبرت أينشتاين”، كما خضت تجربتي   Skydivingو Zero Gravity.

انتصار رغم الصعوبات

وعن الصعوبات التي لقيها خلال مغامرته التي دامت 14 يوما، يقول نضال جابل إن من بين أكثر التحديات التي واجهها صعوبة التضاريس وقسوة الطبيعة في أوروبا، خاصة وأني لا أعرف المكان وكنت أعول على شبكة الأنترنات التي تساعدني على التنقل من مكان إلى آخر، إلا أن نفاذ شحن الهاتف أوقعني في عدة مآزق من بينها التوهان في الجبال.

وأفاد نضال: “من بين الصعوبات الأخرى التي قابلتني انخفاض درجات الطقس وتساقط الثلوج في أغلب الأحيان مما عسر علي تسلق الجبال والتقدم في رحلتي الجنونية”.

 

وتخلف رياضة التراك  تعبا بدنيا شديدا، وفي هذا السياق يقول جابر: “بسبب الإرهاق والتعب تعرضت لإصابة خطيرة على مستوى الساق بعد أن  نجحت في قطع مسافة 849 كلم، واضطررت لقطع رحلتي لأعود مجددا إلى تونس بهذا الإنجاز الهام”.

تحديات مشابهة ومسيرة ثابتة

وكان المغامر التونسي خاض تجربة استثنائية في تونس في السنة الفارطة، تمثلت في الوصول إلى قمم 4 أعلى جبال فيها.

 

 

ونجح نضال الذي  اشتهر بإسم  #كراوتش  في تسلق جبل السرج 1355 مترا بولاية سليانة وجبل برقو (سليانة) 1256 مترا، وجبل زغوان 1297 مترا وجبل رصاص ( بن عروس ) ويبلغ ارتفاعه 795 مترا .

وقال نضال إن تلك المغامرة التي تحمل بعدا توعويا وانسانيا، تم نقلها عبر قنوات الكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن العائدات المالية وجهت حينها لجمعية “مرام”  الخيرية للعناية بمرضى السرطان.

قال نضال جابر: “تعلمت من هذم المعامرة الصبر في أشد الأوقات والاصرار على تحقيق حلمي وعدم السقوط أو التراجع منذ الوهلة الأولى رغمة صعوبة التحدي وخطورته على حياتي لشدة برودة الطقس وصعوبة التضاريس، متابعا:”يحز في نقسي أنني لم أتلق تشجيعا من أي سلطة من سلط الإشراف أو حتى اعترافا بالنجاح الذي أحققه في كل مرة.. لكنني لازلت أفكر في القيام بمغامرات جديدة أكثر تشويقا وإفادة وأكثر بساطة، سيكون في قارة أخرى وفي مكان آخر”.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد