مجتمعسياسة

خبراء ومحللون لميم: التعديل الوزاري ضروري وبوادر أزمة بين دفتي الحكم

 

ساعات بعد إعلان رئيس الحكومة التونسية عن تحوير وزاري شمل 13 حقيبة وزارية و5 كتاب دولة، انطلقت التصريحات والملاسنات بين رئاسة الجمهورية والشق المناوئ للشاهد بقصر قرطاج لتتصاعد من جديد وتيرة مؤشرات أزمة سياسية بين دفتي الحكم.

 

فيما إختارت أطراف كثيرة ومن بينها حركة النهضة التونسية صاحبة الأغلبية البرلمانية عدم الإنحياز إلى أي طرف، معتبرة أن المصلحة الوطنية تقتضي البحث عن توافقات ضمن التشكيل الوزاري المعلن عنه وعن توفير شروط الاستقرار الذي يمكن البلاد برمتها من الوصول بسلام إلى محطة الإستحقاقين الرئاسي والتشريعي القادمين في سنة 2019.

 

رئيس الحكومة يوسف الشاهد أكد عقب إعلانه عن التشكيلة الجديدة لحكومته أن التعديل الذي جاء بعد القيام بمشاورات ضرورية مع أحزاب الإئتلاف الحكومي ووفقا للصلاحيات الممنوحة له دستوريا لإضفاء مزيد من الفعالية والنجاعة على العمل الحكومي، لتهيئة البلاد للاستحقاقات الكبرى المقبلة بمناخات نقيّة ووفق خارطة طريق واضحة.

 

وبين الشاهد أن منهج التحوير الوزاري كان قائما على أساس الملاءمة بين البحث عن الكفاءة والقدرة على خدمة الشأن العام والحوار مع الفاعلين السياسيين من أجل تكوين فريق حكومي متضامن ومتكامل ومسؤول لوضع حد للأزمة السياسية الراهنة وتسوية الملفات العالقة التي تشمل الجوانب الاقتصادية و الاجتماعية.

 

ميم كان لها لقاءات مع عدد من المحللين السياسيين ومختصين في الدستور القانوني الذين تحدثوا عن توقيت هذا التعديل الوزاري المعلن وعن السيناريوهات المحتملة في ظل رفض مؤسسة الرئاسة لهذا التعديل.


التعديل الوزاري كان ضروريا

البداية كانت مع أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك الذي اعتبر أن هذا التعديل الوزاري “كان منتظرا وأعتقد أنه أصبح ضروريا من وجهة نظر الشاهد باعتبار أن حكومته كانت تضم عددا من الوزراء المنتمين لحزب نداء تونس أو على الأقل للشق المعارض له داخل نداء تونس.

 

وقال بن مبارك في تصريح لمجلة ميم: “لم يكن توقيت الإعلان هذا التحوير الوزاري توقيتا غريبا، فالمسألة الأهم مرتبطة بجدوى هذا التعديل الذي يبدو على المستوى الاقتصادي والاجتماعي ملحا، رغم أن التشكيلة الجديدة لن تغير الكثير باعتبار قصر الوقت وباعتبار أنها حكومة محاصصة حزبية لم تتشكل منذ بدايتها على أساس برنامج ورؤية سياسية مشتركة بين الأطراف السياسية المكونة لها”.


وأضاف في ذات السياق “منذ أسبوع نتحدث عن مغادرة هذا وقدوم ذاك على رأس الوزارات لكننا لم نسمع ولا كلمة على برامج الحكومة بتشكيلتها الجديدة وخطط عملها والمسائل التي تهم التونسيين”.

 

أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك

 

وحول التجاذب الحاصل حول التشكيل الوزاري بين محدثنا إنه “من الناحية الدستورية، يعد التحوير الوزاري من صلاحيات رئيس الحكومة بمقتضى الفصل 92 من الدستور الجديد الذي منح رئيس الحكومة اختصاص شامل في هذا الخصوص ولم يقيده بأية التزامات دستورية في علاقة برئيس الجمهورية إلا إذا تعلق الأمر بوزير الدفاع ووزير الخارجية وبالتالي فإن المسألة لا تتعلق بموافقة رئاسة الجمهورية أو رفضها”.


وأضاف في ذات السياق “رئيس الجمهورية له الحق أن يعارض من الناحية السياسية باعتبار أن هناك صراعا بينه وبين رئيس الحكومة أو بين شقه وشق رئاسة الحكومة، لكن يبدو وأن رئيس الحكومة يوسف الشاهد لديه ضمانات بوجود الأغلبية البرلمانية المطلوبة للتصويت لصالح التحوير الوزاري، فلم يكن ليغامر بالإعلان عنه أو بالذهاب إلى البرلمان من دون ان تكون له هذه الضمانات”.


وأوضح محدثنا أن مسألة أداء اليمين سابقة لأوانها باعتبار أن هناك مرحلة أخرى هي مرحلة حصول أعضاء الحكومة الجدد على ثقة البرلمان.


وبين في ذات السياق أنه “يمكن أن تكون هناك صعوبات بعد التصويت في علاقة بأداء القسم.. لكن سيكون من الصعب على رئيس الجمهورية رفض أداء أعضاء الحكومة الجدد القسم، لأن ذلك لن يضعه في مواجهة مع رئيس الحكومة فقط وإنما مع البرلمان أيضا، وهذا قد يدخلنا في أزمة مؤسسات أخرى تتجاوز ازمة رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة لتصبح أزمة بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية”.

وضع ضبابي

المحلل السياسي عبد الله العبيدي اعتبر في تصريح لمجلة ميم أن هذا التعديل الحكومي الذي أعلن عنه رئيس الحكومة يوسف الشاهد، مساء أمس الإثنين، وشمل عشر وزارات، خطوة تزيد من ضبابية الأوضاع السياسية في البلاد، خاصة بعد تأكيد الناطقة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية التونسية، سعيدة قراش، في تصريحات صحفية أن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي غير راضٍ على هذا التعديل الوزاري الذي لم تتم فيه استشارة رئاسة الجمهورية.

 

وشدد محدثنا أن “الساحة السياسية في تونس ساحة مهتزة، هناك أحزاب سياسية حاكمة بلا كتل وهناك كتل برلمانية تتشكل بلا أحزاب، بجانب تنافس وتسابق داخل مجلس نواب الشعب لتجديد البيعة في الانتخابات التشريعية بعد أشهر من الآن، إلى جانب صراع بات ظاهرا بين الحكومة والرئاسة، تجلى خاصة بعد إعلان رئيس الحكومة عن تشكيلة وزارية يبدو أنها لم تنل رضا الرئيس”.

 

المحلل السياسي عبد الله العبيدي

 

وحول السيناريوهات الممكنة بعد هذا التحوير الوزاري، أكد المحلل السياسي عبد الله العبيدي،  “نحن لسنا أمام اختلاف في وجهات النظر بل أمام خلاف وجودي فالرئيس صرح في وقت سابق أنه يريد أن يعزل الشاهد ودعاه إلى الذهاب إلى البرلمان لتجديد الثقة إذا كان يرغب في البقاء والرئاسة ترى أن الشاهد يسحب من تحتها البساط عبر وعود وتحالفات للحفاظ على مركزه”.

 

وأشار في ذات السياق إلى أن التشكيلة الحكومية الجديدة، باستثناء بعض الوجوه القديمة التي حافظت على وزاراتها لا تضم أسماء معرفة، في حين أنه يتوجب في الأزمات تعيين كفاءات لها إطلاع على الوزارات وبرامجها، معبرا عن أمله في أن يتمكن الممسكون بمقاليد السلطة من تجاوز التجاذب السياسي الحاصل وتوحيد الجهود للخروج من الازمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

مخاوف من أزمة حكم

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي نور الدين الختروشي، أن التحوير الوزاري من حيث التوقيت “يبدو أن تسارع التطورات في ملف أزمة النداء  والتحاق الرياحي بشق حافظ قد عجلت من التحوير الذي كان مؤجلا لما بعد عرض الميزانية العامة على البرلمان والتجوير بحساب يوميات الأزمة مناسبا وقد قطع الطريق على خصوم الشاهد اما بحساب وطني فكان الأفضل تأجيله لما بعد عرض الميزانية”.

وقال الختروشي لمجلة ميم: “دستوريا لا معنى لاعتراض الرئاسة فالقصبة ملزمة بالاعلام وليس بالاستشارة  أما سياسيا فالمسألة تعكس توترا بين رأسي السلطة التنفيذية وربما أزمة مفتوحة عنوانها عدم الانسجام بين قرطاج والقصبة وهذا مقلق بالنسبة لديمقراطية فتية لم تتعود وليست لها تقاليد في إدارة مثل هذه الازمات التي تتصل بالمعمودية الدستورية لنظامنا السياسي الوايد”.

وبين محدثنا أن “المؤشرات الحسابية داخل البرلمان تقول ان الطريق سالكة لمرور حكومة الشاهد بأريحية.

وأوضح في ذات السياق: “التحوير الوزاري وضع رئيس الجمهورية في حدود خيمته الدستورية ودشن بداية أزمة غير مسبوقة سيحاول أنصار القصر أن يلبسوها قماش الدستور وسيحاول أنصار الشاهد إدارتها ضمن حدود التجاذبات والمناكفات السياسية.


وأضاف “في كل الحالات نحن أمام فصل متقدم في أزمة سياسية مفتوحة بين قرطاج والقصبة لن تترك هامشا للحياد وستنتهي باستيعاب مكونات المشهد واصطفافها وراء أحد المعنيين بالصراع، والثابت أن الأزمة المفتوحة ستعقد طريق الوصول إلى محطة 2019.

 

المحلل السياسي نور الدين الختروشي

النهضة ترحب وتدعم

يذكر أن حركة النهضة رحبت بالتعديل الحكومي الذي أعلنه رئيس الوزراء يوسف الشاهد، وقالت إنها ستصوت لمنح التشكيلة الجديدة الثقة في البرلمان.

وأكد الناطق باسم الحركة، عماد الخميري، في تصريح إذاعي أن “هذا التحوير الجزئي قد يكون أحد عناوين إنهاء الازمة السياسية التي تمر بها البلاد ومن شأنه إدخال نفس جديد على الحكومة.

واعتبر، في سياق متصل، أن”التحوير الوزاري لم يُعزز حضور النهضة في الحكومة بل حافظ على نفس الحجم الذي لا يعكس حجم تمثيليتها داخل البرلمان” مبينا أن “هذه الحكومة تدعمت بحضور أطرف سياسية أخرى في تركيبتها كحركة مشروع تونس وشخصيات وطنية مستقلة”.

وأوضح الناطق الرسمي باسم حركة النهضة، أن حزبه “سيظل حريصا على وجود علاقة إيجابية مع رئيس الجمهورية الذي يعتبر رجل دولة بامتياز وفوق جميع الأحزاب”.


النداء يرفض ويحذر

واعتبر القيادي في حركة نداء تونس رضا بالحاج، أنّ التحوير الوزاري الذي أعلن عنه رئيس الحكومة أمس هو بمثابة انقلاب على رئيس الجمهورية كمثل ذلك الذّي حصل في السابع من نوفمبر 1987.

فيما أشار الأمين العام لحزب نداء تونس سليم الرياحي خلال ندوة صحفية اليوم الثلاثاء 6 نوفمبر 2018، إلى إمكانية الدعوة الى انتخابات مبكّرة بعد التحوير الوزاري الذي أعلن عليه رئيس الحكومة يوسف الشاهد أمس الاثنين.

وكان رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد، أعلن مساء أمس الإثنين، تعديلاً حكومياً شمل عشر وزارات بهدف ضخ دماء جديدة في حكومته وسط أزمة سياسية واقتصادية تعصف بالبلاد. ويواجه الشاهد انتقادات من حزبه نداء تونس الذي يطالبه بالتنحي بدعوى فشل الحكومة في إنعاش الاقتصاد.


ويتعين على يوسف الشاهد عرض التركيبة الجديدة لحكومته على البرلمان الذي شهد تغييرا على مستوى تركيبة الكتل لنيل الثقة المطلوبة علما وان حكومته السابقة، التي أعلن عن تركيبتها في 20 اوت 2016، قد نالت مصادقة البرلمان بتصويت 167 نائبا من اصل 217.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد