مجتمعسياسة

بعد الدعوة لإقصاء النهضة.. آخر مناورات النداء التلويح بالإنتخابات المبكّرة

بعد أن ظلّ المشهد في تونس حبيس العنوان الأبرز للأزمة السياسية التي ألقت بظلالها على الوضع العام برمته في الأشهر الأخيرة متمثّلا في ظهور الصراع بين المدير التنفيذي لنداء تونس حافظ قائد السبسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى العلن، تحوّلت الأزمة بالسرعة القصوى نحو محاولة إستهداف حركة النهضة من طرف النداء.

 

يبدو واضحا من خلال مؤشرات متواترة أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد قد تمكّن من حسم الصراع لصالحه ضدّ المطالبين بإستبعاده من قصر الحكومة بالقصبة مدعومين من رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي نفسه، الأمر الذي أعاد قيادة النداء خمس سنوات إلى الوراء، إلى نفس الخطابات التي راجت كثيرا سنة 2013 قبل التوافق والحوار الوطني.

 

من القطيعة إلى الإقصاء

في آخر ظهور تلفزي له أعلن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي عن”القطيعة” بينه وبين حركة النهضة واعتبر أن الحكومة الحالية لم تعد حكومة وحدة وطنيّة، مضامين واجهتها إنتقادات كثيرة لمؤسسة الرئاسة التي لم يفرح لخطابها سوى نداء تونس الباحث عن عنوان للإستقطاب الثنائي، يساعده على تجاوز الأزمات التي تعصف به وبقيادته.

 

إعلان رئيس الجمهورية “القطيعة” مع حركة النهضة كان بمثابة المنطلق لقيادات نداء تونس للشروع في حملة إعلاميّة واسعة تستهدف الحركة متناسين أنّها ظلّت شريكة لحزبهم في السلطة لنحو أربع سنوات، وحتّى الإجتماع الوحيد بين السبسي والغنوشي الذي إنتظم بعد الإعلان عن “القطيعة” قفز عليه النداء ببلاغ صادر صفة ومهمة الناطق الرسمي باسم مؤسسة رئاسة الجمهوريّة للتمسّك بالقطيعة.

 

لم تمض أيام قليلة على إعلان السبسي “القطيعة”مع النهضة حتى أصدر نداء تونس بيانا أمضاه أمينه العام الملتحق حديثا بصفوف الحزب سليم الرياحي دعا فيه ما أسماه “الطيف الديمقراطي التقدّمي” إلى تشكيل إئتلاف حكومي دون النهضة، ورغم أنّ الدعوة لم تلقى قبولا في المشهد التونسي المتحرّك إلاّ أنها مثّلت دليلا قاطعا على طبيعة الخطاب السياسي للنداء في الفترة الأخيرة الذي إستعاد الشعارات الإستئصالية وبعضا من التهم الجاهزة في محاولة لتدارك هزيمة مدوية للحزب في صراعه مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

 

 

الإنتخابات المبكّرة

بعد التمسّك المفرط بـ”القطيعة” مع حركة النهضة والتلويح بالإنتقال إلى المعارضة رغم محافظة الحزب على الرئاسات الثلاث وعلى عدد لا بأس به من الوزراء في الحكومة حتى بعد التحوير الوزاري وبعد الدعوة لإقصاء النهضة من الإئتلاف الحكومي، بات النداء يلوّح علنا بالإنتخابات المبكّرة.

 

عدد من قيادات نداء تونس، الذين أثّثوا وشاركوا في ندوة صحفية التأمت يوم الثلاثاء 6 نوفمبر 2018 لتقديم موقف الحزب من التحوير الوزاري الموسع المعلن قبل يومين، إعتبروا الخطوة التي أقدم عليها يوسف الشاهد “انقلابا يشبه انقلاب 7 نوفمبر”.

 

 

وقال المتدخلون في الندوة “في صورة إحالة هذا التحوير الوزاري إلى مجلس نواب الشعب يُصبح من الأفضل المرور إلى تنظيم انتخابات مبكرة” معتبرين ان التحوير هو انقلاب على رئيس الجمهورية وأنه خالف الأعراف المعمول بها داعين رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي للتدخل والحسم في موضوع التحوير الوزاري.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد