منوعاتاختيار المحررينغير مصنف

الجوع للحب و”إتيكيت” المجاملة الزوجية

بقلم: نيرمين الأبيض

 

 

قال لها: “تبدين جميلة”، فردّت عليه: “كم أنتَ رائع يا عزيزي” هكذا ينتعش الحوار بين الزوجين حين يتبادلا كلمات لطيفة من هذا القبيل.

 

وهذا ما يٌطلق عليه بالمجاملة بين الأزواج،  والتي تعد واحدة من الطرق الفعالة التي تساهم بشكل كبير في نجاح العلاقة الزوجية والمحافظة على حيويتها واستمراريتها.

 

فعندما يقدم كل شريك للآخر الإطراء والتشجيع المُغلّفين بمشاعر الود الصادقة سيكون لذلك الأثر الكبير في زيادة المحبة فيما بينهما، وأيضا سيرتفع منسوبي ثقة وتقدير كل منهما للآخر.

 

أي أن تأثير المجاملة بين الزوجين هو السحر الحلال بعينه، ويكفي أن تعكس على حياتهما المودة والألفة.

 

أصول وقواعد

من جانب آخر دعوني أقل بأن هذا الأمر قد يحدث تأثيراً عكسيا إذا لم تتبع معه الأصول والقواعد السليمة وهو ما يطلق عليه “الإتيكيت”.

 

إن من اللباقة والإتيكيت حينما يجامل أحد الزوجين الآخر أن:

  • يكون صادقاً ومخلصاً فالمشاعر الصادقة تصل بشكل أسرع ليشعر بها الطرف الآخر وتحدث الأثر المطلوب.

 

  • يستخدم تعابير ولغة جسد راقية ونظرات محببة ودافئة تحافظ على معنى المجاملة ومحتواها ولا تقلل من قيمتها وأهميتها.

 

  • يركز على السمات الإيجابية للشخصية كالطيبة والكرم والتسامح وغيرها من السمات؛ كأن يثني الرجل على تصرف زوجته مع أخته :”أقدر لك طيبتك عند زيارتك لأختي المريضة اليوم، شكراً لك”.

 

  • يكون محدداً. على سبيل المثال: “فستانك الوردي الذي ارتديتِه أمس كان رائعاً”.

 

  • لا يفوّت الفرصة أو المناسبة لتقديم الشكر وإظهار الامتنان على أي مبادرة أو مجاملة يقدمها الطرف الآخر كأن يقدم الزوج هدية لزوجته أو يصنع لها بنفسه مشروبها المفضل أو يجهز لها الإفطار مثلا .على الزوجة في هذه الحالة أن تشكر الزوج مباشرة وتظهر امتنانها له على لفتاته تلك معها مستخدمة عبارات كهذه:”كم أحب لفتاتك الجميلة” أو “لا حرمني الله منك زوجي الحبيب ” والتدريب على ذلك.

 

  • لا يُقارن.. فعند تلقى المجاملة لا يقارنها بمجاملة أخرى سواء كانت سابقة أو من شخص آخر حتى لا يفسد أثرها أو قيمتها.

 

 

شبكات التواصل

باتت الشبكات الاجتماعية كــ فيس بوك وتويتر وانستجرام والسناب شات وغيرها جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وهي “من اسمها” الهدف منها تحقيق التواصل الاجتماعي بين الأفراد لذا يراها الكثيرون الآن أداة من الأدوات الفعالة جدًا لتعزيز العلاقة بين الأفراد إذا استخدمت بحكمة وفطنة.

واليوم نجد كثيراً من المتزوجين قد بدأوا في الاستعانة بتلك القنوات للتعبير عن مشاعر المودة والحب فيما بينهم، حتى أننا نجد من ينشر بعضا من تفاصيل حياته الخاصة على صفحات التواصل الاجتماعي ليشاركه الأصدقاء بتعليقاتهم ووضعهم علامة الإعجاب like”” أو حتى منهم من يشارك المنشور “share”.

أعتقد أن هذا الأمر قد انتشر بشكل كبير حتى أصبح ظاهرة تستحق أن نقف عندها لنناقش بعض الزوايا فيها: “بحبك يا دينا”..

إن نشر الصور أصبح أمراً شائعاً بين الناس؛ ومنهم من يفعل ذلك بشكلٍ صادم. منذ فترة كنت قد شاهدت أحد الفيديوهات التي انتشرت على إحدى صفحات التواصل الاجتماعي؛ الفيديو تناول زوجا شابا أعدّ لزوجته مفاجأة سارة بأن وضع لها الشموع في كل أنحاء المنزل منذ بداية دخولها من الباب، أخذت تتجول بمحاذاة الشموع، وفي أثناء ذلك كانت تبدي انبهارها وامتنانها معبرة عن ذلك بكلمات من الحب بما فعله لها زوجها، ثم في المقابل يرد عليها بكلمات الغزل والحب والغرام.

 

 

 

حقيقة ذُهلت من كم المشاهدات التي حصل عليها هذا الفيديو!

فيديو آخر عن ذلك الشاب الذي أحضر رافعة ومعه أصدقاؤه يحملون البالونات ويرفعون اللافتات المكتوب عليها “بحبك يا دينا!” ثم ركب بطل الحكاية في الرافعة وبدأت تصعد به عالياً حتى وصل إلى شرفة خطيبته، في أثناء ذلك كان ينادي بأعلى صوته: “بحبك يا دينا!” ثم أطلّت دينا من شرفتها لتجده قد وصل إليها بالرافعة ثم يأخذها ويحملها كي تركب معه وأخيرا تنزل الرافعة بهما، والأصدقاء في أثناء ذلك ما بين مشجع ومصفق.

أعتقد أنكم ظننتم أني أكتب رواية غرامية.. لا؛ إنها إحدى الفيديوهات الواقعية والتي بدأت وأمثالها في الانتشار كثيراً . قد يقول البعض: “وما الغرابة في ذلك ؟ إنها أساليب إبداعية وطرق مبتكرة للمجاملات بين الأزواج والأحباب”.

حسناً .. اعتقد بأنه لا مانع من مشاركة تلك اللحظات الرائعة بين الأزواج مع الآخرين على الشبكات الاجتماعية كتعبير عن الحب والامتنان ولكن لابد أن تسأل نفسك حقيقةً: “لماذا تقوم بذلك الفعل؟”.

دعونا نضع بعض المعايير لتلك الأمور كي تبقى في إطارها الصحيح. وسأتناول تلك النقطة تحديداً من زاوية أخرى؛ فالعلاقة الزوجية وتلك اللحظات الرومانسية والمحورية في الحياة والتي توطد الحب بين الزوجين وتجعله راسخاً هي في الأصل ليست موجهة لأعين العامة سواءً أكانوا أصدقاء أو غير أصدقاء.

ما أجمل التعبير عن الحب الحقيقي بين الزوجين بشكل عملي، فبدلا من إرسال الملصقات والصور المعبرة عن الحب ونشرها على الملأ، الأفضل أن يعبّر كل منهما للآخر بكلمات أو رسائل تظهر الحب والدفء بشكل يحافظ على خصوصية العلاقة لأنها حقاً فريدة وحميمة. فعندما تنشر حبك وإطراءك والثناء لبعضكما البعض على شبكات التواصل الاجتماعي فأنت بذلك قد شكلت خطرا على خصوصية العلاقة فيما بينكما. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ثمة خطورة سلبية أخرى قد لا نشعر بها ولكنها تتولد عند بعض الزيجات الأخرى نتيجة عقد المقارنات ثم الإحساس بالسخط وعدم الرضا.

 

 

 

زاوية نفسية

أشارت بعض الدراسات الخاصة بــ “علم نفس الشبكات الاجتماعية” إلى أن من ينشرون المزيد من المعلومات عن حياتهم الخاصة على شبكات التواصل الاجتماعي، يبحثون عن مزيد من الاهتمام والدعم كما أنهم يتطلعون إلى تواصل دائم مع غيرهم في ذلك العالم الافتراضي.

“هناك المزيد من الجوع للحب والتقدير في هذا العالم أكثر من الخبز.”   الأم تيريزا

مقولة تستدعي منا وقفة.. نعم إننا قد نحتاج إلى الشعور بالحب والتقدير في بعض الأحيان أكثر من احتياجنا للطعام.

لننظر في هذا المثال: قد ينشر أحد الشريكين منشوراً يخص علاقتهما كأن يعبر عن حبه لها وسعادته كونها شريكة حياته …إلخ؛ في هذه الحالة من الذوق واللباقة أن ترد الزوجة على منشور زوجها هذا بأسلوب متزن؛  وهذا لاشك أيضا  من فنون التواصل؛ وإن كان من الأفضل أن تكون مثل تلك الرسائل الرومانسية مباشرة بين الأزواج كي تحافظ على قدسية تلك العلاقة الحميمة.

وفي حال تجاهلَ أحد الطرفين الرد فلا ينبغي هنا أن يؤخذ الأمر على محمل الحساسية أو أنه ضد الذوق؛ لأن عكس ذلك – أي إن غضب الشريك وتطور الأمر إلى نشوب خلاف – قد يكون مؤشرا إلى أن الدافع الأساسي من وراء تلك المنشورات هو المباهاة لا أكثر أو لكسب الدعم  من  الآخرين والأصدقاء المتابعين لهم عبر الشبكات الاجتماعية، لا الشريك ذاته المعني بالأمر.

و أؤكد في النهاية على قاعدة مهمة في الإتيكيت المتعلق بهذا الشأن؛ وهو أن نعي أهمية المحافظة على الخصوصية في حياتنا، وإذا كان ولابد من إرسال إطراء ما أو مجاملة من أحد الشريكين للآخر، فليكن ذلك في حدود الاعتدال وعدم المبالغة للحفاظ على علاقة زوجية مستقرة وسليمة.

 

 نيرمين الأبيض

 مدربة في الإيتكيت ومهارات الحياة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد