مجتمعسياسةغير مصنف

الانتخابات النصفية الأمريكية.. إمتحان عسير آخر لترمب

 

إنتهت الإثنين 5 نوفمبر الجاري الحملات الإنتخابية للمرشحين الديمقراطيين والجمهوريين في الإنتخابات النصفيّة الأمريكيّة المنتظرة منذ أشهر باعتبارها الأولى من نوعها بعد وصول المرشّح الجمهوري دونالد ترامب إلى البيت الأبيض خلفا للرئيس السابق باراك أوباما، وأقبل الأمريكيون المتحصّلون على حقّ الإنتخاب الثلاثاء 6 نوفمبر الجاري على صناديق الإقتراع.

 

في إنتخابات منتصف الولاية يكون الأمريكيون أمام إختبار تجديد مجلس النواب الذي يبلغ عدد أعضاءه 435 نائبا ينتمي أغلبهم حاليا للجمهوريين كما سيتم تجديد ثلث مقاعد مجلس الشيوخ الـ 100 بالإضافة إلى تجديد كل المجالس المحليّة و36 حاكم ولاية من أصل 50.

 

ترمب الغائب الحاضر

رغم أن إسم الرئيس الأمريكي غير مدرج في الإنتخابات التشريعية الأمريكيّة التي لا تتعلّق بالضرورة بمنصب الرئيس إلاّ أن هذه الإنتخابات كانت منذ نحو 150 سنة أقرب إلى إستفتاء على الرئيس وحزبه وسياساته إذ نادرا ما حصل في التاريخ الأمريكي أن نجا حزب الرئيس من التصويت العقابي في منتصف الولاية.

 

في الحملات الإنتخابيّة للمرشّحين من الجهتين كان دونالد ترمب حاضرا بقوّة في كلّ الخطابات تقريبا، ففي الوقت الذي يحاول فيه المرشحون الديمقراطيّون ترويج بعض الإحصائيات التي تحقّقت في عهده على مستوى النمو الإقتصادي يركّز الديمقراطيون حملاتهم الإنتخابية على تذكير الأمريكيين بقراراته المثيرة للجدل.

 

 

قضيّة الكاتب الصحفي والمعارض السعودي جمال خاشقجي الذي تعرّض للإغتيال داخل قنصلية بلاده بالعاصمة التركية إسطنبول مطلع شهر أكتوبر الفارط كانت حاضرة بقوّة في خطابات المرشحين أيضا، فقد كان الصمت الأمريكي والدعم الذي يلقاه وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان خاصة وسلطات الرياض عموما من طرف ترمب محل نقد كبير حتى من الجمهوريين أنفسهم.

 

 

 

عقبات أمام الرئيس

الحضور القويّ لدونالد ترمب في الإنتخابات التشريعية الأمريكية لم يكن فقط وليد الحملات الإنتخابيّة بل كان سابقا لها. فقد أثارت قراراته ومواقفه بشأن جملة من القضايا الخارجيّة على وجه الخصوص إنقسامات كبيرة ورفضا شعبيا واسعا لها ناهيك عن الأسرار المتتالية التي يتم كشفها لا فقط عن مصادر ثرواته أو عن حياته الخاصة بل وعن كواليس “مريبة” في حملته الإنتخابية نحو البيت الأبيض وأخرى من داخل الأبيض نفسه.

 

يخشى الجمهوريون أن تكون نتيجة التصويت العقابي خسارة السيطرة على الكونغرس، ففي حال سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب، يزداد احتمال بدء آلية لإقالة ترمب خاصة في ظلّ التعبئة الكبيرة من الشباب ومن شرائح مختلفة لمعارضي سياسات ترمب للمشاركة بكثافة في الإنتخابات المنتظرة.

 

 

كما أن التحقيقات ستتزايد في الكونغرس بحق إدارة ترمب، ولا سيما بشأن الشبهات حول تواطؤ فريق حملة ترمب مع روسيا في انتخابات 2016. وسيتولى الديمقراطيون رئاسة اللجان البرلمانية في مجلس النواب، ما سيعطيهم إمكانية توجيه استدعاءات لمثول شهود يودون الاستماع إلى إفاداتهم تحت القسم.

 

وإذا تمكن الديمقراطيون من السيطرة على مجلس الشيوخ، فقد يعملون على إعاقة جميع تعيينات ترمب سواء للمحكمة العليا أو النظام القضائي الفيدرالي أو المناصب التنفيذية في الإدارة، إذ إن مجلس الشيوخ له الكلمة الفصل في هذه الخيارات الرئاسية.

 

سيكون الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي إستبق التصويت بفرض عقوبات جديدة على إيران وبإصدار مواقف مثيرة للجدل بشأن قضيّة إغتيال جمال خاشقجي أمام إمتحان صعب للصمود هذه المرّة أمام المطالب المتواصلة لعزله وإخراجه من البيت الأبيض.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد