منوعاتاختيار المحررينثقافة

هدى سلطان.. “ست الحسن” امرأة  بألف وجه

سلسلة فنانات العصر الذهبي

 

 

وسط عمالقة الغناء والتمثيل وفي فترة من أكثر الفترات ازدهارا في عالم الفن ظهرت هدى سلطان، النجمة التي تألقت لقرابة 50 عاما في سماء الفن العربي وخلّدتها أفلام من أروع ما تم تقديمه في تلك الحقبة الذهبية.

 

جمعت هدى حولها المبدعين في مجال صناعة الأفلام لأجيال وساهمت في تكوين مدرسة في عالم التمثيل حتى لقّبت بأم الفنانين ووتد البيت الفني في مصر، إنها المغرية لواحظ في “امرأة على الطريق”، والست أمينة الزوجة الخاضعة المطيعة في مسلسل للروائي الكبير نجيب محفوظ “بين القصرين”، وهي زوجة وحش الشاشة فريد شوقي وعاشت معه قصة حب وزواج امتدت ل15 سنة، هي خليط عجيب من الأدوار والشخصيات والظهور المتجدد في كل مرة حتى رحيلها سنة 2006.

 

عائلة محافظة

 

 

لم تحمل هدى سلطان اسمها الفني إلا في مرحلة متأخرة، لكنها ولدت باسم جمالات بهيجة حبس عبد السلام عبد العال الحو، في 15 أغسطس 1925، بقرية كفر جندي التابعة لمركز قطور بمحافظة الغربية، ونشأت في عائلة محافظة، مع خمسة أشقاء، أحدهم محمد فوزي الموسيقار الكبير.

 

امتلكت جمالات صوتا جميلا، لذا وفي سن مبكرة، بدأت الغناء في حفلات المدرسة وشجعها إعجاب الجمهور بصوتها عندما كانت تؤدي لام كلثوم على الحلم بالسفر لمصر وأن تصبح نجمة محتلافة مثلما أخيها الذي سبقها إلى القاهرة.

 

 

 

 

من الطبيعي في تلك الفترة، فترة الثلاثينات وفي عائلة محافظة مثل عائلتها، ان يكون الرد عنيفا، ومثل ما يحصل في الأفلام التي احترفت تقديمها جمالات فيما بعد، كان رد أهلها على رغبتها في احتراف الغناء هو تزويجها بسن 14 عاما، ولم تستمر زيجتها أكثر من سنتين، خرجت منها بطفلتها الأولى نبيلة.

الهروب

هذه المرة لم ترض جمالات بان تستكين لإرادة أهلها، فسافرت للقاهرة للعيش مع شقيقها محمد فوزي، وهناك بدأت بالاحتكاك بعالم الشعراء والموسيقيين ودرست الموسيقى على يد الملحن احمد عبد القادر قبل ان تلتقي بالموسيقار رياض السنباطي الذي عرض ان يلحن لها وشاركته فيما بعد بطولة فيلمه الوحيد “حبيب قلبي” سنة 1952.

 

 

 خلاف بين الشقيقين..

سنة 1949 اجتازت جمالات اختبار الإذاعة المصرية وأصبحت إحدى نجمات برنامج “أضواء المدينة”، لكن شقيقها محمد فوزي غير موقفه ورفض ان تواصل شقيقته في طريق الفن بل وهدد كل من يتعاون معها، وبعد محاولات عادت المياه إلى مجاريها بين الشقيقين، وخرجت أولى اغنياتها للنور وهي ” حبيبي ما لقيتش مثاله سلطان على عرش جمالو” وبدأت هدى سلطان الآن مسيرتها الحافلة.

 

 

ست الحسن..

سنة 1950 بدأت هدى سلطان العمل على أول افلامها، وهو “ست الحسن” للمخرج نيازي مصطفى، فقد أعجب بها المنتج جبران نحاس بشدة لدرجة أنه وقع معها 3 أفلام دفعة واحدة، في هذه المرة جن جنون أخيها محمد فوزي وأهلها، فقد قبلوا ان تغني ابنتهم كصوت فقط يمر عبر الأثير لكن أن تحتل صورتها شاشات السينما فهذا هو العار بعينه، وهددها محمد فوزي بالقتل حينها، ما سبب لها حالة من الرعب جعلتها عاجزة عن العمل لأشهر، فقد حاربها فوزي بكل الطرق.

 

 

لكنها وقفت في وجه الخوف والاهل، وصورت فيلم ست الحسن في نفس السنة، وهو ما فتح امامها الطريق نجمة صاعدة في سماء الفن السابع، وحظي دورها بإشادة كبيرة من النقاد.

الزواج مرة أخرى..

قررت هدى الزواج مرة أخرى، حماية لنفسها من عائلتها، فكان زوجها الثاني هو المنتج والموزع السينمائي فؤاد الجزايرلي، لتنفصل عنه بعد فترة قصيرة وتتزوج مرة ثالثة من فؤاد الأطرش لأشهر قليلة، تركته بعد ذلك بسبب غيرته الشديدة عليها.

 

 

سنة 1951 قدمت هدى فيلمها الثاني، “حكم القوي”، وهو الفيلم الذي جمعها لأول مرة بوحش الشاشة فريد شوقي، ونشأت قصة الحب بينهما منذ النظرة الأولى، ليفاجئا الجميع بزواجهما في آخر يوم من تصوير الفيلم واستمرت الزيجة 15 سنة، أنجبت خلالها هدى مها وناهد.

 

 

أصبح الثنائي هدى وفريد من أشهر “الدويتوهات” الفنية في ذلك الوقت، وقدما معا أكثر من 20 فيلم    وأسّسا شركة إنتاج سينمائية، كانت علاقة عمل ناجحة وعلاقة حب ظلت مستمرة في قلبيهما حتى بعد ان انفصلا بسبب تزايد الخلافات بينهما.

 

مسيرة متواصلة..

أثر انفصال هدى عن زوجها فريد شوقي كثيرا على نفسيتها وسبب لها حالة اكتئاب استمرت لأشهر، اعزلت خلالها العمل الفني، لكن زواجها مرة أخرى من المخرج المسرحي حسن عبد السلام، اعادها إلى عالم الفن لتقدم مجموعة من أروع الأدوار الفنية تنوعت بين المسرح والسينما، منها مجنون بطة وداد الغازية، فاطمة تعلبة، وغيرها من الأدوار المتنوعة التي نالت عنها جوائز عديدة مثل  جائزة “الناشر” عن فيلم “امرأة في الطريق”، والجائزة عن الأدوار الثانية في مسابقة جوائز السينما عام 1975، وجائزة أحسن ممثلة عن دورها في مسلسل “الوتد” في مهرجان القاهرة الرابع للإذاعة والتليفزيون لعام 1998، وغيرها.

 

 

ارتدت هدى سلطان الحجاب في التسعينات، وواصلت تقديم أعمالها الفنية، حتى وفاتها سنة 2006 بعد إصابتها بسرطان الرئة عن عمر ناهز 81 سنة، وبعد ان فقدت ابنتها مها بشهر ونصف، تاركة إرثا فنيا تفخر به السينما المصرية والعربية.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد