مجتمعغير مصنف

ملفّ توطين اللاجئين.. مقترح أوروبي ترفضه تونس ويستغلّه السيسي

 

تشير الإحصائيات التي تنشرها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين للأمم المتحدة إلى موجات اللاجئين نحو الفضاء الأوروبي قد تضاعفت عدّة مرّات في السنوات الأخيرة بسبب تواصل تدهور الأوضاع السياسية والأمنية والإجتماعية في جنوب المتوسّط وخاصّة في ظلّ وجود مناطق إحتراب وصراع محتدم على غرار تدهور الأوضاع في ليبيا أو في سوريا.

 

الموجات الكبيرة من اللاجئين الوافدين على الدول الأوروبي تسببت في أزمات كثيرة داخل الفضاء الأوروبي وعلى مستويات مختلفة من بينها الأمني والإقتصادي وحتى السياسي في ظلّ إستغلال اليمين الأوروبي المتطرف للملف من أجل إستثماره إنتخابيا وسياسيا، وهو ما دفع دول الإتحادالأوروبي إلى البحث عن حلول أخرى من بينها توطين اللاجئين في عدد من الدول الأخرى.

 

 

تونس ترفض

رغم الضغوطات الكبيرة التي مورست ولا تزال أوروبيا على تونسمن أجل القبول بإنشاء مخيمات للاجئين من دول مختلفة متواجدين حاليا بدول أوروبية إلاّ أنها ما تزال ترفض ذلك على الرغم من حاجة البلاد الماسة إلى الدعم الأوروبي في إنتقالها الديمقراطي وفي دعم الإستثمار وغير ذلك، وهي ملفّات يحاول الأوروبيون توظيفها لتصريف الإشكال الذي باتت تعاني منه بشكل واضح.

 

على إمتداد السنوات الأخيرة الأربع ترفض تونس بشكل قطعي القبول بإقامة مخيمات لللاّجئين على ترابها رغم المساعي الإيطالية والفرنسية والألمانيّة في هذاالجانب وإكتفت بقبول عودة التونسيين من الذين لا يمتلكون إقامات شرعية في دول الفضاء الأوروبي، وهو موقف أعلنته تونس سابقا في أكثر من مناسبة.

 

رئيس الجمهوريّة الباجي قائد السبسي جدّد في حوار صحفي لإحدى القنوات التلفزية الألمانية على هامش أشغال قمة العشرين المنتظمة هذه الأيام بالعاصمة الألمانية برلين تمسك تونس برفض المقترح الأوروبي بشأن إقامة مخيمات لإستقبال لاجئين في البلاد، مؤكّدا أن تونس قد سبق أن إستقبلت أكثر من مليون لاجئ في الثورة الليبية ولا يمكنها قبول المزيد.

 

 

السيسي يشتري الصمت الأوروبي باللاجئين

على عكس الموقف التونسي تماما قبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إستقبال بلاده للاجئين مقابل هبات أوروبيّة سخيّة، ولكنّ الأهمّ بالنسبة لعبد الفتّاح السيسي يتمثّل في ماهو أغلى بكثير من الهبات الأوروبية والإستثمارات القادمة إلى بلاده بل يتعلّق بالصمت الأوروبي تجاه خروقاته وإنتهاكاته الفاضحة لحقوق الإنسان والحريات في الداخل.

 

يدرك الأوروبيون أنفسهم أن عبد الفتاح السيسي مستعدّ لفعل المزيد من أجل شراء صمت الدول الغربيّة بشأن إنتهاكات حقوق الإنسان وحرية التعبير في مصر منذ تنفيذه إنقلابا ضدّ الرئيس المنتخب محمد مرسي، ويدركون أيضا أنها فرصة لهم للتخلّص من إشكال كبير بات يؤرّق جل الدول الأوروبيّة في السنوات الأخيرة.

 

في مطلع شهر أكتوبر الفارط قالت وسائل إعلام غربية إن أوروبا وضعت خطة للتخلص من صداع اللاجئين غير الشرعيين بمساعدة مصر، مقابل دعم اقتصادي وسياسي للقاهرة. وأكدت تقارير صحفية دولية، أن الاتحاد الأوروبي حول أنظاره إلى مصر، بدلا من تركيا وليبيا، بعد نجاح مصر في وقف الهجرة غير الشرعية تماما عبر سواحلها على البحر المتوسط.

 

وأوضحت أن الحوافز المالية لمصر ربما تتجاوز مليار يورو، في مقابل الاستمرار في منع الهجرة من مصر إلى أوروبا بجانب مساعدة البحرية المصرية في ضبط الجزء الأكبر من السواحل الليبية ومنع انطلاق قوارب المهاجرين منها، إلى جانب مفاوضات متقدّمة أوروبية مصرية على إقامة معسكرات للمهاجرين غير الشرعيين داخل مصر.

 

 

صحيفة “بوليتيكن” الدنماركية كانت الأكثر وضوحا من نظيراتها الغربية وقالت مطلع شهر أكتوبر الفارط إن قلق أوروبا من تدفق المهاجرين واللاجئين إلى القارة جعلها تغض الطرف عن سجل الانتهاكات الحقوقية التي يرتكبها عبد الفتاح السيسي “صديق أوروبا الجديد” الأسوأ في الديكتاتورية من سلفه حسني مبارك.

 

وأضافت الصحيفة أن أوروبا باتت تعتبر وجود السيسي “ضرورة” لحمايتها من طوفان اللاجئين، وأنه يجب تقبل أفعاله بل ووقف الانتقادات له، مؤكدة وجود عرض من الاتحاد الأوروبي يتضمن إغراءات مالية للديكتاتور السيسي، إذا ما قبل مراقبة الساحل الليبي ووقف قوارب الهجرة التي تنطلق منه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد